اضطراب شائع قد يرفع خطر الإصابة بالخرف 3 أضعاف لدى كبار السن
كشفت دراسة حديثة عن وجود ارتباط بين اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه وارتفاع احتمالات الإصابة بالخرف والتراجع في القدرات المعرفية لدى كبار السن، إذ أظهرت النتائج أن الأشخاص المصابين بهذا الاضطراب قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالخرف بنحو ثلاثة أضعاف مقارنة بغير المصابين به.
وتوصل باحثون من جامعة بيتسبرغ إلى هذه النتائج بعد متابعة 187341 شخصا من كبار السن على مدار عشر سنوات، من بينهم 3026 شخصا سبق تشخيصهم باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، بهدف دراسة العلاقة بين الاضطراب والتغيرات التي قد تطرأ على الذاكرة والقدرات الذهنية مع التقدم في العمر.
ارتفاع معدلات المشكلات المعرفية لدى المصابين بالاضطراب
أظهرت نتائج الدراسة أن 6.7% من المشاركين المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه عانوا لاحقا من مشكلات معرفية، شملت الخرف أو ضعف الإدراك الخفيف، مقارنة بنحو 3.4% من المشاركين الذين لم يُشخصوا بالاضطراب، ما يشير إلى وجود ارتباط بين الحالة وارتفاع احتمالات التراجع المعرفي.
وبعد أخذ العمر في الاعتبار، وجد الباحثون أن احتمالات الإصابة بمشكلات الذاكرة والقدرات المعرفية كانت أعلى بنحو أربعة أضعاف لدى المصابين بالاضطراب، بينما ارتبطت الحالة بارتفاع خطر الإصابة بالخرف وحده إلى نحو ثلاثة أضعاف.
واستمر هذا الارتباط حتى بعد احتساب مجموعة من العوامل الأخرى التي قد تؤثر في النتائج، من بينها الحالة الصحية الجسدية والنفسية، ومستوى التعليم، والتدخين، ومدى الاستفادة من خدمات الرعاية الصحية.
ما العلاقة بين اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه والخرف؟
لا يزال السبب وراء هذا الارتباط غير واضح، إلا أن الباحثين طرحوا عدة تفسيرات محتملة، من بينها احتمال ارتباط اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه بانخفاض ما يعرف بالاحتياطي المعرفي، وهو قدرة الدماغ على الحفاظ على وظائفه والتعامل مع التغيرات المرتبطة بالتقدم في العمر.
كما أشاروا إلى أن بعض العوامل المرتبطة بالحالة قد تؤثر في صحة الدماغ على المدى الطويل، مثل التوتر المزمن واضطرابات النوم وقلة النشاط البدني وسوء التغذية، إلى جانب مشكلات القلب والأوعية الدموية التي قد ترتبط بدورها بالتراجع المعرفي.
وشدد الباحثون على أن النتائج لا تثبت أن اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه يسبب الخرف بصورة مباشرة، نظرا إلى أن الدراسة اعتمدت على الملاحظة، كما أشاروا إلى احتمال أن تكون بعض الحالات المسجلة قد تأثرت بأعراض مبكرة وغير مكتشفة للتدهور المعرفي.
دراسة سابقة تدعم وجود ارتباط بين الحالتين
تتوافق نتائج الدراسة الجديدة مع بحث سابق نُشر عام 2023 في مجلة JAMA Network Open، وخلص إلى أن البالغين المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه قد يواجهون احتمالات أعلى للإصابة بالخرف بنحو ثلاثة أضعاف.
وتعزز هذه النتائج أهمية مواصلة الأبحاث لفهم العلاقة بين اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه وصحة الدماغ مع التقدم في العمر، وتحديد العوامل التي قد تفسر هذا الارتباط، مع ضرورة التمييز بين وجود علاقة إحصائية وإثبات أن أحد الاضطرابين يؤدي مباشرة إلى الآخر.
كيف يمكن المساعدة في تقليل خطر الإصابة بالخرف؟
تشير هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية إلى أن اتباع نمط حياة صحي قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بالخرف، من خلال الانتظام في ممارسة النشاط البدني، والالتزام بنظام غذائي متوازن، والحفاظ على وزن صحي، ومتابعة ضغط الدم وإبقائه ضمن المستويات الطبيعية.
كما تشمل التوصيات تجنب التدخين والابتعاد عن الإفراط في تناول الكحول، إلى جانب الاهتمام بالصحة العامة ومتابعة المشكلات الطبية التي قد تؤثر في وظائف الدماغ، مع التأكيد على أن هذه الإجراءات تساعد في دعم الصحة وتقليل بعض عوامل الخطر، لكنها لا تضمن منع الإصابة بالخرف.
وتسلط الدراسة الضوء على أهمية فهم العوامل التي قد ترتبط بالتراجع المعرفي لدى كبار السن، خاصة لدى الأشخاص المصابين باضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، مع الحاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد طبيعة العلاقة بين الحالتين وسبل التعامل مع عوامل الخطر المحتملة.