بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

عصام عبد الصمد يطرح رؤية لتحويل مطار القاهرة إلى مركز طيران عالمي بحلول 2035

تحويل مطار القاهرة
تحويل مطار القاهرة الدولي إلى مركز طيران عالمي

 

طرح الدكتور عصام عبد الصمد، أستاذ التخدير والرعاية المركزة في لندن ورئيس اتحاد المصريين في أوروبا، دراسة استراتيجية تستهدف تحويل مطار القاهرة الدولي إلى مركز طيران عالمي يربط بين أفريقيا وأوروبا وآسيا والشرق الأوسط، تحت شعار «القاهرة مركز عالمي للطيران 2035.. بوابة أفريقيا إلى العالم»، مستندا إلى الموقع الجغرافي المتميز لمصر وما تمتلكه من مقومات تؤهلها لتعزيز مكانتها على خريطة النقل الجوي الدولي.

وأوضح عبد الصمد أن هناك فارقا جوهريا بين المطار الدولي الكبير ومركز الطيران العالمي، إذ لا يقتصر دور الأول على استقبال أعداد كبيرة من الركاب والرحلات، بينما يعتمد نموذج المركز العالمي على جذب المسافرين لاستخدام المطار نقطة انتقال بين رحلاتهم إلى وجهات مختلفة، وهو ما يتطلب منظومة متكاملة تجمع بين شبكة الرحلات الجوية، وكفاءة التشغيل، وسرعة إجراءات الترانزيت، وتطوير الخدمات المقدمة للمسافرين.

وأشار إلى أن مطار القاهرة يمتلك قاعدة يمكن البناء عليها لتحقيق هذا الهدف، موضحا أن المطار تعامل مع نحو 30 مليون راكب خلال عام 2025، إلى جانب تشغيل نحو 226 ألف رحلة، كما تتضمن خطط وزارة الطيران المدني إنشاء مبنى ركاب رقم 4 بطاقة استيعابية تصل إلى 40 مليون راكب.

 ولفت إلى أن هذه الإمكانات تفتح المجال أمام تطوير دور المطار، شريطة الانتقال من التركيز على زيادة الطاقة الاستيعابية إلى بناء شبكة ربط جوي دولية أكثر كفاءة وتنافسية.

وأكد رئيس اتحاد المصريين في أوروبا أن الموقع الجغرافي لمصر يمنح القاهرة فرصة لتكون نقطة اتصال بين أوروبا وشمال وشرق أفريقيا وغرب آسيا وجنوبها ودول الخليج، مشيرا إلى إمكانية الاستفادة من تجارب مراكز الطيران العالمية في دبي والدوحة وإسطنبول وأديس أبابا، مع اختيار العناصر المناسبة للتطبيق في مصر بدلا من تقليد نموذج واحد بصورة كاملة.

مصر للطيران محور رئيسي في خطة التطوير

 

وشدد عبد الصمد على أن تحويل مطار القاهرة إلى مركز طيران عالمي يتطلب تطوير دور شركة مصر للطيران لتصبح ناقلا دوليا يعتمد على شبكة مترابطة من الوجهات، وليس مجرد شركة وطنية تنقل المسافرين من مصر وإليها. وأوضح أن عضوية الشركة في تحالف ستار ألاينس تمثل ميزة يمكن استثمارها لتوسيع خيارات الربط أمام الركاب، وتعزيز التعاون مع شركات الطيران الأخرى، وزيادة فرص انتقال المسافرين عبر القاهرة إلى وجهات متعددة.

واقترح تنظيم الرحلات في مجموعات زمنية متناسقة، بحيث تصل الرحلات القادمة من المدن الأوروبية والخليجية في توقيتات تسمح باستكمال الرحلات إلى المدن الأفريقية والآسيوية خلال فترات انتظار قصيرة، مع تطبيق نظام للانتقال السريع بين الرحلات.

 وتستهدف هذه الخطوة تقليل زمن الترانزيت وتحسين تجربة المسافر، من خلال وضع معايير واضحة للوقت اللازم للانتقال من رحلة إلى أخرى، بما يتناسب مع متطلبات التشغيل والإجراءات الأمنية.

كما دعا إلى التعامل مع الترانزيت باعتباره فرصة اقتصادية وسياحية، من خلال توفير خدمات متنوعة للمسافرين الذين ينتظرون رحلاتهم، تشمل التسوق والمطاعم والخدمات داخل المطار، إلى جانب دراسة تقديم برامج لزيارة القاهرة خلال فترات الانتظار الطويلة، وتطوير آليات تسمح للفئات المؤهلة من الركاب بدخول مصر لفترات قصيرة واستكمال رحلاتهم بسهولة، وفقا للقواعد والإجراءات المنظمة.

تعزيز الربط مع المدن الأفريقية

وأكد عبد الصمد أن أفريقيا ينبغي أن تكون في قلب استراتيجية تطوير مطار القاهرة، من خلال توسيع شبكة الرحلات إلى المدن الرئيسية في غرب القارة وشرقها ووسطها وجنوبها وشمالها، بما يعزز حركة التجارة والسياحة والأعمال، ويرفع فرص استخدام القاهرة محطة للانتقال بين المدن الأفريقية والوجهات الدولية.

وأشار إلى أهمية تنويع شركات الطيران العاملة في المطار وعدم الاعتماد على مصر للطيران وحدها، مع الاستفادة من شركات الطيران المصرية الأخرى، ومنها إير كايرو، لتوسيع شبكة الوجهات الإقليمية والأسواق التي تتناسب مع نموذج التشغيل منخفض التكلفة.

