لماذا يرتفع الدولار رغم زيادة موارد النقد الأجنبي؟ خبير مصرفي يجيب
قال محمد عبد العال، الخبير المصرفي، إن الاقتصاد المصري يمتلك مصادر قوية للنقد الأجنبي، تشمل تحويلات المصريين بالخارج والسياحة والصادرات، إلى جانب ارتفاع احتياطي النقد الأجنبي إلى مستويات قياسية، إلا أن هناك التزامات دولارية كبيرة وضغوطًا على الطلب على العملة الأمريكية تؤثر على سعر الصرف.
وأوضح عبد العال، خلال مداخلة مع قناة "سي إن بي سي عربية"، أن تحويلات المصريين العاملين بالخارج سجلت نحو 47.3 مليار دولار، فيما بلغت الإيرادات السياحية 18.4 مليار دولار، والصادرات نحو 32 مليار دولار، مشيرًا إلى وصول احتياطي النقد الأجنبي إلى 57.3 مليار دولار.
أسباب الضغط على الدولار
وأشار الخبير المصرفي إلى أن مصر تواجه التزامات مالية كبيرة خلال الفترة المقبلة، تُقدر بنحو 60 مليار دولار استحقاقات خلال عام 2027، إلى جانب فاتورة استيراد سنوية تتراوح بين 70 و80 مليار دولار، وهو ما يفرض احتياجات مستمرة لتوفير النقد الأجنبي.
وأضاف أن الضغوط على الدولار لا ترتبط فقط بخروج الأموال الساخنة، لكنها ترتبط أيضًا بزيادة الطلب على العملة الأجنبية نتيجة ارتفاع النشاط الاستيرادي وزيادة تكلفة استيراد النفط عالميًا، موضحًا أن ارتفاع سعر برميل النفط إلى نحو 116 دولارًا يضيف أعباء على فاتورة الاستيراد والميزان التجاري.
ولفت عبد العال إلى أن الأزمات الجيوسياسية والحروب تؤثر على الأسواق من خلال زيادة الإنفاق العسكري وتصاعد مخاوف المستثمرين بشأن مستقبل الاستثمارات ومشروعات التنمية، مؤكدًا وجود ارتباط وثيق بين الأمن القومي المصري والاستقرار الإقليمي.
هل يتراجع الدولار إلى 51.50 جنيه؟
وفيما يتعلق بسعر الصرف، أوضح عبد العال أن الدولار يتحرك حاليًا ضمن نطاق يتراوح بين 53.50 و55.60 جنيه، معتبرًا أن هذه المستويات تعكس الضغوط القائمة في ظل الظروف الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة.
وجاءت هذه الضغوط بالتزامن مع قفزة سعر الدولار مقابل الجنيه بنحو 2.35 جنيه خلال أسبوع، وخروج استثمارات أجنبية من أذون الخزانة المحلية بقيمة 2.1 مليار دولار، إلى جانب ارتفاع تعاملات الإنتربنك والتراجع الحاد في مؤشرات البورصة المصرية، وسط زيادة الطلب على النقد الأجنبي وتصاعد التوترات الجيوسياسية.
وبحسب بيانات البنك الأهلي المصري، ارتفع سعر الدولار من 53.42 جنيه للشراء و53.52 جنيه للبيع إلى 55.77 جنيه للشراء و55.87 جنيه للبيع خلال أسبوع، بزيادة بلغت 2.35 جنيه في سعري الشراء والبيع.
وتوقع الخبير المصرفي تحسن الأوضاع وتراجع سعر الدولار إلى نطاق يتراوح بين 51.50 و52.50 جنيه، حال استقرار الأوضاع الجيوسياسية، مشيرًا إلى أن هدوء التوترات قد يخفف الضغوط على سوق النقد الأجنبي.