منحه عبد الناصر لقب "الشهيد الحي".. عبد الجواد سليم يكشف تفاصيل حرب أكتوبر
استعاد البطل عبد الجواد سليم الملقب بـ"الشهيد الحي"، ذكريات بطولاته خلال حرب الاستنزاف وانتصار أكتوبر، كاشفًا تفاصيل إصاباته الخطيرة، التي أفقدته ساقه اليمنى وذراعه الأيمن وعينه اليمنى، ومواقفه مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وذلك خلال استضافته في برنامج "واحد من الناس"، الذي يقدمه الإعلامي الدكتور عمرو الليثي على شاشة قناة الحياة، احتفالًا بالذكرى الثالثة والخمسين لانتصار أكتوبر المجيد.

وتحدث سليم خلال اللقاء عن مشواره العسكري والعمليات التي شارك فيها خلف خطوط العدو، مؤكدًا أنه دمر 16 دبابة و11 مدرعة إسرائيلية، وشارك في 18 عملية عبور قبل حرب أكتوبر، مشيرًا إلى أن إصاباته لم تمنعه من التمسك بحبه لوطنه واعتزازه بما قدمه من أجله.
وقال البطل متأثرًا بتجربته: "أنا أسعد إنسان على وجه الأرض بما أعانيه من آلام بسبب الحرب وما قدمته لمصر، وأحمد الله أني لست مقصرًا في خدمة الوطن"، موضحًا أنه فقد ساقه اليمنى وذراعه الأيمن وعينه اليمنى، ولم يتبق له سوى يد واحدة وعين واحدة، لكنه لا يزال يشعر بالفخر بما قدمه لمصر.
تفاصيل إطلاق عبد الناصر لقب الشهيد الحي
واستعاد عبد الجواد سليم تفاصيل زيارة الرئيس الراحل جمال عبد الناصر له في المستشفى، موضحًا أنه لم يكن يتوقع حضور الرئيس شخصيًا، إذ كان يعتقد أن الزيارة ستكون من قائد الصاعقة، لكنه فوجئ بعبد الناصر برفقة وزير الحربية آنذاك.
وقال إن الرئيس تحدث معه عن الحرب والعمليات التي شارك فيها، وسأله عما يحتاج إليه، ليرد عليه بأنه يريد العودة إلى القتال مرة أخرى، رغم فقدانه ذراعه وعينه، مضيفًا أن عبد الناصر تأثر بكلماته وقال له: «أنت الشهيد الحي»، وهو اللقب الذي ظل ملازمًا له منذ ذلك الوقت.
وتطرق سليم إلى لحظة إصابته الخطيرة، موضحًا أن زملاءه اعتقدوا أنه فارق الحياة بسبب شدة إصاباته، لكن إصراره على مواصلة القتال ظل حاضرًا، مؤكدًا أنه تمسك بالأمل في العودة إلى الميدان والمشاركة في تحرير سيناء، التي استعادت مصر أرضها بعد حرب أكتوبر.
كما تحدث عن مشاركته في العمليات العسكرية خلف خطوط العدو، مستعيدًا أبرز المهام التي نفذها، ومنها تدمير مجنزرة إسرائيلية باستخدام يده اليسرى، إلى جانب تفاصيل عودته إلى القتال باستخدام أطراف صناعية، والتحديات التي واجهها خلال أداء مهامه العسكرية رغم إصاباته.
وأكد البطل اعتزازه بمسيرته العسكرية، مشيرًا إلى أنه ظل متمسكًا بخدمة وطنه، كما استعاد ما تردد عنه من روايات بأنه خرج من القبر، موضحًا أن ما يشغله هو ما قدمه لمصر، وأنه لن يغادر الجيش إلا بعد تحرير سيناء، وهو الهدف الذي تحقق بالفعل.
"واحد من الناس" يستعرض شهادات عن انتصار أكتوبر
وتضمنت الحلقة فقرة أرشيفية استمرت نحو 15 دقيقة بعنوان "قالوا عن أكتوبر"، استعرضت شهادات عدد من الشخصيات العسكرية والسياسية عن الحرب، من بينهم المشير محمد عبد الغني الجمسي، واللواء صلاح المناوي، وعبد القادر حاتم، وهنري كيسنجر، إلى جانب شخصيات أخرى.
واستعرض عمرو الليثي خلال الحلقة، أرقامًا بشأن الخسائر الإسرائيلية في الحرب، مشيرًا إلى أن تقريرًا للبنتاجون ذكر أن خسائر إسرائيل خلال الأيام الخمسة الأولى بلغت 110 طائرات و400 دبابة و3000 قتيل و1000 أسير.
وأضاف أن رئيسة الوزراء الإسرائيلية آنذاك جولدا مائير أعلنت، بعد مرور 15 يومًا على اندلاع الحرب، خسائر شملت 302 طائرة و600 دبابة و400 عربة مدرعة و23 قطعة بحرية، إلى جانب خسائر مالية كبيرة، مشيرًا إلى أن تلك التطورات دفعت إسرائيل إلى قبول وقف إطلاق النار.
وأكد الليثي أن حرب أكتوبر لم تكن مجرد مواجهة عسكرية بين دولتين، بل شكلت محطة فارقة في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، بعدما نجحت القوات المسلحة المصرية في كسر الصورة التي روجت لها إسرائيل عن جيشها باعتباره جيشًا لا يُقهر.
ووجه عمرو الليثي التحية إلى أبطال الحرب وشهدائها، قائلًا: "تحية اعتزاز وتقدير وسلام سلاح لشهدائنا الأبطال في حرب أكتوبر في ذكرى النصر»، فيما تخللت الحلقة مجموعة من الأغاني الوطنية، بينها: خلي السلاح صاحي، احلف بسماها وترابها، غني يا سمسمية، دولا مين ودولا مين، صباح الخير يا سينا، عاش اللي قال الكلمة بحكمة في الوقت المناسب".