بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الإمام الـ22 للأزهر .. قصة الشيخ شمس الدين الإنبابي تولى المشيخة مرتين وسبب استقالته؟

الإمام الأكبر شمس
الإمام الأكبر شمس الدين الإنبابي

عرف الإمام الأكبر شمس الدين الإنبابي بغزارة علمه، وحسن الإلقاء، وجودة التعبير، فكان طلاب العلم يلتفون حوله لتلقي العلم حتى اتسعت حلقات تلاميذه طلباً للعلم.

وفي السطور التالية نستعرض قصة حياة الإمام الأكبر شمس الدين الإنبابي الإمام الـ22 للجامع الأزهر، تولى مشيخة الأزهر مرتين:

الإمام الأكبر شمس الدين الإنبابي
الإمام الأكبر شمس الدين الإنبابي

مولده ونشأته:

ولد الإمام الأكبر شمس الدين بن محمد بن محمد بن حسين الإنبابي عام 1824م ، وهو منسوب إلى بلدة إنبابة، والمعروفة الآن باسم إمبابة ، عاش فيها فترة من حياته.

وتولى الإمام الإنبابي مشيخة الأزهر مرتين ليكون الثاني والعشرين والرابع والعشرين من شيوخ الجامع الأزهر على المذهب الشافعي وعلى عقيدة أهل السنة.

الإمام الأكبر شمس الدين الإنبابي 
الإمام الأكبر شمس الدين الإنبابي 

حفظه القرآن الكريم:

حفظ الإمام الإنبابي القرآن الكريم بكتاب القرية وتابع دراسته الأولى فيها، وكان والده من كبار التجار، فورث عنه حب التجارة وكانت له وكالة لتجارة الأقمشة في الغورية وتعرف باسمه، ولكنه كان ميالًا إلى طلب العلم، فالتحق بالأزهر الشريف عام 1253هـ ليدرس علوم الأزهر المقررة حينئذ مثل: التفسير، والحديث، والتوحيد، والتصوف، والفقه، وأصول الفقه، وعلم الكلام، والنحو، والصرف، والعروض، والمعاني والبيان، والبديع والأدب، والتاريخ، والسيرة النبوية، وأيضًا درس علوم المنطق، والوضع والميقات، على أيدي كبار علماء عصره ولم يمر عليه غير وقت قليل حتى لفت أنظار شيوخه، فأذنوا له بالتدريس بالأزهر والمدارس التابعة له؛ وذلك لما كان يمتاز به من العلم الغزير، ومن حسن الإلقاء وجودة التعبير، وكانت له حلقة كبيرة يتوافد عليها الطلاب والعلماء على السواء، وتقول المصادر إنه بدأ دروسه بالنحو وبالكتب الصغيرة أولا ثم أخذ يتدرج حتى وصل إلى الموسوعات، وكان لا يدرِّس كتابًا حتى يكتب عنه تقريرًا مساويًا له في حجمه، ولقد كان خيِّرًا سمح السجايا كريم الخلق يقابل السيئة بالحسنة، إلا لو كانت شيئًا يمس الأزهر، مشهورًا بالتقوى والصلاح وحب الخير، معينًا للضعفاء والمحتاجين.وتولى أمانة الفتوى في عهد الشيخ العروسي، والوكالة عنه في إدارة الأزهر، والفصل في قضاياه، والتدريس في الأزهر وتم تعيينه رئيسًا لعلماء المذهب الشافعي بعد وفاة الشيخ السقا.

شيوخه الإمام الإنبابي:

تتلمذ الإمام الإنبابي على أيدي كبار علماء عصره ومنهم الشيخ إبراهيم الباجوري ورئيس علماء المذهب الشافعي الشيخ إبراهيم السقا ومصطفى البولاقي.

تلاميذ الإمام الإنبابي:

تتلمذ الإمام الإنبابي على يده العديد من علماء الأزهر ومنهم مشايخ الأزهر: حسونة النواوي وأبو الفضل الجيزاوي وعلي الببلاوي.

الإمام الإنبابي 
الإمام الإنبابي 

شيخاً للأزهر الشريف:

تولي الإمام الإنبابي مشيخة الأزهر الشريف مرتين: الأولى في يوم عام  1881م ، بعد عزل الخديو توفيق الشيخ محمد المهدي واستمرت ما يقارب 11 شهراً، ثم قدم استقالته عقب ثورة عرابي، والولاية الثانية في 30 من نوفمبر 1886 م، صدر قرارٌ بتعيينه مرة ثانية شيخًا للأزهر وظل بها 9 سنوات، ولم يكن مؤيدًا للحركة الإصلاحية التي كان يدعو إليها المهدي العباسي والأفغاني والشيخ العروسي ومحمد عبده وغيرهم، وشدد على أن تكون الدروس في الأزهر وفي المدارس التابعة له مقصورة على العلوم اللغوية والدينية، ولكنه لم يرفض باقي العلوم وإنما كان يرى أنها من فروض الكفاية التي إذا قام بها البعض سقطت عن الجميع، ورغم ذلك أفتى بجواز دراسة العلوم الحديثة وكان الشيوخ يحرمونها ، واستمر في المشيخة حتى استقال بعد أن أصيب بالشلل وأصبح غير قادر على القيام بعمله وكرمه الخديو عباس، وأرسل إليه رسالة رقيقة يشكره فيها، ومنحه النيشان العثماني من الدرجة الأولى، وجلس في بيته وعكف على قراءة كتب الصحاح، وعلى كتاب الشفاء في السيرة النبوية للقاضي عياض.

