بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

خبير استراتيجي يحذر من مخططات تهديد الملاحة في البحر الأحمر والخليج

بوابة الوفد الإلكترونية

في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتزايد التحديات التي تواجه أمن الملاحة الدولية، تبرز المخاوف من اتساع نطاق الصراعات في منطقة الشرق الأوسط، خاصة في ظل ارتباط التحركات العسكرية في البحر الأحمر والخليج العربي بتوازنات القوى الإقليمية والدولية. 

وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة نظرًا لما تمثله الممرات البحرية الاستراتيجية من شرايين رئيسية للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة، فضلًا عن تأثيرها المباشر على أمن الدول العربية واستقرارها الاقتصادي والسياسي. 

وفي هذا السياق، تتزايد التحذيرات من توظيف الجماعات المسلحة في الصراعات الإقليمية، وما قد يترتب على ذلك من تهديدات للأمن القومي العربي، واستهداف للمصالح الحيوية للدول، وتعطيل لحركة الملاحة البحرية. 

وتأتي التحذيرات المتعلقة بالدور الإيراني في اليمن وتحركات جماعة الحوثيين لتسلط الضوء على طبيعة التحديات التي تواجه المملكة العربية السعودية ودول الخليج، في وقت تفرض فيه التطورات الراهنة ضرورة تعزيز التنسيق العربي، واحتواء مصادر التوتر، والعمل على حماية الممرات الملاحية وضمان استقرار المنطقة.

 

توظف جماعة الحوثيين:

ومن جانبه، قال العميد سمير راغب، الخبير الاستراتيجي والعسكري، إن إيران توظف جماعة الحوثيين باعتبارها أحد الأذرع التي تعتمد عليها في ممارسة الضغوط الإقليمية وزعزعة استقرار الخليج العربي، مشيرًا إلى أن المملكة العربية السعودية تمثل أحد أبرز الأهداف في هذا السياق، إلى جانب السعي للتأثير على حركة الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية.

وأكد راغب، أن استهداف المملكة العربية السعودية لا يقتصر تأثيره على حدودها الجغرافية، بل يمتد إلى منظومة الأمن القومي الخليجي والعربي، نظرًا للمكانة السياسية والاستراتيجية التي تتمتع بها الرياض، ودورها المحوري في العالمين العربي والإسلامي، فضلًا عن مكانتها باعتبارها حاضنة للحرمين الشريفين وعضوًا مؤثرًا في منظمة التعاون الإسلامي.

وأوضح الخبير العسكري أن الموقع الجغرافي للمناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، خاصة في محافظتي صعدة والجوف القريبتين من الحدود السعودية، يمنح الجماعة القدرة على تهديد الأراضي السعودية باستخدام الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى، وفق تقديره، لافتًا إلى أن هذه القدرات تمثل أحد مصادر التهديد الأمني في المنطقة.

ممارسة الضغط وتحقيق أهداف استراتيجية:

وأضاف أن طهران، بحسب قراءته، تعتمد على الحوثيين كوسيلة لممارسة الضغط وتحقيق أهداف استراتيجية دون تحمل التكلفة السياسية المباشرة التي قد تترتب على الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة، وهو ما يضع دول المنطقة أمام تحديات متشابكة تتطلب التعامل معها وفق رؤية أمنية وسياسية متكاملة.

وتطرق راغب إلى الأبعاد الجيوسياسية للتحركات الحوثية، مشيرًا إلى أن السعي للتأثير على الملاحة في مضيق باب المندب يمثل أحد الملفات المهمة في حسابات الصراع الإقليمي، في ظل الأهمية الكبيرة التي يتمتع بها المضيق باعتباره ممرًا حيويًا لحركة التجارة الدولية وربط الأسواق العالمية.

وأشار إلى أن تطورات البحر الأحمر تتقاطع مع التوترات المحيطة بمضيق هرمز، الذي يمثل بدوره ممرًا استراتيجيًا رئيسيًا لنقل النفط وإمدادات الطاقة، معتبرًا أن الضغط على الممرين قد يخلق تحديات متزامنة أمام حركة التجارة العالمية، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني والاقتصادي في المنطقة.

وأوضح أن خطورة هذه التطورات تكمن في إمكانية توظيف الممرات البحرية كورقة ضغط في الصراعات الإقليمية، بما قد ينعكس على تكاليف الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد، فضلًا عن التداعيات المحتملة على أسواق الطاقة والاقتصادات المرتبطة بحركة التجارة البحرية.

النتائج الفعلية للتحركات العسكرية للجماعة:

وفيما يتعلق بما يُطرح بشأن انتماء الحوثيين إلى ما يعرف بمحور المقاومة، اعتبر راغب أن هذا الخطاب لا يعكس، من وجهة نظره، النتائج الفعلية للتحركات العسكرية للجماعة، مشيرًا إلى أن العمليات التي تستهدف إسرائيل لم تحقق، بحسب تقييمه، مكاسب تتناسب مع حجم الأضرار التي لحقت باليمن.

وأضاف أن استمرار العمليات العسكرية يفاقم الأعباء الواقعة على الشعب اليمني، ويؤدي إلى استنزاف الموارد الاقتصادية وتدمير أجزاء من البنية التحتية، في وقت تعاني فيه البلاد من أزمات سياسية واقتصادية وإنسانية ممتدة.

وشدد الخبير الاستراتيجي على أن استخدام الجماعات المسلحة في إطار الصراعات الإقليمية يهدد استقرار الدول ويضعف مؤسساتها الوطنية، معتبرًا أن استمرار هذا النهج يطيل أمد الأزمات ويجعل فرص التسوية السياسية أكثر تعقيدًا.

وتسلط هذه التصريحات الضوء على الأهمية المتزايدة لأمن البحر الأحمر والخليج العربي، باعتبارهما منطقتين ترتبطان بصورة مباشرة بالأمن القومي العربي واستقرار الاقتصاد العالمي. كما تعيد التأكيد على ضرورة تعزيز التعاون الإقليمي والدولي لحماية الممرات البحرية، والحد من التصعيد العسكري، ودعم المسارات السياسية التي تضمن أمن الدول واستقرار شعوبها.

وفي ظل تشابك الملفات الإقليمية، تظل حماية الملاحة الدولية والحفاظ على أمن المملكة العربية السعودية ودول الخليج من القضايا المحورية التي تتطلب تنسيقًا مستمرًا بين الدول المعنية، إلى جانب تحركات دبلوماسية تسهم في احتواء التوترات ومنع اتساع دائرة الصراع، بما يحافظ على استقرار المنطقة ويحد من التداعيات الاقتصادية والأمنية للأزمات المتلاحقة.