خالد دياب في الجونة: القيود المجتمعية تختبر إبداع صناع الكوميديا.. و"برشامة" نموذجًا
أكد المخرج خالد دياب أن القيود المجتمعية وحساسية الجمهور تجاه قضايا الدين والعلاقات بين الرجل والمرأة تفرض تحديات كبرى على صناع الكوميديا في مصر، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن هذه المحاذير يمكن أن تتحول إلى دافع حقيقي للإبداع وابتكار أساليب فنية غير تقليدية.
وجاءت تصريحات دياب خلال مشاركته في الجلسة الحوارية الموسومة بـ"الضحك يعبر الحدود"، وأقيمت ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي لمناقشة واقع صناعة الكوميديا وتطورها.
بين المحظورات والابتكار الفني
أوضح المخرج أن الكاتب الكوميدي ملزم بإدراك خطوط المجتمع الحمراء والمحاذير التي يتحسس منها الجمهور، بغية استنباط مساحات بديلة للتعبير.
واستشهد بكيفية لجوء بعض المخرجين الأجانب إلى استخدام لوحات لونية محددة تمنح أعمالهم طابعاً بصرياً مميزاً، معتبراً أن الحدود المفروضة على العمل الإبداعي قد تساهم في خلق صياغات فنية فريدة إذا ما تم استغلالها بذكاء.
تناقضات المجتمع: التغيير مسار طويل
وفيما يتعلق بإمكانية تخفيف هذه القيود، رأى دياب أن الأمر لا يتوقف فحسب على قرارات صناع الأعمال الفنية، بل يستدعي تحولات أعمق في نظرة المجتمع وتقبله للرأي الآخر.
ولفت إلى وجود تناقضات واضحة في تعامل الشارع مع بعض الموضوعات، إذ قد يتقبل البعض سلوكيات معينة أو مشاهدة أعمال جريئة في محيطهم اليومي، بينما يهاجمون ملابس الفنانات الطبيعية أو يرفضون تقديم مشاهد بعينها في الفن.
وأكد أن تجاوز هذه الحساسية يتطلب سنوات طويلة حتى يمتلك الجمهور القدرة على التمييز بدقة بين طرح فكرة درامية بغرض الكوميديا وبين السخرية المباشرة من المعتقدات.
أزمة فيلم "برشامة" وصعوبة الفصل
وضرب المخرج مثالاً بفيلمه "برشامة"، لافتاً إلى أن تقديم شخصية شيخ متدين ضمن الأحداث أثار اعتراضات لدى بعض المشاهدين الذين اعتبروا الطرح هجوماً على الدين، رغم الفارق الكبير بين توظيف الشخصية درامياً والسخرية الدينية.
واعتبر دياب أن هذا التفاعل يكشف مدى حساسية الجمهور وصعوبة الفصل أحياناً بين استخدام الشخصيات في سياق كوميدي ومفهوم الإساءة، وهو ما يحتم على صناع الكوميديا امتلاك وعي عميق بطبيعة المجتمع والقدرة على طرح الأفكار بعيداً عن القوالب المباشرة أو الاستسهال.