الاتحاد الأوروبي يواجه خلافات بشأن خفض موازنته المقبلة بنحو 178 مليار دولار
دخلت المفاوضات بشأن الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي مرحلة جديدة، بعد تقديم أيرلندا تصوراً تفاوضياً يتضمن تقليص حجم الإنفاق المقترح للفترة من 2028 إلى 2034 بنحو 159 مليار يورو، بما يعادل قرابة 178 مليار دولار، مقارنة بالخطة التي طرحتها المفوضية الأوروبية.

ويقضي المقترح، الذي قدمته الرئاسة الأيرلندية لمجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل، بتحديد إجمالي الموازنة عند 1.826 تريليون يورو، مقابل 1.985 تريليون يورو في المشروع الأصلي، وفق الأسعار الجارية التي تأخذ في الاعتبار معدلات التضخم المتوقعة على مدار السنوات السبع.
وتتركز أبرز التخفيضات المقترحة في قطاعات تستهدف المفوضية تعزيز الإنفاق عليها خلال المرحلة المقبلة، تشمل التنافسية والبحث العلمي والدفاع والسياسة الخارجية ومساعدات التنمية. وفي المقابل، يحافظ التصور الجديد إلى حد كبير على مخصصات السياسة الزراعية وبرامج التماسك الاقتصادي والاجتماعي، التي تستهدف الحد من الفجوات التنموية بين دول الاتحاد ومناطقه المختلفة.
حجم الإنفاق المستهدف لا يتناسب مع القدرات المالية المتاحة
ويأتي التحرك الأيرلندي استجابة لضغوط مارستها دول تسهم في الموازنة بأكثر مما تحصل عليه، وفي مقدمتها ألمانيا، إلى جانب هولندا والسويد والنمسا، التي طالبت بخفض الإنفاق المقترح بمئات المليارات من اليورو.
لكن المقترح لم ينجح حتى الآن في تقريب وجهات النظر، إذ وصفه دبلوماسي أوروبي بأنه لا يوفر أساساً مناسباً للتوصل إلى تسوية، معتبراً أن حجم الإنفاق المستهدف لا يتناسب مع القدرات المالية المتاحة، وأن توزيع الموارد لا يمنح الأولوية الكافية للتحديات المستقبلية التي تواجه التكتل.
ومن المقرر التوصل إلى اتفاق بشأن الإطار المالي الجديد قبل نهاية عام 2026، إلا أن الخلافات القائمة قد تعقد مسار المفاوضات، بحسب الاسواق العربية.
وتعتمد الموازنة الأوروبية بدرجة كبيرة على مساهمات الدول الأعضاء المرتبطة بدخلها القومي الإجمالي، وتتصدر ألمانيا قائمة المساهمين باعتبارها أكبر اقتصاد في الاتحاد، ما يجعل موقفها عاملاً مؤثراً في تحديد حجم الموازنة النهائية وأولويات الإنفاق خلال السنوات المقبلة.