 كما اقترح وضع حوافز لشركات الطيران التي تفتتح خطوطا استراتيجية جديدة، على أن ترتبط هذه الحوافز بمؤشرات واضحة، مثل عدد المقاعد والانتظام في التشغيل ونقل ركاب الترانزيت واستمرار الخطوط الجوية.

وفي هذا الإطار، طرح فكرة إنشاء مجلس أو جهة تنسيقية تحت مسمى «مجلس القاهرة للمركز الجوي العالمي»، تضم الجهات الحكومية وشركات الطيران وإدارة المطار والجوازات والجمارك والأمن وقطاعات السياحة والنقل والاستثمار والاتصالات، إلى جانب شركات المناولة والشحن، بهدف توحيد الجهود ووضع خطة متكاملة لتطوير المطار وتحسين كفاءة الخدمات.

مبنى الركاب الرابع والتكنولوجيا في صدارة المقترحات

وتضمنت الدراسة مقترحا لتصميم مبنى الركاب رقم 4 باعتباره محطة متخصصة للربط الدولي، وليس مجرد توسعة إضافية للمطار، من خلال توفير إجراءات انتقال سريعة بين الرحلات، وأنظمة رقمية متطورة، وتقنيات للتعرف البيومتري، وتطوير أنظمة مناولة الأمتعة، إلى جانب صالات انتظار ومناطق للراحة وخدمات لرجال الأعمال.

وشدد عبد الصمد على أن كفاءة التعامل مع الأمتعة تمثل عاملا أساسيا في نجاح أي مركز طيران عالمي، مقترحا تطبيق نظام يتيح تتبع الحقائب إلكترونيا وضمان انتقالها مع المسافرين بين الرحلات، خاصة في الرحلات المتصلة على تذكرة واحدة. 

كما دعا إلى تطوير مسارات أمنية وإجرائية مخصصة لركاب الترانزيت، بما يحقق التوازن بين متطلبات الأمن وسرعة إنهاء الإجراءات.

وامتدت المقترحات إلى تطوير منظومة الشحن الجوي في القاهرة، لتصبح مركزا إقليميا لنقل الأدوية والأجهزة الطبية والإلكترونيات وقطع الغيار والمنتجات الزراعية والأغذية سريعة التلف، إلى جانب شحنات التجارة الإلكترونية، مستفيدة من موقع مصر بين الأسواق الأوروبية والأفريقية وأسواق الشرق الأوسط.

كما اقترح إنشاء منطقة اقتصادية متكاملة حول المطار تحت مسمى «مدينة المطار»، تضم فنادق ومراكز للمؤتمرات والخدمات الطبية واللوجستية والتجارة الإلكترونية، بما يعزز مساهمة المطار في النشاط الاقتصادي ولا يحصر دوره في نقل الركاب والبضائع فقط.

 وشدد كذلك على ضرورة تحسين الربط بين المطار والقاهرة الكبرى والعاصمة الإدارية والجيزة وشبكات السكك الحديدية، مع دراسة توفير وسيلة نقل سريعة ومباشرة إلى المناطق الرئيسية.

خطة مرحلية حتى عام 2035

وحدد عبد الصمد ثلاثة مراحل مقترحة لتنفيذ المشروع، تبدأ المرحلة الأولى خلال الفترة من 2027 إلى 2029، وتركز على بناء منظومة الربط الجوي، وتنظيم مواعيد الرحلات، وتوسيع شبكة الوجهات الأفريقية، وتطوير الإجراءات الرقمية، وبدء تشغيل أجزاء أساسية من مبنى الركاب الرابع.

وتستهدف المرحلة الثانية، من 2030 إلى 2032، زيادة الطاقة الاستيعابية إلى نحو 50 مليون راكب، ورفع نسبة ركاب الترانزيت إلى 25%، مع توسيع شبكة الرحلات الأفريقية والآسيوية وتطوير خدمات الشحن الجوي ومنطقة المطار الاقتصادية.

أما المرحلة الثالثة، خلال الفترة من 2033 إلى 2035، فتستهدف الوصول إلى نحو 70 مليون راكب سنويا، بينهم 20 مليون راكب ترانزيت، بما يدعم تحول القاهرة إلى مركز عالمي للربط الجوي، وفقا للأهداف المقترحة في الدراسة.

وأكد أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب الاستثمار في العنصر البشري، من خلال برامج تدريب متخصصة للعاملين في إدارة المطارات ومراقبة الحركة الجوية وخدمة المسافرين والشحن والأمن والإدارة المالية والتسويق، إلى جانب اعتماد مؤشرات لقياس كفاءة الاتصال الجوي لا تقتصر على عدد الركاب، بل تشمل تنوع الوجهات وانتظام الرحلات وأزمنة الانتقال وجودة التعامل مع الأمتعة ورضا المسافرين.

واختتم عبد الصمد رؤيته بالتأكيد على أن بناء مركز طيران عالمي لا يتحقق بمجرد إنشاء مبان جديدة أو زيادة أعداد الرحلات، بل يحتاج إلى تكامل بين المطار وشركة الطيران الوطنية والشبكة الأفريقية وخدمات الترانزيت والشحن والتكنولوجيا والنقل البري والتسويق الدولي، معتبرا أن التحدي الأساسي يتمثل في جعل القاهرة خيارا مفضلا للمسافر الذي ينتقل بين أوروبا وأفريقيا أو بين آسيا وبقية مناطق العالم.