سهير موسى تقود خطة تحديث مصر للطيران للخدمات الجوية.. تطوير الإنتاج والتخزين
في عامين من العمل المتواصل، قطعت شركة مصر للطيران للخدمات الجوية خطوات مهمة على طريق التطوير والتحديث، مستندة إلى استراتيجية تستهدف رفع كفاءة التشغيل، وتعزيز القدرات الإنتاجية، وتحسين جودة الخدمات، وتطوير البنية التحتية، والتوسع في تطبيقات التحول الرقمي، إلى جانب تعظيم العائد الاقتصادي وتنمية الشراكات مع شركات الطيران المحلية والدولية.
وشهدت الشركة، بقيادة السيدة سهير موسى، رئيس مجلس الإدارة، خلال عام 2025 والربع الأول من عام 2026، حزمة متكاملة من المشروعات التطويرية التي امتدت إلى مناطق الإنتاج والتخزين والمباني الإدارية والتجهيزات التشغيلية وأنظمة الرقابة والأمن، بالتوازي مع تحديث نظم الإدارة المالية والإدارية، وتطوير الخدمات المقدمة للركاب وشركات الطيران.
وتكشف مؤشرات الأداء المعلنة عن توجه واضح نحو الجمع بين تطوير البنية التحتية وتحسين النتائج المالية والتشغيلية، بما يعزز قدرة الشركة على المنافسة في سوق التموين الجوي، الذي يعتمد على دقة التشغيل وسلامة الغذاء والالتزام الصارم بالمواعيد والمعايير الدولية.
طفرة في الطاقة الإنتاجية وجودة الوجبات
جاء تطوير المنظومة الإنتاجية في مقدمة محاور العمل، حيث شهد المطبخ العام، باعتباره القلب التشغيلي للشركة، أعمال تصميم وتحديث وإحلال وتجديد وتوسعات شاملة، إلى جانب تحديث المعدات والتجهيزات باستخدام تقنيات حديثة تستهدف رفع الكفاءة وتحسين جودة الإنتاج.
وأسهمت هذه الأعمال في الوصول بالطاقة الإنتاجية إلى **45 ألف وجبة يوميًا، بزيادة قدرها 50% مقارنة بالطاقة السابقة**، وهو ما يعزز قدرة الشركة على تلبية احتياجات الرحلات الجوية والتعامل مع متطلبات التشغيل المتزايدة.
وامتد التطوير إلى منظومة التخزين، من خلال التوسع في المخازن القائمة وإنشاء مخازن جديدة وثلاجات للتبريد، بما يدعم زيادة السعات التخزينية وتحسين إجراءات تداول المواد الغذائية والحفاظ على جودتها وسلامتها. كما جرى تطوير رصيف استلام المواد الخام والخامات لاستيعاب أعداد أكبر من عربات الموردين بالتزامن، دون التأثير في انسيابية العمل.
وشملت خطة التحديث كذلك استحداث نظام متكامل لتعقيم العاملين، وتطوير مرافق الشركة وفق المعايير الفنية والهندسية المعتمدة، إلى جانب استلام أربع عربات حديثة لنقل الأغذية، مع استمرار خطة توريد 14 سيارة أخرى حتى عام 2027.
وفي إطار تعزيز الخدمات المساندة، يجري استكمال إنشاء مبنى الخباز، بالتوازي مع تطوير فندق الترانزيت وتحديث بنيته التحتية وأثاثه ومفروشاته وزيادة عدد غرفه، بما يدعم تحسين مستوى الخدمة المقدمة للركاب.
17.5 مليون وجبة خلال عام 2025
على صعيد الأداء التشغيلي، أنتجت الشركة نحو 17.5 مليون وجبة خلال عام 2025، بالتزامن مع التوسع في تطوير المنتجات والخدمات التموينية، والاستعانة بشيف تنفيذي أجنبي بهدف الارتقاء بمستوى الوجبات وتحسين تجربة الركاب.
وحصلت الشركة، وفق البيانات المعلنة، على المركز الأول أفريقيًا في فئة الوجبات المقدمة لركاب الدرجة السياحية ضمن تقييمات Skytrax لعام 2025، وهو ما يعكس أهمية تطوير جودة المنتج باعتباره أحد العناصر المؤثرة في تجربة السفر وتقييم شركات الطيران.
كما شمل التطوير منظومة الاستراحات والكافيتريات بالمطارات الداخلية، من خلال إطلاق علامة تجارية جديدة تستهدف تحديث الهوية البصرية والارتقاء بمستوى الخدمات. وتكتسب هذه الخطوة أهمية إضافية في ظل تنوع احتياجات الركاب وتزايد أهمية الخدمات الأرضية في تعزيز جودة التجربة الكلية للمسافر.
