ناسا تطور بطاريات تتحمل حرارة 100 درجة وبرودة 200 تحت الصفر
تعمل وكالة ناسا على تطوير بطاريات قادرة على تحمل البرودة الشديدة، بهدف استخدامها في المهمات المستقبلية على سطح القمر، بما في ذلك مهمات أرتميس المرتقبة.
وكشفت وكالة الفضاء الأمريكية عن تفاصيل مشروع علمي يهدف إلى إنتاج بطاريات يمكنها العمل في درجات الحرارة القصوى التي تشهدها البيئات الفضائية، وهي ظروف لا تستطيع تقنيات البطاريات المستخدمة حاليًا التعامل معها بكفاءة.
لماذا تطور ناسا بطاريات جديدة للقمر؟
تعمل معظم الأجهزة الإلكترونية الموجودة على الأرض باستخدام بطاريات ليثيوم أيون، تعتمد على إلكتروليتات سائلة يمكن أن تتجمد عند انخفاض درجات الحرارة، وهو ما قد يؤدي إلى تلف البطارية.
ولا تقتصر المشكلة على البرودة الشديدة، إذ إن هذه الأنواع من البطاريات لا تعمل أيضًا بكفاءة في درجات الحرارة المرتفعة للغاية، وربما لاحظ بعض المستخدمين هذه المشكلة عند إيقاف الهاتف تشغيل نفسه داخل سيارة شديدة الحرارة.
وتواجه البطاريات تحديًا أكبر على سطح القمر، حيث يمكن أن تصل درجات الحرارة خلال النهار إلى 212 درجة فهرنهايت، أي نحو 100 درجة مئوية، بينما تنخفض درجات الحرارة ليلًا عند القطب الجنوبي للقمر إلى 328 درجة فهرنهايت تحت الصفر، أي نحو 200 درجة مئوية تحت الصفر.
وتعني هذه الظروف أن تقنيات البطاريات الحالية لن تكون مناسبة لتلبية متطلبات التشغيل في مثل هذه البيئات القاسية.
مشروع SPEARS لتطوير بطاريات تتحمل البرودة الشديدة
يعمل مشروع ناسا المعروف باسم SPEARS، وهو اختصار لعبارة Solid Power for Extreme Environment Adaptability and Resilience in Space، على تطوير بطاريات تستخدم مواد صلبة من السيراميك أو البوليمرات بدلًا من الإلكتروليتات السائلة المستخدمة في البطاريات التقليدية.
وتهدف هذه التقنية إلى توفير بطاريات أكثر قدرة على تحمل الظروف البيئية القاسية في الفضاء، مع تقليل المشكلات المرتبطة بتجمد المواد السائلة داخل البطارية عند انخفاض درجات الحرارة.
ولا تزال هذه البطاريات البديلة بحاجة إلى التسخين حتى تتمكن من العمل، لكنها لم تتعرض حتى الآن للتلف نتيجة البرودة الشديدة، وفقًا لما أوضحته ناسا بشأن نتائج العمل على المشروع.
كما تحتاج هذه البطاريات إلى أنظمة إدارة حرارية تستهلك طاقة أقل مقارنة بالأنظمة المستخدمة مع بطاريات الليثيوم أيون، وهو ما قد يمثل ميزة مهمة عند تشغيل الأجهزة والمعدات في البيئات الفضائية.
هل يمكن استخدام بطاريات ناسا الجديدة على الأرض؟
تطور ناسا هذه البطاريات للتعامل مع الظروف المناخية القاسية على المريخ، لكن التقنية نفسها قد تجد طريقها مستقبلًا إلى استخدامات أخرى على الأرض.
ومن الممكن أن تتيح هذه البطاريات تشغيل الأجهزة الإلكترونية في بيئات يصعب فيها الاعتماد على البطاريات التقليدية، إذا أثبتت التقنية قدرتها على تلبية متطلبات الاستخدامات المختلفة.
وتوضح هذه الأبحاث أهمية تطوير أنظمة تخزين الطاقة التي يمكنها العمل في ظروف تختلف بصورة كبيرة عن الظروف المعتادة على الأرض، خاصة مع استعداد وكالة ناسا لمهمات فضائية مستقبلية تتطلب معدات قادرة على تحمل التغيرات الحادة في درجات الحرارة.
وتأتي هذه الجهود في إطار الأبحاث التي تستهدف توفير تقنيات أكثر ملاءمة لاستكشاف القمر والمريخ، حيث تمثل قدرة البطاريات على العمل في درجات الحرارة القصوى أحد التحديات التقنية المهمة أمام تشغيل المعدات والأجهزة لفترات طويلة.