بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

لماذا تعد مستشعرات التقارب في هاتفك الذكي مهمة؟ وظائف تتجاوز إطفاء الشاشة

هاتف ذكي
هاتف ذكي

تحتوي الهواتف الذكية الحديثة، سواء كانت تعمل بنظام أندرويد أو كانت من أجهزة آيفون، على عدد كبير من المستشعرات. 

ولم يكن الأمر كذلك دائمًا، لكن بعد إطلاق أول هاتف آيفون عام 2007، أصبحت العديد من الميزات المعتمدة على المستشعرات شائعة بسرعة. 

وبالطبع، تحاول شركات تصنيع الهواتف باستمرار التفوق على بعضها بعضًا، وأحيانًا بطرق تبدو مبالغًا فيها.

فعلى مدار بضع سنوات، قدمت بعض هواتف Google Pixel مستشعرات خارجية لقياس درجة الحرارة، رغم أن الهاتف، حتى لو كانت هذه التقنية دقيقة تمامًا، سيظل وسيلة غير موثوقة للتحقق من الإصابة بالحمى، فضلًا عن تحديد ما إذا كان الدجاج قد نضج أم لا.

وتُعد مستشعرات التقارب من أهم المستشعرات الموجودة في الهواتف الذكية، وهي في الواقع فئة من المستشعرات وليست نوعًا واحدًا محددًا، لكنها مهمة إلى درجة أن الهاتف الذي تستخدمه يحتوي على عدة مستشعرات منها، ويمكن القول إن الهواتف الذكية لن تكون ممكنة بالشكل الذي نعرفه اليوم من دونها.

في هذا التقرير، نستعرض ماهية مستشعرات التقارب وكيف يستخدم هاتفك البيانات التي تجمعها، مع الإشارة إلى أن هذه البيانات نادرًا ما تهم أي شخص غير المستخدم نفسه، باستثناءات مهمة قليلة.

 ما أبرز مستشعرات التقارب الموجودة في هاتفك الذكي؟

يتمثل أبسط مستشعر للتقارب في هاتفك في المستشعر المسؤول عن إطفاء الشاشة عندما ترفع الهاتف إلى أذنك، وتعتمد هذه الوظيفة على تقنية الأشعة تحت الحمراء و/أو التقنية السعوية.

ولا يقتصر دور هذا المستشعر على منع تنفيذ أوامر اللمس عن طريق الخطأ، بل يساعد أيضًا على إطالة عمر البطارية، لأن الشاشة تظل أحد أكثر مكونات الهاتف استهلاكًا للطاقة، لذلك، لا توجد حاجة إلى إبقاء الشاشة مضاءة بأقصى سطوع أثناء إجراء مكالمة مع الدعم الفني تستمر 40 دقيقة.

وتعتمد بعض الهواتف على مستشعرات متطورة للأشعة تحت الحمراء لاكتشاف وجود المستخدم بالقرب منها.

 ويُعد نظام Face ID من آبل أبرز مثال على ذلك، إذ يُسقط سلسلة من النقاط لإنشاء خريطة لعمق الوجه، ثم يقارنها بالبيانات التي جرى حفظها عند إعداد النظام لأول مرة.

ويتمثل الغرض الأساسي من هذه التقنية في الاستغناء عن إدخال رموز المرور وكلمات السر عند تسجيل الدخول، وفي بعض الحالات، يكون التعرف على الوجه مرتبطًا بمدى انتباه المستخدم، ما يعني أن النظر إلى الشاشة أو الابتعاد عنها يمكن أن يؤثر في سطوع الشاشة ومستوى صوت التنبيهات، أو في عرض المحتوى الحساس.

ونظرًا إلى احتمالات إساءة استخدام هذه البيانات، تبذل الشركات جهودًا كبيرة لمنع خروج بيانات التعرف على الوجه من الهاتف، بما في ذلك استخدام شرائح مخصصة للمصادقة ومحمية بتشفير قوي.

ومن بين المكونات الأخرى المرتبطة بالبيانات المهمة شريحة الاتصال قريب المدى NFC الموجودة في الهاتف. 

وتتيح هذه التقنية اكتشاف جهاز آخر يدعمها ونقل البيانات عبر مسافة قصيرة للغاية، تبلغ عادة بوصة أو بوصتين فقط.

لكن لأن هذه التقنية تتيح استخدام خدمات مثل الدفع في المتاجر والمفاتيح الرقمية وإقران الأجهزة ونقل الملفات مباشرة، فمن الضروري أن يقتصر الوصول إليها على التطبيقات التي جرى التحقق من موثوقيتها.

 مستشعرات أخرى في هاتفك قد لا تنتبه إلى وجودها

يمكن اعتبار معظم شاشات اللمس مستشعرات تقارب أيضًا، وعلى الرغم من وجود شاشات حساسة للضغط، فإن من استخدمها يمكنه ملاحظة مدى صعوبة التعامل معها مقارنة بالشاشات التقليدية.

وتستجيب الشاشات السعوية للكهرباء الموجودة في جسم الإنسان، ولذلك يمكن حتى لأبسط حركة أن تُسجل باعتبارها لمسة وهذا أحد أسباب حدوث الكثير من الأوامر غير المقصودة، إذ يسهل بدرجة كبيرة تقريب الأصابع من الشاشة بما يكفي لتسجيل اللمس من دون الحاجة إلى النقر عليها فعليًا.