وفي ملف التوريد، طورت الشركة منظومة المناقصات وطبقت إجراءات تحفيزية أسهمت، وفق بياناتها، في جذب نحو 75% من الموردين إلى المشاركة الفعالة، بما يدعم المنافسة وتوفير الخامات اللازمة لاستمرارية التشغيل.
التحول الرقمي.. من تحديث الإدارة إلى إحكام الرقابة
لم يقتصر التطوير على المباني والمعدات، بل امتد إلى تحديث نظم الإدارة والرقابة، من خلال تطبيق نظام تخطيط موارد المؤسسات ERP، وميكنة العمليات المالية والإدارية والتشغيلية، وإنشاء أرشيف إلكتروني متكامل وتفعيل منظومة التوقيع الإلكتروني.
وتستهدف هذه الخطوات تحسين تدفق المعلومات بين الإدارات، ورفع كفاءة اتخاذ القرار، وتعزيز الرقابة على الموارد والمصروفات، فضلًا عن تقليل الاعتماد على الإجراءات الورقية وتحسين سرعة إنجاز المعاملات.
وشهدت منظومة المراقبة توسعًا ملحوظًا، إذ ارتفع عدد الكاميرات من 147 كاميرا إلى 400 كاميرا بمختلف مواقع الشركة، في إطار دعم الرقابة التشغيلية وتعزيز متابعة بيئة العمل.
وخلال الربع الأول من عام 2026، دخلت مشروعات التحول الرقمي مراحل تنفيذية إضافية، شملت بدء التشغيل التجريبي لنظام ERP بعدد من الإدارات العامة، وتجربة الأنظمة البيعية بكافتيريا مستشفى مصر للطيران، إلى جانب تحديث أجهزة الحاسبات الآلية وملحقاتها بمواقع الشركة.
كما استُكملت أعمال البنية التحتية لشبكات المعلومات والاتصالات والأنظمة الصوتية بالمبنى الرئيسي والمباني المستحدثة، مع تطوير خدمة الإنترنت ورفع كفاءتها لدعم تشغيل الأنظمة الرقمية.
وتعكس هذه المشروعات توجهًا نحو بناء منظومة تشغيل أكثر تكاملًا، تربط بين الإدارة والإنتاج والرقابة، مع أهمية استكمال التشغيل الفعلي للأنظمة وقياس أثرها على سرعة الأداء ودقة البيانات وخفض التكاليف.
استثمارات في المباني وبيئة العمل
شهدت الشركة خلال الربع الأول من عام 2026 الانتهاء من تجديد قاعة الاجتماعات الكبرى «قاعة كمال علوي»، وتزويدها بأحدث أنظمة العرض والصوتيات، بطاقة استيعابية تصل إلى 385 فردًا، إلى جانب تجديد وتوسعة قاعة الطعام الرئيسية لتستوعب 200 فرد، وتحديث عدد من القاعات والمرافق، من بينها قاعة عرض الوجبات والمتحف.
كما تضمنت خطة التطوير إنشاء مبنى إداري جديد وتحديث مبنى الموارد البشرية، بما يسهم في تحسين بيئة العمل ورفع كفاءة الخدمات الإدارية المقدمة للعاملين.
وفي مجال السلامة والأمن، جرى إنشاء محطة متكاملة لمكافحة الحريق وفق اشتراطات الحماية المدنية المعتمدة، وتطوير أنظمة الفحص الأمني، من خلال تركيب وتشغيل أجهزة الكشف بالأشعة السينية للتروليّات والبضائع، وإحلال جهاز التفتيش الأمني برصيف القيام في وحدة تموين شرم الشيخ، فضلًا عن استكمال البنية التحتية لنظام الكشف أسفل التروليّات والسيارات.
وتؤكد هذه المشروعات أن تطوير منظومة التموين الجوي لا يعتمد على زيادة الإنتاج وحدها، بل يتطلب بيئة تشغيل آمنة ومتكاملة، تضمن حماية العاملين والمعدات والمواد الغذائية، وتحافظ على انتظام تقديم الخدمة.
شرم الشيخ والغردقة.. تطوير يمتد إلى الوحدات الخارجية
امتدت خطة التحديث إلى الوحدات الخارجية، وفي مقدمتها وحدتا تموين شرم الشيخ والغردقة، بهدف رفع كفاءة البنية التكنولوجية وتعزيز الاتصال بالمقر الرئيسي بالقاهرة.
