إيران في مرمى التهديدات الإسرائيلية.. هل يغامر نتنياهو بحرب مفتوحة؟
في ظل تصاعد التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وتزايد التهديدات المتبادلة بين إسرائيل وإيران، تتجدد التساؤلات بشأن احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية جديدة بين الطرفين، وحدود قدرة إسرائيل على تنفيذ عمليات تستهدف المنشآت الاستراتيجية الإيرانية، ومدى استعداد الولايات المتحدة لتقديم الدعم العسكري اللازم لأي تحرك من هذا النوع.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتشابك فيه الحسابات العسكرية والسياسية والأمنية، وسط مخاوف من أن يؤدي أي تصعيد مباشر إلى فتح جبهات جديدة، وتوسيع نطاق المواجهة الإقليمية، وفرض تداعيات يصعب احتواء آثارها على أمن المنطقة واستقرارها.
وتكتسب المواجهة المحتملة بين تل أبيب وطهران أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة الصراع بين الطرفين، الذي يتجاوز حدود التهديدات العسكرية المباشرة إلى تنافس استراتيجي أوسع يرتبط بموازين القوى الإقليمية، والبرنامج النووي الإيراني، وأمن إسرائيل، والدور الأمريكي في المنطقة.
وفي ظل هذه المعطيات، لا تبدو القرارات العسكرية المحتملة مجرد خيارات عملياتية منفصلة، بل ترتبط بحسابات دقيقة تتعلق بمدى القدرة على تحقيق الأهداف المعلنة، وحجم الخسائر المحتملة، وردود الفعل التي قد تترتب على أي ضربة، فضلًا عن احتمالات تحول المواجهة المحدودة إلى صراع ممتد يصعب تحديد مساره أو نهايته.
العوامل المؤثرة في حسابات إسرائيل
تبرز أهمية الدعم الأمريكي باعتباره أحد العوامل المؤثرة في حسابات إسرائيل العسكرية، خاصة إذا تعلق الأمر باستهداف منشآت استراتيجية محصنة أو مواقع نووية تتطلب قدرات عملياتية واستخباراتية متقدمة.
كما تثير التهديدات الإسرائيلية المتكررة بشأن إيران تساؤلات حول مدى ارتباط التصعيد المعلن بالاستعدادات العسكرية الفعلية، وما إذا كانت هذه التهديدات تستهدف تهيئة الأجواء السياسية والنفسية لمواجهة محتملة، أم أنها تدخل ضمن أدوات الضغط والردع المتبادل في إطار الصراع القائم.
كما أن اتساع نطاق الردود المحتملة قد يضع الأطراف المعنية أمام تحديات تتجاوز الأهداف الأولية للعملية العسكرية، وهو ما يجعل قرار الحرب محاطًا بمخاطر استراتيجية وسياسية يصعب التنبؤ بكامل أبعادها مسبقًا.
ومن جانبه، أكد حسن سبيتي، الباحث السياسي، أن إسرائيل وضعت خططًا عملياتية لاستهداف إيران، في ظل استمرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في توجيه التهديدات إلى طهران، مشيرًا إلى أن حديث نتنياهو عن قرب سقوط النظام الإيراني يعكس طموحات إسرائيلية، لكنه يحمل في الوقت نفسه مخاطر قد ترتد على إسرائيل ورئيس حكومتها شخصيًا.
خطط إسرائيل العسكرية وحدود المواجهة مع إيران
وأوضح سبيتي أن التهديدات الإسرائيلية المتكررة تجاه إيران تعكس رغبة تل أبيب في الضغط على طهران وتحقيق أهداف استراتيجية مرتبطة بموازين القوى في المنطقة، إلا أن الانتقال من التصريحات السياسية إلى تنفيذ عملية عسكرية واسعة يفرض تحديات كبيرة، سواء من الناحية العملياتية أو فيما يتعلق بالتداعيات السياسية والأمنية التي قد تترتب على المواجهة.
وأشار إلى أن استهداف المنشآت الاستراتيجية الإيرانية، ولا سيما المنشآت النووية المحصنة، يتطلب قدرات عسكرية متقدمة وتخطيطًا دقيقًا، وهو ما يجعل مسألة الدعم الأمريكي عنصرًا مؤثرًا في حسابات إسرائيل بشأن أي تحرك محتمل.
وأضاف أن الحديث عن إسقاط النظام الإيراني من خلال الضربات العسكرية يظل هدفًا بالغ التعقيد، إذ لا توجد ضمانات بأن تؤدي الهجمات الجوية أو العمليات العسكرية، مهما بلغت قوتها، إلى تحقيق تغيير سياسي شامل أو إجبار طهران على الاستسلام.
