بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

طبيب أعصاب: الشطرنج وألعاب التفكير تدعم القدرات الذهنية في مرحلة الشيخوخة

بوابة الوفد الإلكترونية

تعد لعبة الشطرنج  من أبرز  ألعاب التفكير والأنشطة التي قد تساعد على الحفاظ على القدرات المعرفية لدى متوسطي العمر وكبار السن، إذ تتطلب التركيز واستدعاء المعلومات وتحليل الخيارات واتخاذ القرارات، بحسب ما أوضحه طبيب الأعصاب ألكسندر تكاتشيوف، الذي أشار إلى أهمية هذه الأنشطة ضمن نمط حياة يدعم صحة الدماغ مع التقدم في العمر.

 

كيف تساعد ألعاب التفكير على تنشيط الذاكرة؟

 

أوضح تكاتشيوف أن ممارسة الشطرنج تتطلب من اللاعب تذكر التحركات السابقة، وحساب الاحتمالات المتاحة، ومراقبة تحركات الخصم، إلى جانب تعديل الخطط وفقا لتغير مجريات اللعب، وهي عمليات تستدعي استخدام مجموعة من المهارات الذهنية في الوقت نفسه.

 

وأضاف أن ألعابا أخرى، مثل البوكر، تتطلب تقييم الاحتمالات والتحكم في الاندفاع، كما أن المشاركة في الألعاب الجماعية توفر فرصة للتفاعل الاجتماعي، وهو جانب مهم عند الحديث عن الأنشطة التي يمارسها كبار السن.

 

وأشار الطبيب إلى أن بعض الدراسات رصدت ارتباطا بين الانتظام في ممارسة ألعاب الطاولة والورق والاحتفاظ بمستويات أفضل من بعض القدرات المعرفية، لكنه شدد على ضرورة عدم اعتبار هذه النتائج دليلا قاطعا على أن الألعاب تمنع الخرف أو تحمي من الإصابة به، خاصة أن معظم هذه الدراسات تعتمد على الملاحظة ولا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة.

 

وأوضح أن الأشخاص الذين يتمتعون بقدرات معرفية أفضل قد يكونون أكثر ميلا إلى مواصلة ممارسة هذه الألعاب، وهو ما يستدعي التعامل بحذر مع النتائج وعدم المبالغة في تقدير فوائدها.

 

هل تساعد الشطرنج على الوقاية من مرض ألزهايمر؟

 

أكد تكاتشيوف أن تحسن أداء الشخص في الألعاب الذهنية لا يعني بالضرورة انتقال هذا التحسن إلى الذاكرة والقدرات المعرفية التي يستخدمها في حياته اليومية، كما لا يمكن اعتبار الشطرنج في الوقت الحالي علاجا لمرض ألزهايمر أو وسيلة مؤكدة للوقاية منه.

 

وفي المقابل، أوضح أن مشاهدة المسلسلات التلفزيونية لا تعني بالضرورة الخمول الذهني، إذ يمكن لمتابعة الأحداث المعقدة وتذكر الشخصيات ومناقشة تطورات القصة أن تتطلب قدرا من التركيز والانتباه، إلا أن الألعاب تتميز بأنها تدفع الشخص إلى المشاركة الفعلية واتخاذ القرارات بدلا من الاكتفاء بمتابعة ما يحدث.

 

التنويع بين الأنشطة يدعم صحة الدماغ

 

شدد طبيب الأعصاب على أهمية تنويع الأنشطة اليومية بدلا من الاعتماد على نشاط واحد، موضحا أن الجمع بين اللعب والقراءة وتعلم مهارات جديدة والتواصل الاجتماعي وممارسة الحركة يوفر نمطا أكثر تنوعا من التحفيز الذهني والجسدي.

 

ونصح باختيار الأنشطة التي تثير اهتمام الشخص وتتطلب منه جهدا ذهنيا مناسبا، مع تجنب تحويلها إلى روتين ممل يصعب الاستمرار فيه، كما أشار إلى أهمية الجمع بين الأنشطة الذهنية والحركة، مثل الخروج للمشي برفقة شخص آخر بعد الانتهاء من اللعب، بدلا من قضاء ساعات طويلة في الجلوس.

 

مسؤول في اتحاد الشطرنج الروسي يشيد بفوائد اللعبة

 

وفي سياق متصل، تحدث ألكسندر تكاتشيوف، الذي يشغل منصب المدير التنفيذي لاتحاد الشطرنج الروسي ويحمل لقب أستاذ الاتحاد الدولي للشطرنج، عن الدور الذي يمكن أن تؤديه الشطرنج في تنشيط القدرات الذهنية، معتبرا أنها من الأنشطة التي تتطلب استخدام مهارات متعددة، تشمل التركيز والتخطيط والتحليل وتوقع خطوات المنافس.

 

وأشار إلى أن ممارسة الشطرنج قد تكون مفيدة للأطفال أيضا، لافتا إلى نتائج اختبارات أظهرت تحسنا في الأداء الدراسي لدى طلاب مارسوا اللعبة، لكنه ربط هذه الفوائد بتجارب ونتائج محددة، ولا يعني ذلك بالضرورة أن الشطرنج هو النشاط الوحيد القادر على تنشيط نصفي الدماغ أو أن نتائجه تنطبق على جميع الطلاب.

 

تجربة تعليم الشطرنج في مدارس مقاطعة كورسك

 

واستشهد تكاتشيوف بإدراج الشطرنج مادة اختيارية في المدارس الابتدائية بمقاطعة كورسك الروسية عام 2025، موضحا أن بيانات نقلها عن وزير التعليم في المنطقة أشارت إلى ارتفاع متوسط درجات الرياضيات لدى الطلاب من 3.7 إلى 4.2 بنهاية العام الدراسي.

 

واعتبر أن هذه النتائج تعكس الفوائد المحتملة لإدخال الشطرنج إلى البيئة التعليمية، إلا أن تغير الدرجات وحده لا يكفي لإثبات أن اللعبة كانت السبب المباشر وراء التحسن، إذ يتطلب تأكيد ذلك دراسات تراعي العوامل التعليمية الأخرى التي قد تؤثر في أداء الطلاب.

 

تعلم الشطرنج متاح في مختلف الأعمار

 

وأوضح تكاتشيوف أن تعلم الشطرنج ممكن في أي مرحلة عمرية، ولا يتطلب بالضرورة الالتحاق بناد أو مغادرة المنزل، إذ يمكن البدء باستخدام رقعة تقليدية وقطع الشطرنج أو الاستعانة بتطبيقات الهاتف الذكي التي تتيح التعلم والتدريب عن بعد.

 

وأشار إلى أن بساطة قواعد اللعبة الأساسية وسهولة الوصول إلى أدواتها عبر الإنترنت تجعلانها متاحة لشريحة واسعة من الأشخاص، كما تجمع بين الترفيه والتخطيط والتحليل، وتتيح للاعبين تطوير مهاراتهم تدريجيا وفقا لمستوياتهم واهتماماتهم.

 

ويبقى الشطرنج واحداً من الخيارات المتاحة لتنشيط الذهن وقضاء الوقت في نشاط يتطلب التركيز والتفكير، إلا أن دعم صحة الدماغ مع التقدم في العمر يرتبط بنمط حياة متكامل يجمع بين النشاط البدني والتفاعل الاجتماعي والتعلم المستمر، دون الاعتماد على لعبة واحدة باعتبارها وسيلة مضمونة لمنع التراجع المعرفي أو الإصابة بالخرف.