ففي وحدة تموين شرم الشيخ، جرى تركيب وتشغيل كاميرات مراقبة لتغطية معظم أنحاء الوحدة، وإنشاء ثلاث نقاط مشاهدة مزودة بشاشات عرض، إلى جانب رفع سرعة الإنترنت إلى 30 ميجابت في الثانية والتحول إلى الألياف الضوئية وربط الوحدة بالمقر الرئيسي.
وفي وحدة تموين الغردقة، ارتفعت سرعة الإنترنت إلى 30 ميجابت في الثانية بعد التحول من الكابلات النحاسية إلى الألياف الضوئية، بالتزامن مع بدء خطة تطوير شاملة لشبكات المعلومات والتليفونات والنظام الصوتي وكاميرات المراقبة.
وشملت جهود رفع الكفاءة التشغيلية أيضًا تحديث معدات غرفة البياضات، واستلام ماكينتي غسيل منسوجات ومجففين، فضلًا عن استلام فريزرين بسعة إجمالية تقارب 70 طنًا، مزودين بنظام مصاعد يربط المخازن بمنطقة غرف التبريد.
ويمثل تطوير هذه الوحدات عنصرًا مهمًا في توحيد مستوى الخدمات ورفع كفاءة التشغيل بالمطارات المختلفة، بما يتناسب مع طبيعة الحركة الجوية ومتطلبات شركات الطيران العاملة بها.
نمو الأرباح وتعظيم العائد الاقتصادي
على المستوى المالي، حققت الشركة خلال العام المالي السابق نموًا في صافي الأرباح بلغ 170% مقارنة بالعام المالي السابق عليه، وفق البيانات المعلنة، لتسجل أعلى صافي أرباح في تاريخها.
وتعكس هذه النتيجة أهمية الربط بين تحديث القدرات التشغيلية وتحسين إدارة الموارد وتعظيم العائد من الأنشطة المختلفة. كما تعمل الشركة على توطين تصنيع بعض الخامات محليًا، بما يسهم في تقليل الاعتماد على الاستيراد وتوفير العملة الأجنبية.
وتتضمن خطط التطوير إعداد مشروع لتدوير المخلفات والحد من الفاقد التشغيلي، بما يدعم كفاءة الإنفاق ويعزز التوجه نحو الاستدامة البيئية. كذلك جرى تعديل النظام الأساسي للشركة تمهيدًا للتوسع في تقديم خدمات التموين للرحلات منخفضة التكاليف، بما يفتح المجال أمام شرائح جديدة من العملاء.
غير أن الحفاظ على معدلات النمو المالي يتطلب مواصلة ضبط تكاليف الإنتاج، وتحسين كفاءة المشتريات، وقياس العائد الاقتصادي للمشروعات الجديدة، بما يضمن استدامة النتائج الإيجابية على المدى الطويل.
شراكات دولية وتوسّع في قاعدة العملاء
في إطار تعزيز الحضور في سوق التموين الجوي، تقدم الشركة خدماتها إلى 16 شركة طيران و11 وكيل خدمة، إلى جانب تقديم خدمات تموينية لطائرات رئاسية تابعة لبعض الدول، وخدمة الرحلات الخاصة والشركات العالمية في إطار شراكات استراتيجية.
وشهد الربع الأول من عام 2026 إضافة شركتي Korean Air، اعتبارًا من 14 يناير، والخطوط الجوية الجزائرية، اعتبارًا من 30 مارس، إلى قائمة الرحلات التي تقدم لها الشركة خدمات التموين، وفق البيانات الواردة في تقرير الإنجازات.
ويعكس التعامل مع شركات طيران دولية أهمية الالتزام بمستويات ثابتة من الجودة والسلامة ودقة التسليم، إلى جانب المرونة في تلبية اختلاف متطلبات التشغيل والوجبات والخدمات الخاصة بكل شركة.
كما استعدت الشركة لتشغيل رحلات تخضع لتقييم Skytrax من خلال تجهيز المواد الخام والتموينات والأصناف المطلوبة، وتطبيق متطلبات التشغيل الخاصة بشركة مصر للطيران للخطوط الجوية.
ويمثل التوسع في قاعدة العملاء فرصة لتعزيز الإيرادات وتوسيع الحضور الدولي، شريطة استمرار المحافظة على جودة الخدمة والقدرة على الوفاء بالمتطلبات التشغيلية المتنوعة.