شيخ الشافعية 

عين الإمام شمس الدين الأنبابي رئيسًا للشافعية بعد وفاة أستاذة الشيخ السقا، ولما كان يمتاز به  الإمام الأنبابي  من سُمْعَة طيبة وعلم غزير تم انتخابه أمينًا لفتوى الإمام العروسي.

الشيخان الإنبابي والمهدي العباسي 
الشيخان الإنبابي والمهدي العباسي 

سبب الاستقالة:

قدم الإمام الإنبابي استقالته بعد فشل الثورة العربية، وعزم الخديو توفيق على إعادة شيخ الأزهر السابق المهدي العباسي، ثم عاد الإنبابي مرة أخرى لمشيخة الأزهر لاحقاً في عام 1886م ، بعد استقالة المهدي العباسي.

مؤلفات الإمام الإنبابي:

ترك الإمام الأكبر شمس الدين الإنبابي ما يقارب من 50 مؤلفاً إضافة إلى الرسائل وفتاوى فقهية عديدة، إبرازها:

حاشية على رسالة الصبان ،وتقرير على حاشية السجاعي على شرح القطر لابن هشام ،والصياغة في فنون البلاغة، وتقرير على مطول السعد وحواشيه ،و تقرير على مختصر السعد وحواشيه- أربعة أجزاء ،وتقرير على شرح جمع الجوامع وحواشي البناني عليه- جزآن ،و تقريران كاملان على شرح الأشموني وحواشي الصبان ،وتقرير على حواشي شرح ابن عقيل ،وتقرير على حواشي شرح الشذور لابن هشام ،وختم على كتاب شرح الشذور لابن هشام ،وتقرير على حواشي شرح قطر الندى ،و تقرير على حواشي شرح الأزهرية، وتقرير على حواشي شرح الشيخ خالد على الآجرومية ،وحاشية على رسالة الصبان البيانية ،وحاشية على شرح رسالة الدردير البيانية ،وتقرير على حواشي الأمير على الملوي ،و تقرير على حاشية الباجوري على السمرقندية ،و تقرير على حاشية الصبان على العصام- "لم يتم" ،و حاشية على مختصر السنوسي- "لم تتم" ،وشرح على مقدمة سلم العلوم ،و

تقرير على حواشي السلم المرونق ،وتقرير على حواشي السنوسية ،وتقرير على حاشية الشرقاوي على الهدهدي ،و

تقرير على حواشي تفسير الجلالين- "لم يتم"، وحاشية على مقدمة القسطلاني، وتقرير على حاشية البرماوي على شرح ابن قاسم الغزي ،و تقرير على حواشي شرح التحرير، وحاشية على شرح الرملي على المنهاج، وتقرير على حاشية العطار على شرح المقولات، ورسالتان صغرى وكبرى في الكلام على البسملة من حيث الفقه، ورسالتان في تحقيق الاستعارة في نحو زيد أسد، ورسالتان في حديث  ليس من أصحابي إلا من لو شئت لأخذت عنه ،و رسالة في علم الوضع، ورسالة في قوله تعالى وآية لهم الليل نسلخ منه النهار، ورسالة في مبادئ النحو  ،ورسالة في إفادة تعريف المسند إليه أو المسند القصر ،ورسالة في باء الاختصاص، ورسالة في حديث "كل أمر ذي بال لا يُبدأ فيه"، ورسالة "القول السديد في تزويج المرأة بلا ولي مع التقليد"، ورسالة في دفع الزكاة لمن بلغ ولم يُصَّلِ طول عمره، ورسالة في بيان الربا وأقسامه، ورسالة في قولهم من حفظ حجة على من لم يحفظ، ورسالة في رياضة الصبيان وتعليمهم وتأدبيهم، ورسالة في مداواة الطاعون .

وفاته:

توفي الإمام الأكبر شمس الدين الإنباني في 27 مارس عام 1896 م، عن عمر يناهز 74 عاماً،  بعد أن أفنى حياته فى خدمة الأزهر الشريف، ودفن بمقابر المجاورين بالقاهرة.

الإمام الأكبر شمس الدين الإنبابي 
الإمام الأكبر شمس الدين الإنبابي