زوجي بيهددني بقطع النفقة بسبب عدم التزامي بالصلاة والحجاب.. حكم الشرع؟
أجابت دار الإفتاء المصرية عن سؤال بشأن حكم حرمان الزوجة من بعض النفقة الزوجية بسبب تقصيرها في أداء بعض العبادات، مثل الصلاة والحجاب، بدعوى أن ترك هذه الفرائض يُعد نشوزًا يسقط حقها في النفقة، موضحةً أن التقصير في حقوق الله لا يبيح للزوج الامتناع عن أداء الحقوق الواجبة عليه.
هل يجوز للزوج حرمان زوجته من النفقة
أكدت دار الإفتاء المصرية أن تقصير الزوجة في أداء ما أوجبه الله عليها، مثل الصلاة والالتزام بالحجاب الشرعي، أمر تأثم عليه شرعًا، لكنه لا يمنح الزوج الحق في إسقاط نفقتها أو حرمانها من حقوقها الزوجية، ما دامت تؤدي الحقوق الشرعية المتعلقة بزوجها.
وأوضحت الدار أن واجب الزوج في هذه الحالة هو نصح زوجته وحثها على الالتزام بالفرائض الشرعية بالحكمة والموعظة الحسنة، مع الصبر عليها، وليس معاقبتها بحرمانها من النفقة؛ لأن تقصيرها في حق الله لا يبرر تقصير الزوج في حقها.
ضابط النشوز الذي يسقط النفقة
وبيّنت دار الإفتاء أن نفقة الزوجة لا تسقط لمجرد ارتكابها معصية أو تقصيرها في عبادة، وإنما يرتبط سقوطها بالنشوز الذي يتحقق بتفويت حق الزوج الشرعي من جهتها دون عذر معتبر.
واستشهدت الدار بقول الله تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: 228]، مؤكدةً أن العلاقة الزوجية تقوم على الحقوق والواجبات المتبادلة، وأن مراعاة كل طرف لحقوق الآخر تسهم في استقرار الأسرة واستمرار المودة بين الزوجين.
كما أوضحت أن تقدير تحقق النشوز وما يترتب عليه من آثار لا يترك لمجرد قرار منفرد من الزوج، وإنما تختص به الجهات المختصة وفقًا للضوابط الشرعية والقانونية.
هل يحق للزوج تأديب زوجته بسبب تقصيرها في العبادات؟
أوضحت دار الإفتاء أن مسؤولية الزوج تجاه زوجته تشمل حثها على أداء الفرائض الشرعية، ومنها الصلاة والحجاب، لكنها مسؤولية قائمة على النصح والأمر بالمعروف، لا القهر والإكراه.
واستدلت الدار بقول الله تعالى: ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾ [طه: 132]، موضحةً أن الآية تجمع بين الأمر بالصلاة والصبر على ذلك، بما يؤكد أهمية استمرار النصح وعدم تحويل التقصير في العبادة إلى مبرر للانتقاص من الحقوق الزوجية.
وأضافت أن تقصير الزوجة في حقوق الله تعالى لا يجيز للزوج إسقاط نفقتها الواجبة، ما دامت لا تفوّت حقه الشرعي، وأن أداء العبادات يعود نفعه إلى الزوجة نفسها، فلا يجوز اتخاذه وسيلة لحرمانها من حق مالي أوجبه الشرع لها.
حكم منع النفقة عن الزوجة
وشددت دار الإفتاء المصرية على أن الزوج لا يجوز له منع النفقة عن زوجته لمجرد تقصيرها في الصلاة أو الحجاب، مؤكدةً أن لكل من الزوجين حقوقًا وواجبات يجب الالتزام بها، ولا يصح أن يكون إخلال أحدهما بواجب سببًا لإخلال الآخر بواجب مستقل أوجبه الله عليه.
وأشارت إلى أن معالجة التقصير في العبادات تكون بالنصح والتذكير والصبر، حفاظًا على استقرار الأسرة ومنعًا لتفاقم الخلافات الزوجية.
واختتمت الدار توضيحها بأن تقصير الزوجة في حقوق الله لا يسقط حقها في النفقة الشرعية الواجبة عليها، ما دامت قائمة بحقوق زوجها، وأن الحكم يختلف إذا وُجدت أسباب أخرى معتبرة شرعًا وقانونًا تتعلق بحقوق الزوجية.