وفي بعض الأحيان، تدخل وحدة البلوتوث الموجودة في الهاتف ضمن منظومة اكتشاف الأجهزة القريبة.

فمن خلال تقنية Bluetooth Low Energy، المعروفة اختصارًا باسم BLE، يستطيع الهاتف اكتشاف بعض الأجهزة القريبة والتواصل معها تلقائيًا، مثل أجهزة تتبع الأغراض أو المنارات الإلكترونية المثبتة لأغراض مختلفة، ومنها الإعلانات.

ولحسن الحظ، توجد استخدامات أخرى أكثر فائدة لهذه المنارات، فعند دخول أحد الملاعب الرياضية، على سبيل المثال، يمكن لمنارة إلكترونية أن تطلب من الهاتف عرض تذكرة الاشتراك الموسمية على شاشة القفل، ما يوفر على المستخدم بضع ثوانٍ.

وإذا وسعنا مفهوم التقارب ليشمل اكتشاف المسافات ورسم الخرائط، فإن بعض الهواتف تستخدم مستشعرات LiDAR لرسم خرائط للغرف والأجسام القريبة، أو لتحسين سرعة تركيز الكاميرا في ظروف الإضاءة المنخفضة، من خلال إرسال الأشعة تحت الحمراء إلى الأجسام ثم استقبال انعكاسها.

ويُعد تحسين التركيز في الإضاءة الضعيفة الاستخدام الأساسي لهذه التقنية في أنظمة الكاميرات، لأن الكاميرا تواجه صعوبة في تمييز الأجسام عندما يكون التباين بينها وبين البيئة المحيطة محدودًا للغاية.

هل يمكنك إيقاف مستشعرات التقارب في هاتفك؟

الإجابة هي نعم جزئيًا. فمن السهل للغاية تعطيل وظائف مثل البلوتوث أو التعرف على الوجه، كما ينبغي أن تتضمن هواتف أندرويد التي تدعم تقنية NFC خيارًا لإيقافها وتشغيلها.

 ويمكن البحث عن هذا الخيار ضمن إعدادات الاتصالات، ثم NFC، مع اختلاف المسميات والمسارات وفقًا لنوع الهاتف وإصدار النظام.

لكن من المحتمل ألا تتمكن من تعطيل مستشعر LiDAR أو المستشعر المسؤول عن إطفاء الشاشة تلقائيًا، على الأقل من دون استخدام وضع المطور المخصص للمستخدمين الأكثر خبرة في التعامل مع التكنولوجيا.

أما هواتف آيفون، فلا تتضمن حتى خيارًا مباشرًا لإيقاف تقنية NFC من الإعدادات، وأقصى ما يمكن للمستخدم فعله هو تعطيل بعض الميزات التي تستفيد من هذه التقنية، مثل ميزة تقريب الأجهزة من بعضها ضمن إعدادات عام ثم AirDrop.

ومع ذلك، فإن تعطيل تقنيات التقارب ينطوي عادة على خسارة العديد من المزايا مقابل فائدة محدودة، فعلى الرغم من أن إيقاف البلوتوث وNFC قد يزيد الأمان في بعض الحالات، فإن استغلال هذه الأنظمة من جانب المتسللين يتطلب إجراءات معقدة.

فهذه التقنيات ليست متاحة مباشرة عبر الإنترنت، كما أن فرص تشغيل وظائفها تلقائيًا من خلال وجود شخص بالقرب من الهاتف محدودة.

وعلى العكس من ذلك، يساعد التعرف على الوجه عادة على تعزيز أمان الهاتف بدلًا من تقليله، فهو يعزز الخصوصية في الأماكن العامة ويجعل مهمة اللصوص أكثر صعوبة إذا تعرض الهاتف للسرقة.

كما يصعب خداع أنظمة التعرف على الوجه المعتمدة على الأشعة تحت الحمراء بصورة ملحوظة، وهو ما قد يدفع من يحاول تجاوزها إلى اللجوء لمحاولات متكررة لتخمين رمز المرور.

 لماذا يجب أن تعرف المستشعرات الموجودة في هاتفك؟

في النهاية، من المفيد أن يكون المستخدم على دراية بالمستشعرات التي يحتوي عليها هاتفه الذكي، لأن ذلك يساعده على تكوين صورة أكثر واقعية عن إمكانات الجهاز ونقاط ضعفه المحتملة.

فالتقنيات الموجودة في الهواتف ليست سحرًا، بصرف النظر عن الطريقة التي كان ستيف جوبز يروج بها للمنتجات في الماضي، إنها تقنيات صممها البشر واختبروها بهدف جعل استخدام الأجهزة أكثر سهولة وراحة.

وتوضح وظائف مستشعرات التقارب أن دور الهاتف الذكي لا يقتصر على إجراء المكالمات أو تشغيل التطبيقات، بل يعتمد أيضًا على مجموعة من التقنيات التي تساعده على فهم ما يحدث حوله والاستجابة للمستخدم بصورة تلقائية.