محمد عنتر: الأتمتة والذكاء الاصطناعي بوابة الصناعة المصرية إلى الأسواق العالمية
أكد المهندس محمد عنتر عضو اتحاد الصناعات المصرية وخبير الأتمتة الصناعية، أن منتدى مصر 2026 ناقش مجموعة من الملفات المهمة المرتبطة بمستقبل الصناعة الوطنية، وفي مقدمتها تطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر، باعتبارها ركيزة أساسية لدعم النمو الاقتصادي وزيادة الإنتاج وتوفير فرص العمل.

وأوضح عنتر، خلال لقائه ببرنامج “أوراق اقتصادية” على قناة النيل للأخبار، أن التوسع في تطبيق تقنيات الأتمتة والذكاء الاصطناعي داخل المصانع يمثل خطوة محورية لتحسين جودة المنتجات المصرية وتعزيز قدرتها على المنافسة في الأسواق العالمية.
وأشار إلى أن اعتماد الأنظمة الصناعية الذكية يساعد على رفع كفاءة التشغيل، وتقليل الهدر، وزيادة الإنتاجية، بما يفتح آفاقًا أوسع أمام الصادرات المصرية، خاصة إلى الأسواق الأوروبية وأسواق شرق آسيا.
وأضاف أن تعزيز حضور المنتجات المصرية في الأسواق الخارجية يتطلب الالتزام بمعايير الجودة والمواصفات الدولية، وهو ما يستدعي تحديث أساليب الإنتاج التقليدية وتطوير خطوط التصنيع، إلى جانب التوسع في استخدام التطبيقات الذكية والتكنولوجيات الحديثة داخل المصانع.
ولفت إلى أن ارتفاع التكلفة الأولية للتحول الرقمي يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه القطاع الصناعي، لا سيما المشروعات الصغيرة والمتوسطة التي قد تفتقر إلى السيولة اللازمة لتطوير بنيتها التكنولوجية، مؤكدًا أهمية توفير حلول تمويلية مرنة ومبادرات تتيح تقسيط تكاليف الأنظمة الحديثة، بما يشجع المصانع على تبني الأتمتة وتحديث عمليات الإنتاج.
وشدد عنتر على أن نجاح التحول التكنولوجي لا يعتمد فقط على توفير المعدات والبرمجيات، وإنما يرتبط أيضًا بتأهيل العنصر البشري وتدريب العمال والفنيين والمهندسين على استخدام التقنيات الحديثة، بما يضمن الاستفادة منها في تحسين الأداء، ورفع كفاءة التشغيل، وتقليل الأخطاء والهدر.
وأوضح أن منتدى مصر 2026 أتاح مساحة للحوار بين المستثمرين والمصنعين والمتخصصين وممثلي الجهات المعنية، لتبادل الرؤى حول التحديات التي تواجه الصناعة المصرية، ومناقشة حلول عملية تسرّع تحديث المصانع وانتقالها إلى منظومات الإنتاج الذكي.
وفيما يتعلق بحماية الصناعة الوطنية، أكد عنتر ضرورة التصدي لظاهرتي التقليد والتزييف، لما تمثلانه من تهديد للمصنعين الذين يستثمرون في تطوير منتجاتهم وتحسين جودتها، فضلًا عن تأثيرهما السلبي على سمعة العلامات التجارية وثقة المستهلكين.
وأشار إلى أن مخاوف تقليد المنتجات قد تدفع بعض المصنعين إلى تفضيل تصدير إنتاجهم على طرحه في السوق المحلية، تجنبًا للأضرار التي قد تلحق بمنتجاتهم وعلاماتهم التجارية، الأمر الذي يستدعي تعزيز إجراءات حماية الملكية الفكرية وتفعيل التشريعات المنظمة لها.
وأكد أهمية تطوير آليات تلقي شكاوى المصنعين والتعامل معها بفاعلية وسرعة، بما يحفظ حقوق المنتجين، ويشجع الاستثمار والابتكار، ويحمي المستهلك من الخلط بين المنتجات الأصلية والمقلدة، فضلًا عن تعزيز الثقة في الصناعة المصرية.
تبسيط الإجراءات والتحول الرقمي
وفي ملف تحسين بيئة الاستثمار، شدد عنتر على أهمية تعزيز التواصل المباشر بين مجتمع الأعمال والحكومة، بما يتيح رصد المشكلات التي تواجه المصانع والتعامل معها بصورة أسرع، خاصة ما يتعلق بالتقليد والتزييف والإجراءات الإدارية التي قد تعوق نمو المشروعات الصناعية.
وأوضح أن القضاء على البيروقراطية يمثل أحد المتطلبات الأساسية لدعم الاستثمار الصناعي، داعيًا إلى التوسع في تقديم الخدمات الحكومية من خلال منظومة رقمية موحدة تتيح للمستثمرين والمصنعين إنجاز المعاملات ومتابعة الطلبات إلكترونيًا، وفق إجراءات واضحة وشفافة، دون الحاجة إلى تكرار الزيارات والمقابلات الشخصية.
وأضاف أن تكامل الخدمات الحكومية رقميًا يسهم في تقليل الوقت والتكلفة اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين التواصل بين المستثمرين ومؤسسات الدولة، بما يهيئ بيئة أكثر ملاءمة لنمو المشروعات، ويتيح للمصانع توجيه مواردها نحو الإنتاج والتطوير والتوسع.
وأشار عضو اتحاد الصناعات المصرية إلى الدور الذي يؤديه الاتحاد في الربط بين مجتمع الصناعة والجهات الحكومية، من خلال نقل مطالب المصنعين، ورصد التحديات التي تواجههم، والمشاركة في طرح الحلول والمقترحات الداعمة لتطوير القطاع الصناعي وتعزيز قدرته على المنافسة محليًا ودوليًا.
وأكد محمد عنتر أن بناء صناعة مصرية أكثر قدرة على المنافسة يتطلب العمل بالتوازي على تحديث التكنولوجيا، وتأهيل العمالة، وحماية الملكية الفكرية، وتيسير الإجراءات الإدارية، وتوفير التمويل المناسب، مشيرًا إلى أن التعاون بين الدولة والقطاع الخاص واتحاد الصناعات يمثل ركيزة أساسية لتسريع التحول الرقمي، وزيادة الصادرات، وتعزيز مكانة المنتج المصري في الأسواق العالمية.