بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبيراستراتيجي: العلاقات المصرية السعودية تفرض تنسيقًا دفاعيًا لحماية الأمن القومي العربي

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة العربية، تبرز العلاقات المصرية السعودية باعتبارها أحد المحاور المهمة في معادلة الأمن والاستقرار الإقليمي، خاصة في ضوء المصالح الاستراتيجية والاقتصادية المشتركة بين البلدين، وما يمثله أمن المملكة العربية السعودية من أهمية بالنسبة إلى أمن الخليج والبحر الأحمر والمنطقة العربية بأكملها.

 ومع اتساع نطاق التهديدات التي قد تطال المنشآت الحيوية والممرات الملاحية والبنية التحتية، تتجدد التساؤلات بشأن طبيعة أوجه التعاون الدفاعي الممكنة بين القاهرة والرياض، وحدود الدور الذي يمكن أن تؤديه القدرات العسكرية المصرية في دعم أمن المملكة، بما يتناسب مع طبيعة التحديات القائمة ومتطلبات حماية المصالح المشتركة.

ولا تقتصر حسابات الأمن القومي في مثل هذه الظروف على التصريحات السياسية أو تبادل المواقف الدبلوماسية، بل تمتد إلى دراسة الاحتياجات الدفاعية، وآليات التنسيق بين المؤسسات المعنية، وإمكانية توظيف القدرات الجوية والبحرية والدفاعية واللوجستية في مواجهة التهديدات، وفقًا للأطر القانونية والقرارات الرسمية المنظمة لأي تحرك. 

تأمين خطوط التجارة الدولية

كما تفرض طبيعة المنطقة الجغرافية أهمية خاصة لتأمين خطوط التجارة الدولية وإمدادات الطاقة، وحماية الملاحة في البحر الأحمر والممرات البحرية المرتبطة به، باعتبارها شرايين حيوية للتجارة والاقتصاد العالميين.

وفي هذا السياق، قال اللواء سيد مخلوف، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن الاكتفاء بالدعم السياسي والتصريحات المتبادلة لم يعد كافيًا، من وجهة نظره، في ظل التهديدات التي تتعرض لها المملكة العربية السعودية، مؤكدًا أن العلاقات الاستراتيجية بين مصر والسعودية تفرض أهمية تعزيز التنسيق والتعاون لحماية الأمن القومي العربي.

وأوضح مخلوف أن الموقف المصري من تطورات المنطقة يرتبط باعتبارات استراتيجية وأمنية متعددة، مشيرًا إلى أن المملكة العربية السعودية تمثل عمقًا استراتيجيًا لمصر، وأن استقرارها يرتبط بمصالح البلدين وأمن المنطقة، فضلًا عن العلاقات الاقتصادية المتبادلة ووجود جالية مصرية كبيرة داخل المملكة.

وأضاف أن التجربة المصرية في المشاركة ضمن التحالف الدولي لتحرير الكويت عام 1991 تمثل، بحسب تقديره، نموذجًا تاريخيًا للدور الذي يمكن أن تؤديه مصر في دعم الدول العربية، لافتًا إلى أن طبيعة التحديات الحالية تستدعي دراسة أشكال التعاون الممكنة وفقًا لمتطلبات المرحلة والاحتياجات الدفاعية الفعلية.

ما أشكال الدعم العسكري المصري المحتمل للسعودية؟

وفيما يتعلق بأشكال الدعم العسكري المحتمل، أوضح الخبير العسكري والاستراتيجي أن السيناريوهات المطروحة قد تتنوع وفقًا لطبيعة التهديدات والاحتياجات التي تحددها الجهات المختصة في البلدين، مشيرًا إلى أن مجالات التعاون الدفاعي يمكن أن تشمل تبادل الخبرات والتنسيق الفني واللوجستي، إلى جانب أوجه المساندة العسكرية التي قد تتطلبها الظروف.

وأشار مخلوف إلى إمكانية أن تشمل بعض السيناريوهات، وفقًا للاحتياجات العملياتية والقرارات المعنية، مجالات الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والاتصالات والإشارة ومراكز العمليات والدعم اللوجستي، موضحًا أن تحديد طبيعة المشاركة وحجمها يظل مرتبطًا بتقييم التهديدات ومتطلبات حماية الأراضي والمنشآت الحيوية السعودية.

وأكد أن أي تصور للدعم العسكري لا يمكن التعامل معه باعتباره قرارًا محسومًا بشأن مشاركة قوات أو وحدات بعينها، إذ يتطلب تحديد الأدوار دراسة الاحتياجات الفعلية والتنسيق بين القيادات والمؤسسات المختصة، مع مراعاة الاعتبارات السياسية والعسكرية والقانونية ذات الصلة.

وأضاف أن أوجه المساندة قد تتدرج بين الدعم الفني وتبادل الخبرات والمعلومات والتنسيق الدفاعي، وصولًا إلى أشكال أخرى من المشاركة إذا اقتضت الظروف ذلك وصدر بشأنها قرار رسمي، مشددًا على أن طبيعة التحرك المحتمل لا يمكن حسمها بمعزل عن تطورات الموقف ومتطلبات الدفاع عن الأمن القومي.

القوات البحرية وتأمين الممرات الملاحية

وأكد مخلوف أهمية الدور الذي يمكن أن تؤديه القوات البحرية في حماية الممرات الملاحية وتأمين السواحل وخطوط التجارة ونقل الطاقة، خاصة في ظل الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر واتصاله بالممرات البحرية المؤدية إلى خليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي.