## الجودة وسلامة الغذاء.. أساس استدامة التطوير
حظي ملف الجودة وسلامة الغذاء باهتمام ضمن استراتيجية التطوير، من خلال الالتزام بمتطلبات الاتحاد الدولي للنقل الجوي IATA وسلطة الطيران المدني المصري ECAA، وتحديث إجراءات الجودة بصورة دورية، وتنفيذ المراجعات الداخلية ومتابعة مؤشرات الأداء الرئيسية الخاصة بالجودة وسلامة الغذاء.
وتتضمن خطة الشركة تجديد الشهادات الدولية وتطوير منظومة الاعتماد، حيث أشارت البيانات إلى سريان شهادة ISO 9001:2015 الخاصة بإدارة الجودة، والعمل على استكمال متطلبات الحصول على شهادة FSSC 22000 لسلامة الغذاء، وشهادة ISO 45001:2018 للسلامة والصحة المهنية، وشهادة ISO 14001 للإدارة البيئية.
وتتطلب هذه الخطوات استكمال إجراءات التدقيق والاعتماد وفق متطلبات كل شهادة، بما يضمن تحويل الالتزام بالمعايير الدولية إلى ممارسات يومية قابلة للقياس والتحسين.
وفي موازاة ذلك، نفذت الشركة برامج تدريبية متخصصة في سلامة الغذاء وأخلاقيات وسلوكيات التشغيل، إلى جانب الدورات الإلزامية المعتمدة من سلطة الطيران المدني المصري، بعد تطوير قاعة التدريب واعتمادها، بما يتيح تيسير حصول العاملين على التدريب اللازم دون الإخلال بمتطلبات التشغيل.
كما يجري توحيد الزي الوظيفي للعاملين وفق طبيعة مواقع العمل، في إطار تعزيز الهوية المؤسسية والانضباط المهني.
الربع الأول من 2026.. استكمال مسار التطوير
تكشف نتائج الربع الأول من عام 2026 عن انتقال عدد من مشروعات التطوير من مرحلة التخطيط والتجهيز إلى مراحل التنفيذ والتشغيل التجريبي، خاصة في مجالات البنية التكنولوجية وأنظمة المراقبة والفحص الأمني وتحديث المعدات وتطوير الوحدات الخارجية.
وتبرز أهمية هذه المرحلة في استكمال المشروعات التي بدأ تنفيذها خلال عام 2025، وضمان تكاملها مع منظومة التشغيل اليومية، بما يسمح بتحقيق أقصى استفادة من الاستثمارات التي وُجهت إلى البنية التحتية والإنتاج والرقمنة.
ومن منظور تحليلي، فإن التحدي الرئيسي أمام الشركة خلال المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل الإنجازات الإنشائية والتكنولوجية إلى نتائج تشغيلية مستدامة، عبر متابعة مؤشرات الإنتاجية وجودة الوجبات ومستويات رضا العملاء، وقياس أثر التحول الرقمي في خفض التكاليف وتسريع الإجراءات.
كما يمثل استكمال شهادات الجودة والسلامة المهنية والإدارة البيئية، إلى جانب تنفيذ خطط تدوير المخلفات وتوطين الخامات، مسارًا مهمًا لتعزيز القدرة التنافسية والامتثال للمعايير الدولية.
مصر للطيران للخدمات الجوية.. من التطوير الداخلي إلى تعزيز التنافسية
يعكس حصاد عام 2025 وما تحقق خلال الربع الأول من عام 2026 مسارًا متكاملًا لتطوير شركة مصر للطيران للخدمات الجوية، يجمع بين رفع الطاقة الإنتاجية وتحديث البنية التحتية، والتحول الرقمي، وتنمية الموارد البشرية، وتعزيز السلامة والجودة، والتوسع في الشراكات الدولية.
وتبرز مؤشرات زيادة الطاقة الإنتاجية بنسبة 50%، وإنتاج 17.5 مليون وجبة خلال عام 2025، ونمو صافي الأرباح بنسبة 170%، باعتبارها مؤشرات مهمة على حجم التطور الذي شهدته الشركة، وفق البيانات المعلنة.
وتبقى استدامة هذه النتائج مرهونة بمواصلة تحديث منظومة التشغيل، وتحسين كفاءة الإنفاق، والحفاظ على جودة الخدمات، وتحويل الاستثمارات الجديدة إلى قيمة مضافة ملموسة للشركة وعملائها.
وبذلك، تتجه مصر للطيران للخدمات الجوية إلى مرحلة جديدة من التطوير، لا تقوم فقط على تحديث المعدات والمباني، وإنما تستهدف بناء منظومة أكثر كفاءة وتكاملًا وقدرة على المنافسة في سوق التموين الجوي الإقليمي والدولي.