بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الإنتاج الصناعي الأمريكي يرتفع 0.3% في سبتمبر رغم ضغوط الطاقة والحرب التجارية

روبوت يقوم بتركيب
روبوت يقوم بتركيب ألواح شمسية داخل مصنع في كارترسفيل

سجل الإنتاج الصناعي الأمريكي ارتفاعا خلال سبتمبر 2026، لكنه أظهر تباطؤا ملحوظا في وتيرة النمو خلال الربع الثالث، في ظل ضغوط ناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط، وارتفاع أسعار الطاقة، وتكاليف الاقتراض، إلى جانب التوترات التجارية، وهي عوامل تزيد التحديات أمام القطاع الصناعي رغم استمرار دعم الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وقوة الطلب المحلي.

نمو الإنتاج يتباطأ في الربع الثالث إلى 0.7% مقابل 5.6% في الربع الثاني.. وقفزة أشباه الموصلات تدعم الصناعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي

وأعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي الأمريكي، الجمعة، ارتفاع إنتاج المصانع بنسبة 0.3% خلال سبتمبر مقارنة بالشهر السابق، بعد تراجعه بنسبة 0.2% في أغسطس، وجاءت القراءة متوافقة مع توقعات الاقتصاديين، فيما ارتفع الإنتاج الصناعي بنسبة 1.1% على أساس سنوي.

 

ورغم التحسن الشهري، نما الإنتاج الصناعي بمعدل سنوي بلغ 0.7% خلال الربع الثالث، مقارنة بارتفاع قوي نسبته 5.6% في الربع الثاني، ما يعكس تراجع زخم النشاط الصناعي مع تصاعد الضغوط على تكاليف الإنتاج وسلاسل الإمداد.

 

يمثل قطاع الصناعات التحويلية نحو 9.4% من الاقتصاد الأمريكي، ويستفيد من التوسع في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب اتجاه الشركات لإعادة بناء مخزوناتها لتلبية الطلب المحلي.

 

وارتفع إنتاج السلع المعمرة بنسبة 0.1% خلال سبتمبر، مدعوما بزيادة إنتاج المعادن الأساسية والآلات والمعدات الكهربائية والأجهزة والمكونات، بينما تراجع إنتاج السيارات وقطع الغيار بنسبة 3%.

 

وعلى مستوى الربع الثالث، ارتفع إنتاج السلع المعمرة بنسبة 3.8%، بدعم جزئي من قفزة بلغت 28.4% في إنتاج أشباه الموصلات والمكونات الإلكترونية، المرتبطة بزيادة الإنفاق على تقنيات الذكاء الاصطناعي وتوسيع البنية التحتية اللازمة لها.

 

وتبرز هذه الأرقام التباين داخل القطاع الصناعي الأمريكي، إذ تستفيد الصناعات المرتبطة بالتكنولوجيا من الاستثمارات الجديدة، بينما تواجه أنشطة أخرى ضغوطا مرتبطة بارتفاع التكاليف وتراجع بعض مكونات الطلب.

 

في المقابل، تواجه المصانع الأمريكية تحديات متزايدة مع ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض، فضلا عن التوترات التجارية مع كندا، وهي عوامل قد تحد من قدرة الشركات على التوسع وتؤثر في قرارات الاستثمار والإنتاج.

 

وأدت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بحسب التقرير، إلى ارتفاع أسعار الديزل لمستويات قياسية، وسط مخاوف من انتقال أثر زيادة تكاليف الوقود إلى أسعار السلع، بما في ذلك المنتجات المعروضة في متاجر التجزئة.

 

ومن شأن استمرار هذه الضغوط أن يرفع تكاليف النقل والتشغيل، ويقلص هوامش أرباح الشركات، كما قد يضعف القوة الشرائية للمستهلكين إذا انعكست الزيادات على الأسعار النهائية، وهو ما قد يحد من الطلب على المنتجات الصناعية خلال الفترة المقبلة.

 

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة في ظل اعتماد الصناعة على استقرار سلاسل التوريد وتوافر الطاقة بتكاليف مناسبة، إذ يمكن لاضطراب الإمدادات وارتفاع النفقات التشغيلية أن يقللا من أثر الاستثمارات الجديدة في دعم النمو.

 

وأظهرت البيانات ارتفاع إنتاج الصناعات غير المعمرة بنسبة 0.4% خلال سبتمبر، مدعوما بزيادة إنتاج الطباعة والمواد الكيميائية، إلا أن إنتاج هذا القطاع تراجع بنسبة 1.6% خلال الربع الثالث، بما يشير إلى استمرار التباين في أداء الأنشطة الصناعية.

 

وفي قطاع التعدين، ارتفع الإنتاج بنسبة 0.2% خلال سبتمبر، بينما سجل نموا بنسبة 5% خلال الربع الممتد من يوليو إلى سبتمبر.

 

أما الإنتاج الصناعي الإجمالي، الذي يشمل الصناعات التحويلية والتعدين والمرافق، فارتفع بنسبة 0.7% خلال سبتمبر، مقارنة بزيادة بلغت 0.1% في أغسطس، كما سجل نموا بنسبة 2.2% على أساس سنوي.

 

وعلى مستوى الربع الثالث، ارتفع الإنتاج الصناعي الإجمالي بنسبة 2.8%، مقابل نمو بلغ 4.8% في الربع الثاني، وهو ما يعكس تباطؤ وتيرة النشاط الصناعي رغم استمرار النمو السنوي.

 

تعكس بيانات سبتمبر قدرة القطاع الصناعي الأمريكي على تحقيق نمو شهري رغم الضغوط الخارجية، لكنها تكشف في الوقت نفسه عن تحديات قد تؤثر في استدامة هذا التحسن، خاصة إذا استمرت أسعار الطاقة في الارتفاع وتزايدت اضطرابات سلاسل الإمداد.

 

وتظل الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات أحد أبرز مصادر الدعم للصناعة الأمريكية، في حين يعتمد استمرار النمو على قدرة الشركات على احتواء التكاليف، والحفاظ على الطلب، والتكيف مع التطورات الجيوسياسية والتجارية.

 

وتشير المؤشرات إلى أن مسار الصناعة الأمريكية خلال الفترة المقبلة لن يتحدد بمعدلات الإنتاج وحدها، بل بمدى قدرة الاقتصاد على الموازنة بين الاستثمارات التكنولوجية المتزايدة والضغوط التي تفرضها تكاليف الطاقة والتمويل والتجارة الدولية.