بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

لماذا يواصل سعر الدولار الارتفاع مقابل مقابل الجنيه؟ خبير مصرفي يوضح

سعر الدولار
سعر الدولار

قال محمد عبد العال، عضو مجلس إدارة البنك المصري الخليجي، إن زيادة الطلب على النقد الأجنبي، خاصة من جانب القطاع الاستيرادي، تعد من أبرز العوامل التي ضغطت على الجنيه مقابل الدولار خلال الفترة الأخيرة، موضحًا أن تحديد سعر الصرف لا يعتمد فقط على التدفقات النقدية الحالية، بل يتأثر أيضًا بالتزامات مصر المستقبلية وحجم الطلب المتوقع على الدولار.

وأوضح عبد العال، خلال مداخلة مع قناة "العربية بيزنس"، أن تقييم سعر الصرف يتطلب النظر إلى الضغوط المحتملة خلال الأشهر المقبلة، وليس الاكتفاء بمؤشرات التدفقات النقدية المتاحة في الوقت الحالي، مشيرًا إلى أن المتعاملين في سوق الصرف يضعون في حساباتهم الالتزامات المقبلة واحتياجات الاقتصاد من النقد الأجنبي.

وأضاف أن هناك عوامل إيجابية تدعم الجنيه المصري، من بينها تحويلات المصريين العاملين بالخارج، وصافي أصول النقد الأجنبي، إلى جانب تدفقات الأموال الساخنة، لكنه أشار إلى ظهور ضغوط جديدة خلال الشهرين الماضيين، مرتبطة بزيادة الطلب على الدولار لتغطية احتياجات الاستيراد.

زيادة الطلب على الدولار تضغط على الجنيه

وأشار عبد العال إلى أن مصر تستورد بنحو 60 مليار دولار سنويًا، موضحًا أن الطلب على النقد الأجنبي لتمويل الواردات ارتفع خلال الفترة الأخيرة، مع توقع استمرار هذه الاحتياجات خلال الشهر الجاري والشهرين المقبلين.

وأضاف أن هذا الطلب أسهم في ارتفاع التعاملات على الدولار بين البنوك، موضحًا أن سعر الدولار في سوق الإنتربنك ارتفع بنحو 13% خلال الأسبوع السابق.

وأوضح أن البنوك تحتاج إلى التخطيط لاحتياجاتها من النقد الأجنبي على مدار الأشهر المقبلة، ومقارنة التدفقات المتوقعة بالالتزامات المستحقة، لافتًا إلى أن عدم التطابق بين توقيت دخول العملة الأجنبية وموعد سداد الالتزامات قد يؤدي إلى ظهور فجوات تمويلية تضغط على سوق الإنتربنك.

وأكد أن زيادة الطلب على الدولار من جانب المستوردين تمثل أحد أهم العوامل التي ضغطت على الجنيه خلال الفترة الحالية، في ظل سعي البنوك إلى توفير العملة الأجنبية اللازمة لتغطية طلبات الاستيراد.

أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية تزيد الضغوط

وقال عبد العال إن ارتفاع أسعار النفط يمثل عاملًا إضافيًا للضغط على الجنيه والميزان التجاري، خاصة إذا تجاوزت الأسعار مستويات تتراوح بين 115 و120 دولارًا للبرميل، في حين أن سعر النفط المقدر في الموازنة يبلغ نحو 70 دولارًا.

وأوضح أن ارتفاع أسعار النفط يزيد تكلفة واردات الطاقة، في ظل عدم تحقيق الاكتفاء الذاتي منها، وهو ما يرفع فاتورة الاستيراد ويزيد احتياجات البلاد من النقد الأجنبي، بما ينعكس على الطلب على الدولار في سوق الإنتربنك.

وأشار إلى أن زيادة تكلفة الواردات النفطية تأتي في وقت يتعرض فيه الميزان التجاري لضغوط، لافتًا إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية في المنطقة يمثلان، من وجهة نظره، أبرز المخاطر التي تواجه سعر الصرف خلال الفترة المقبلة.

قوة الدولار واحتمالات رفع الفائدة الأمريكية

وفيما يتعلق بتأثير السياسة النقدية الأمريكية، أوضح عبد العال أن قوة الدولار باعتباره ملاذًا آمنًا تمثل عاملًا إضافيًا يؤثر على حركة العملات، مشيرًا إلى أن التطورات المتعلقة بصادرات النفط الروسية والتجارة العالمية قد تنعكس على أداء الدولار.

وأضاف أن احتمالات رفع أسعار الفائدة الأمريكية قبل نهاية العام تمثل عامل ضغط آخر، إذ قد تؤدي إلى اتساع الفارق بين العائد على الدولار والعائد على الجنيه المصري، بما يؤثر على قرارات المستثمرين وحركة رؤوس الأموال.

وأكد عبد العال أن تقييم مسار الجنيه خلال الفترة المقبلة يتطلب متابعة تطورات الطلب على الدولار، وتكلفة واردات النفط، والتوترات الجيوسياسية، إلى جانب اتجاهات السياسة النقدية الأمريكية، في ظل تداخل هذه العوامل في تحديد الضغوط على سوق الصرف.