وأشار إلى أن حماية الملاحة البحرية تمثل أحد الملفات المهمة في أي تصور للتعاون الدفاعي بين مصر والسعودية، نظرًا إلى ارتباط حركة التجارة الدولية وإمدادات الطاقة باستقرار الممرات البحرية، وما قد يترتب على تعرضها للتهديدات من انعكاسات اقتصادية وأمنية تتجاوز حدود المنطقة.

وأوضح أن القوات البحرية المصرية تمتلك قدرات متنوعة، تشمل فرقاطات من طراز «فريم» و«جويند» وسفن الإنزال من طراز «ميسترال»، وهي قدرات يمكن أن تكون ذات صلة بمهام التأمين البحري وحماية المصالح الاستراتيجية، وفقًا لطبيعة المهمة والتكليفات الرسمية.

ولفت إلى الأهمية الجغرافية لقاعدة برنيس البحرية على ساحل البحر الأحمر، موضحًا أن الموقع الاستراتيجي للقواعد البحرية المصرية يعزز أهمية الدور البحري في حماية المصالح الوطنية وتأمين حركة الملاحة في نطاق البحر الأحمر.

وشدد على أن تأمين الممرات الملاحية لا يرتبط فقط بحماية السفن، وإنما يشمل كذلك دعم استقرار حركة التجارة، والحد من المخاطر التي قد تتعرض لها خطوط نقل الطاقة، وتعزيز التنسيق بين الدول المطلة على الممرات البحرية الحيوية.

الدفاع الجوي والقوات الجوية 

وفي ما يتعلق بالقوات الجوية والدفاع الجوي، أشار الخبير العسكري والاستراتيجي إلى أن هذه المجالات قد تكون ضمن أوجه التعاون الدفاعي المحتمل، في ضوء التهديدات التي قد تنشأ عن الصواريخ والطائرات المسيّرة، وما تفرضه من تحديات على حماية المجال الجوي والمنشآت الحيوية.

وأوضح أن التعامل مع مثل هذه التهديدات يتطلب تنسيقًا بين الجهات المختصة، وتقييمًا لطبيعة المخاطر والقدرات المتاحة، بما يضمن تحديد متطلبات الدفاع المناسبة وفقًا للظروف القائمة.

وأضاف أن القوات الجوية يمكن أن تؤدي أدوارًا دفاعية وإسنادية بحسب طبيعة المهمة والتكليفات المقررة، بينما ترتبط أدوار الدفاع الجوي بمتطلبات حماية المجال الجوي والتعامل مع التهديدات التي تستهدف المنشآت أو المناطق الحيوية.

وأكد أن تحديد أي مشاركة محتملة في هذه المجالات يظل خاضعًا للتقديرات العسكرية والقرارات الرسمية، ولا يعني طرح هذه السيناريوهات أن مشاركة بعينها قد تقررت بالفعل.

العلاقات المصرية السعودية

وأشار مخلوف إلى أن العلاقات بين مصر والسعودية تستند إلى روابط تاريخية واستراتيجية ومصالح اقتصادية متبادلة، وهو ما يجعل التنسيق بين البلدين أحد العناصر المهمة في التعامل مع التحديات الأمنية التي تواجه المنطقة.

وأوضح أن استقرار المملكة ينعكس على المصالح العربية المشتركة، خاصة في ظل الترابط بين أمن الخليج والبحر الأحمر وحركة التجارة والطاقة، لافتًا إلى أن تعزيز التعاون الدفاعي بين الدول العربية يمكن أن يسهم في رفع مستوى التنسيق والاستعداد للتعامل مع التهديدات المشتركة.

وأضاف أن التجارب التاريخية، وفي مقدمتها مشاركة مصر في تحرير الكويت عام 1991، توضح أهمية التنسيق العربي في مواجهة الأزمات الإقليمية، مع ضرورة مراعاة اختلاف الظروف السياسية والعسكرية من مرحلة إلى أخرى.

وشدد على أن أي تحرك عسكري محتمل يجب أن يستند إلى تقييم واضح للتهديدات والأهداف المطلوب حمايتها، وأن يخضع للقرارات السياسية والعسكرية والإجراءات الدستورية والقانونية المنظمة، بما يضمن تحديد طبيعة المشاركة وحدودها بصورة دقيقة.

تأمين الطاقة والتجارة أولوية استراتيجية

ولفت الخبير العسكري والاستراتيجي إلى أن حماية المنشآت الحيوية وخطوط نقل الطاقة والموانئ والممرات الملاحية تمثل جانبًا مهمًا من حسابات الأمن الإقليمي، نظرًا إلى ارتباطها المباشر باستقرار الأسواق وحركة التجارة الدولية.

وأوضح أن أي اضطراب في الملاحة البحرية أو تعرض منشآت الطاقة لتهديدات قد يؤدي إلى تداعيات اقتصادية واسعة، وهو ما يعزز أهمية التنسيق بين الدول المعنية لحماية المصالح المشتركة، ورفع كفاءة الاستعداد للتعامل مع المخاطر.

وأضاف أن التعاون الدفاعي يمكن أن يشمل، بحسب الاحتياجات والقرارات المختصة، مجالات تبادل الخبرات والتنسيق البحري والدعم الفني واللوجستي، إلى جانب غيرها من أوجه المساندة التي تتوافق مع طبيعة التحديات القائمة.

وأكد على أهمية التعامل مع التطورات الإقليمية من منظور استراتيجي شامل يوازن بين حماية الأمن القومي العربي والحفاظ على الاستقرار، مشيرًا إلى أن تحديد طبيعة أي دعم عسكري مصري محتمل للسعودية يظل مرتبطًا بتطورات الموقف، والاحتياجات الدفاعية الفعلية، وما يصدر عن الجهات المختصة من قرارات رسمية.