بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

بعد حديث الرئيس عنه.. دعوة لتطوير الخطاب الديني ومواجهة التطرف

الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

في ظل التحديات الفكرية والثقافية المتسارعة التي تواجه المجتمعات، تبرز أهمية تطوير الخطاب الديني باعتباره أحد الأدوات الرئيسية في بناء وعي الشباب وتعزيز قدرتهم على التمييز بين الأفكار المعتدلة والدعوات المتطرفة، خاصة في ظل اتساع تأثير وسائل التواصل الاجتماعي وتعدد مصادر المعرفة التي يتعرض لها الشباب يوميًا. 

ولم تعد مسؤولية المؤسسات الدينية تقتصر على تقديم المواعظ والإرشادات التقليدية، بل أصبحت مطالبة بتقديم خطاب معاصر قادر على فهم تساؤلات الأجيال الجديدة، والتفاعل مع مخاوفهم الفكرية، ومناقشة القضايا التي تشغلهم بلغة واضحة تجمع بين المعرفة الدينية والمنطق والحوار، بعيدًا عن التخويف أو إصدار الأحكام المسبقة.

وفي هذا السياق، أكد الدكتور عبدالغني هندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي عن البناء الديني المتزن يضع المؤسسات الدينية أمام مسؤولية كبيرة، تتطلب الانتقال من مجرد تقديم الخطاب الديني إلى صناعة الوعي وبناء الإنسان القادر على التفكير والفهم، بما يسهم في حماية الشباب من مخاطر التطرف والإلحاد، وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح داخل المجتمع.

 الوصول إلى عقول الشباب 

وأوضح عبدالغني هندي، أن الوصول إلى عقول الشباب يتطلب تحولًا حقيقيًا في أساليب الدعوة، من خلال تقديم خطاب ديني قادر على فهم تساؤلاتهم والتعامل معها بوضوح، والإجابة عنها بلغة العقل والمنطق، بعيدًا عن التخويف أو الاتهام.

وشدد عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية على أن هذه المسؤولية تمثل واجبًا تاريخيًا أمام الله والوطن، مؤكدًا أن بناء الوعي الديني الصحيح يبدأ من القدرة على مخاطبة الشباب وفهم طبيعة التحديات التي يواجهونها، بدلًا من الاكتفاء بتقديم رسائل تقليدية قد لا تتناسب مع طبيعة الأسئلة والقضايا التي تشغلهم.

المؤسسات الدينية 

وأشار هندي إلى أن المؤسسات الدينية مطالبة بتوسيع نطاق حضورها والوصول إلى الشباب في مختلف الأماكن التي يتواجدون فيها، سواء داخل الجامعات والمدارس أو مراكز الشباب، وكذلك عبر منصات التواصل الاجتماعي التي أصبحت ساحة رئيسية لتبادل الأفكار وتشكيل الاتجاهات الفكرية لدى الأجيال الجديدة.

وأوضح أن تحقيق هذا الهدف يتطلب إعداد دعاة يمتلكون العلم الشرعي والوعي الثقافي والقدرة على الحوار والتواصل، بما يؤهلهم للتعامل مع مختلف التساؤلات الفكرية والدينية، وتقديم إجابات تستند إلى المعرفة والحجة، وتساعد الشباب على تكوين رؤية واعية ومتوازنة تجاه القضايا الدينية والمجتمعية.

وأكد أن تطوير الخطاب الديني لا يعني التخلي عن الثوابت، وإنما يستهدف تحسين أساليب التواصل وتقديم المعاني الدينية بصورة أكثر وضوحًا وقدرة على التأثير، بما يتناسب مع متغيرات العصر واحتياجات المجتمع.

الحوار وقبول الاختلاف 

ولفت عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية إلى أن الحوار الفعال لا يمكن أن يقوم به من يرفض الآخر أو لا يتقبل الاختلاف، مؤكدًا أن مواجهة الأفكار المتطرفة تتطلب الانفتاح على أسئلة الشباب والاستماع إليهم بجدية، ثم تقديم إجابات مقنعة تستند إلى المعرفة والحجة.

وأوضح أن بناء الثقة بين المؤسسات الدينية والأجيال الجديدة يمثل خطوة أساسية في مواجهة الأفكار المنحرفة، مشيرًا إلى أن الاستماع إلى الشباب وفهم دوافع تساؤلاتهم يساعدان على فتح قنوات للتواصل، ويمنحان الخطاب الديني قدرة أكبر على التأثير والإقناع.

وأضاف أن التعامل مع التساؤلات الفكرية لا ينبغي أن يقوم على الاتهام أو إصدار الأحكام، بل على الحوار الهادئ وتوضيح المفاهيم وتصحيح المعلومات المغلوطة، بما يعزز قدرة الشباب على التفكير السليم واتخاذ مواقف قائمة على الفهم والمعرفة.

من خطاب الخصومة إلى خطاب الرحمة والحكمة

وشدد عبدالغني هندي على أهمية إحياء منهج الكلمة الطيبة والحكمة والموعظة الحسنة، والعمل على تطوير لغة الخطاب الديني لتصبح أكثر قدرة على جمع الناس وتقريب وجهات النظر، بدلًا من تعميق الخلافات أو تكريس حالة الاستقطاب داخل المجتمع.

وأوضح أن هذا التحول يتطلب الانتقال من خطاب الخصومة إلى خطاب الرحمة، ومن تصنيف الناس إلى التواصل معهم، ومن الانتصار للنفس إلى الانتصار للحقيقة، مؤكدًا أن نجاح الدعوة يرتبط بقدرتها على مخاطبة العقول والقلوب معًا، وتقديم نموذج عملي للأخلاق والقيم التي يدعو إليها الدين.

وأضاف أن ترسيخ ثقافة الاحترام وقبول الاختلاف يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكًا، ويعزز قدرة المؤسسات الدينية على أداء دورها في نشر الاعتدال ومواجهة الأفكار التي تهدد الاستقرار الفكري والاجتماعي.

قوة الخطاب الديني 

وأوضح أن قوة الخطاب الديني لا تُقاس بارتفاع الصوت، وإنما بقوة الحجة وحسن الخلق والقدرة على الوصول إلى القلوب، مشيرًا إلى أن الدعوة الناجحة هي التي تقوم على الحكمة والاحترام، وتفتح أبواب التواصل مع المجتمع.

وأكد أن تطوير أساليب الدعوة وتعزيز التواصل مع الشباب يمثلان ركيزتين أساسيتين لبناء الوعي الديني المتزن، وترسيخ قيم الاعتدال والتسامح، بما يساعد على حماية الأجيال الجديدة من الانجراف وراء الأفكار المتطرفة، ويعزز دور المؤسسات الدينية في بناء الإنسان الواعي القادر على التفكير والفهم والمشاركة الإيجابية في المجتمع.