الدعم الأمريكي العامل الحاسم في حسابات تل أبيب
وأكد الباحث السياسي أن إسرائيل لا تستطيع خوض حرب منفردة ضد إيران، بالنظر إلى طبيعة الأهداف المحتملة والتحديات العسكرية المرتبطة بها، خاصة إذا شملت المنشآت النووية والاستراتيجية، ومن بينها منشأة فوردو، التي تمثل أحد المواقع الحساسة في الملف النووي الإيراني.
وأوضح أن أي عملية تستهدف مواقع من هذا النوع تحتاج إلى إمكانات عسكرية واستخباراتية ولوجستية كبيرة، فضلًا عن حسابات تتعلق بقدرة إيران على الرد، واحتمالات توسع المواجهة لتشمل أطرافًا ومناطق أخرى في الشرق الأوسط.
ولفت سبيتي إلى أن طبيعة الموقف الأمريكي ومستوى الدعم الذي يمكن أن تقدمه واشنطن يمثلان عاملًا أساسيًا في تحديد خيارات إسرائيل، سواء فيما يتعلق بتنفيذ ضربة عسكرية مباشرة أو الاكتفاء بمواصلة الضغط السياسي والعسكري على طهران.
وأضاف أن الحسابات الإسرائيلية لا ترتبط فقط بمدى القدرة على الوصول إلى الأهداف المحددة، بل تشمل أيضًا تقدير تكلفة المواجهة، واحتمالات الرد الإيراني، ومدى استعداد الأطراف المعنية لتحمل تداعيات حرب قد تتجاوز حدودها الجغرافية والسياسية الأولية.
التصعيد الإعلامي والحسابات السياسية
وفيما يتعلق بالتقارير المتداولة بشأن احتمالات توجيه ضربة عسكرية إلى إيران، أشار سبيتي إلى ضرورة التعامل بحذر مع هذه الأنباء، موضحًا أن بعض التصريحات والتقارير قد تأتي في سياق التصعيد الإعلامي المرتبط بالحسابات السياسية الداخلية والإقليمية والدولية.
وأوضح أن التهديدات العسكرية لا تعني بالضرورة أن قرار الحرب قد اتُخذ بالفعل، إذ قد تُستخدم أحيانًا ضمن أدوات الضغط والردع، أو للتأثير في مواقف الأطراف الأخرى، أو لتعزيز حضور ملف معين في الحسابات السياسية.
وأضاف أن ارتباط هذه التطورات بالحسابات السياسية والانتخابية في الولايات المتحدة وإسرائيل يفرض ضرورة التمييز بين الخطاب التصعيدي والاستعدادات العسكرية الفعلية، مع مراعاة أن اتخاذ قرار بشن هجوم واسع يتطلب حسابات أكثر تعقيدًا من مجرد إطلاق التهديدات أو تداول سيناريوهات المواجهة.
وشدد على أن تشابك المصالح الإقليمية والدولية يجعل المشهد أكثر تعقيدًا، خاصة في ظل تعدد الأطراف المؤثرة في الأزمة، وتداخل الاعتبارات الأمنية والسياسية والاستراتيجية، وهو ما يصعب معه الجزم بمسار واحد للتطورات المحتملة.
هل تستطيع الضربات العسكرية إسقاط النظام الإيراني؟
وأوضح الباحث السياسي أن أحد أبرز التحديات التي تواجه أي تحرك عسكري إسرائيلي ضد إيران يتمثل في غياب الضمانات بشأن النتائج السياسية النهائية، مؤكدًا أن توجيه ضربات إلى المنشآت العسكرية أو النووية لا يعني بالضرورة إسقاط النظام الإيراني أو إجباره على الاستسلام.
وأشار إلى أن العمليات العسكرية قد تحقق أهدافًا تكتيكية محددة، لكنها لا تضمن بالضرورة تحقيق الأهداف الاستراتيجية الأوسع، خاصة عندما يتعلق الأمر بدولة تمتلك قدرات عسكرية وأمنية، وتستطيع الرد بوسائل متعددة، بما يجعل نتائج المواجهة مرتبطة بعوامل تتجاوز حجم الضربة الأولى أو طبيعة الأهداف المستهدفة.
وأضاف أن إسقاط الأنظمة السياسية أو إحداث تغييرات جذرية في بنية السلطة لا يتحقق بالضرورة من خلال القوة العسكرية وحدها، إذ تتداخل في ذلك عوامل داخلية واجتماعية وسياسية وأمنية، فضلًا عن قدرة الدولة المستهدفة على احتواء الض