بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبير علاقات دولية: مصر تدير ملف السد الإثيوبي بعقلية الدولة العميقة والمؤسسية

السد الإثيوبي
السد الإثيوبي

قال اللواء أ. ح عبد الرحمن مهنا، خبير العلاقات الدولية ومحاضر القانون الدولي، إن الدبلوماسية المصرية فيما يخص ملف السد الإثيوبي تسير وفق رؤية حكيمة وشاملة، مصححًا المفهوم الخاطئ والترويج المغرض لاتفاقية مارس 2015 (إعلان المبادئ) المقرّة بين مصر والسودان وأثيوبيا.

ملف السد الإثيوبي 

وأوضح "مهنا"، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن اتفاقية 2015 هي اتفاقية إطار عام ومبادئ حاكمة وليست تنازلاً أو إقرارًا بشرعية الإجراءات الأحادية، حيث دارت بنودها حول التنمية المستدامة، وحق الشعوب، وإثبات حسن النية، بالإضافة إلى وضع آليات مشتركة للإدارة.

وأشار إلى أن الاتفاقية تضمنت نصًا صريحًا بضرورة التوصل إلى قواعد تفصيلية حاسمة تشارك فيها مصر والسودان قبل البدء في الملء الأول، إلا أن الجانب الأثيوبي تنصل مبكرًا من هذه الالتزامات ونفذ عمليات الملء المتتالي والتراكمي بشكل أحادي، مما أدى قانونًا إلى إسقاط مبدأ حُسن النية المعترف به في الأعراف والقوانين الدولية وداخل نص الاتفاقية ذاتها.

وشدد على أن التزام مصر بالأطر القانونية الموثوقة يمنحها موقفًا قانونيًا ودبلوماسيًا صلبًا أمام المجتمع الدولي، ويثبت بالدليل القاطع الإخلال الصريح من الجانب الآخر، موضحًا أن الحلول الدبلوماسية والمسارات القانونية في قضايا الأنهار والمياه تستغرق دائمًا وقتًا طويلاً داخل أروقة المحاكم والدبلوماسية الكواليسية، إلا أنها تحقق نتائج حاسمة ومستدامة، 

ولفت إلى أن أبرز الشواهد التاريخية على طول أمد النزاعات المائية والقانونية تتمثل في قضية مياه نهر الدانوب (بين المجر وسلوفاكيا)، حيث بدأ النزاع عام 1989، وصدر حُكم محكمة العدل الدولية في أبريل 1997، فضلًا عن قضية التحكيم الدولي لطابا، حيث بدأت إجراءات النزاع والتحكيم عام 1982، وصدر الحُكم الحاسم واستعادة الأرض عام 1989.

وشدد على أن هذه التجارب التاريخية تؤكد أن أمد المفاوضات والتحركات القانونية وإن كان لا يعطي نتائج لحظية يُعد الخيار الاستراتيجي والأضمن لانتزاع الحقوق وترسيخها بشكل لا يقبل التشكيك، موضحًا أن الدولة المصرية تتعامل مع ملف سد النهضة بعقلية الدولة العميقة والمؤسسية، مستندة إلى قاعدة قانونية صلبة ودبلوماسية هادئة وقادرة، تزامنًا مع استمرار مشروعات البناء والتطوير الداخلي لتأمين حياة المواطن ومستقبل الأجيال القادمة.