تصريحات عصام عبدالفتاح بشأن اختلاف التقييمات تثير الجدل وملف التحكيم المصري
أعادت أزمة التحكيم التي أعقبت مواجهة الأهلي والزمالك في الجولة السادسة من الدوري المصري الممتاز الجدل حول مستوى الحكام المصريين، ومدى قدرتهم على إدارة المباريات الكبرى في ظل الضغوط الجماهيرية والإعلامية، خاصة مع تباين وجهات النظر بشأن القرارات التحكيمية واختلاف تقدير الحالات من مدرسة إلى أخرى، بعد تصريحات عصام عبدالفتاح رئيس لجنة الحكام الأخيرة.
وجاءت تصريحات عصام عبد الفتاح، رئيس لجنة الحكام، بشأن اختلاف التقييمات بين الحكام المصريين والأجانب، لتعيد طرح تساؤلات بشأن مستقبل التحكيم المصري، بعد الانتقادات التي طالت الحكم السلوفيني رادي أوبرينوفيتش، الذي أدار مباراة القمة التي انتهت بفوز الأهلي بهدفين دون رد.
اختلاف التقديرات.. أزمة تتجاوز قرارات مباراة واحدة
يرى عصام عبد الفتاح أن تقييم التحكيم يرتبط بطبيعة الحالات التي يتعامل معها الحكم، إلى جانب اختلاف الاجتهادات والمعايير المتبعة بين المدارس التحكيمية سواء في مصر أو خارجها حال كان حكما من أفريقيا أو أوروبا أو أمريكا الجنوبية، موضحًا خلال تصريحات إذاعية عبر «أون سبورت» أن حديثه ينصب على التحكيم المصري ومقارنته بالمدارس الأخرى، وليس تقييم أداء الحكام الأجانب.
ويطرح الأمر تساؤلًا مهمًا بشأن مدى تأثير اختلاف تقدير الحالات على ردود فعل الأندية والجماهير، خصوصًا في المواجهات التي تتسم بالحساسية التنافسية، حيث يمكن لقرار تحكيمي واحد أن يتحول إلى محور رئيسي للنقاش بعد نهاية المباراة، ولا يقتصر الجدل هنا على صحة القرارات من عدمها، بل يمتد إلى كيفية تفسير الحالات التحكيمية، ومدى اتساق تطبيق القواعد، وقدرة الجهات المختصة على توضيح القرارات المثيرة للجدل للرأي العام.
حكم أجنبي تحت دائرة الانتقادات
وعن الانتقادات التي تعرض لها الحكم السلوفيني، استشهد عبد الفتاح بإدارته مواجهات دولية بارزة له، من بينها مباراة بلجيكا وفرنسا في دوري الأمم الأوروبية، متسائلًا عن مدى توافق التشكيك في مستواه مع تكليفه بإدارة مثل تلك المواجهات.
وشدد رئيس لجنة الحكام على ضرورة دعم الحكم المصري ومنحه الفرصة لإدارة المواجهات الكبرى، مع العمل على تطوير المنظومة التحكيمية ورفع مستوى الأداء بما يساعد على تقليل الاعتماد على الأطقم الأجنبية في مباريات الدوري الممتاز.
كما أشار إلى أن الاستعانة بحكام من مدارس أوروبية بدلًا من مدارس أخرى، مثل أمريكا الجنوبية، قد ترتبط باعتبارات تنظيمية ومالية، من بينها تكاليف السفر وتذاكر الطيران.
وتأتي هذه التصريحات في أعقاب اعتراضات نادي الزمالك على الأداء التحكيمي في مباراة القمة، وما أثير بشأن تقديم شكوى رسمية، لتتجدد المناقشات حول معايير اختيار الحكام الأجانب، ومدى ارتباط الخبرة الدولية بقدرة الحكم على إدارة الضغوط في المباريات الجماهيرية.
هل يستطيع الحكم المصري إدارة مباريات القمة؟
تجدد الأزمة النقاش حول فرص منح الحكام المصريين مساحة أكبر لإدارة المواجهات الكبرى، بدلًا من الاعتماد المتكرر على الأطقم الأجنبية في بعض المباريات المهمة، وأكد عبد الفتاح أهمية دعم الحكم المصري ومنحه الثقة، بالتوازي مع تطوير المنظومة التحكيمية ورفع كفاءة الحكام، بما يساعد على تحسين الأداء وتقليل الجدل المصاحب للقرارات المؤثرة، ويمثل هذا التوجه تحديًا يتطلب أكثر من مجرد إسناد مباريات القمة إلى الحكام المصريين، إذ يرتبط أيضًا بالتأهيل المستمر، وتطوير آليات تقييم الأداء، وتوفير الحماية المهنية للحكام من الضغوط، مع ضمان المساءلة الفنية عند وجود أخطاء مؤثرة.
“البنا وأمين عمر”
في موسم 2020/2021 قرر الاتحاد المصري لكرة القدم كسر الاحتكار الأجنبي لإدارة مباريات القمة، والذي استمر لسنوات طويلة، وإسناد مواجهتي الأهلي والزمالك لطاقمي تحكيم مصريين؛ حيث أدار الحكم الدولي محمود البنا مباراة الذهاب، وتولى الحكم الدولي أمين عمر إدارة موقعة الإياب.
من الناحية الفنية حققت التجربتان نجاحاً حيث تمكن الثنائي "البنا وعمر" من السيطرة على مجريات المباراتين والخروج بهما إلى بر الأمان بأقل أخطاء مؤثرة ومع ذلك لم تشفع كفاءة الأداء أمام الثقافة الجماهيرية السائدة، حيث أنه بمجرد انتهاء الصافرة، بدأت الاعتراضات الجماهيرية والإعلامية تتصاعد عبر منصات التواصل الاجتماعي والاستوديوهات التحليلية، واتهامات بالانحياز، هذا الضغط المتواصل أجبر اتحاد الكرة على التراجع عن مشروعه والارتداد مجدداً للاستعانة بالحكام الأجانب.
التكلفة المالية ومعايير الاستعانة بالحكام الأجانب
وأشار رئيس لجنة الحكام إلى أن اختيار حكام من مدارس أوروبية بدلًا من الاستعانة بحكام من أمريكا الجنوبية قد يرتبط باعتبارات مالية وتنظيمية، من بينها تكاليف السفر وتذاكر الطيران، وتضيف هذه النقطة بُعدا آخر إذ لا تتعلق الاستعانة بالحكام الأجانب بالجوانب الفنية وحدها، وإنما تشمل أيضًا التكلفة المالية وآليات التنسيق والتعاقد، وهو ما يفتح الباب أمام مراجعة جدوى هذا الخيار مقارنة بتطوير قدرات التحكيم المحلي.
توحيد المعايير
تكشف أزمة مباراة القمة عن استمرار الحاجة إلى تعزيز الثقة في منظومة التحكيم المصري، من خلال تطبيق معايير واضحة وتوحيدها لتقييم القرارات، وتطوير مستوى الحكام، وتقديم تفسيرات فنية للحالات المثيرة للجدل كلما أمكن.