بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

20 ألف فرصة عمل بالعاشر من رمضان.. تحركات جديدة لمواجهة الهجرة غير الشرعية بالشرقية

 السفير عمرو رمضان
السفير عمرو رمضان

 

 

في تحرك يستهدف مواجهة الهجرة غير الشرعية من جذورها، وتعريف الشباب بالفرص المتاحة لبناء مستقبل آمن داخل مصر، أجرى السفير عمرو رمضان، رئيس اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، زيارة ميدانية إلى محافظة الشرقية،  للوقوف على التحديات التي تواجه الشباب والأسر، وتعزيز التعاون بين مؤسسات الدولة في نشر الوعي بمخاطر الهجرة غير الآمنة، وتوسيع نطاق الاستفادة من برامج التدريب والتشغيل والتمكين الاقتصادي.

واستهدفت الزيارة التواصل المباشر مع الشباب والأهالي والقيادات التنفيذية والمجتمعية والدينية، خاصة في المناطق الأكثر تأثرا بظاهرة الهجرة غير الشرعية، والعمل على تقديم صورة واضحة للبدائل المتاحة أمام الشباب، في ظل جهود الدولة لتوفير فرص العمل والتدريب ودعم المشروعات الصغيرة، بما يسهم في الحد من لجوء البعض إلى طرق الهجرة غير الآمنة وما يصاحبها من مخاطر إنسانية واقتصادية.

واستهل عمرو رمضان زيارته بلقاء المهندس حازم الأشموني، محافظ الشرقية، والمهندسة لبنى عبد العزيز، نائبة المحافظ، بحضور خالد النقادي، المدير التنفيذي لصندوق مكافحة الهجرة غير الشرعية وحماية المهاجرين والشهود، ومحمود سعيد، عضو الأمانة الفنية للجنة الوطنية، حيث استعرض دور اللجنة واختصاصاتها وآليات عملها، إلى جانب جهود الصندوق في دعم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية ومساندة العائدين وإعادة إدماجهم في المجتمع.

وأوضح رئيس اللجنة الوطنية أن اللجنة تضم في عضويتها 30 جهة وطنية، وتعمل على تنسيق الجهود بين الوزارات والمؤسسات المعنية، بما يضمن تكامل الأدوار في مواجهة الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، مشيرا إلى الانتهاء من إعداد استراتيجية وطنية جديدة لمكافحة الهجرة غير الشرعية، بعد استطلاع آراء الجهات المعنية ومناقشة رؤاها بشأن محاورها وآليات تنفيذها.

وأكد أن مواجهة هذه الظاهرة لا تقتصر على التوعية بمخاطر السفر عبر الطرق غير القانونية، وإنما تشمل أيضا توفير البدائل الآمنة، وتعزيز قدرات الجهات الوطنية على التعامل مع جرائم تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، وتنظيم برامج تدريبية للعاملين في هذا الملف، إلى جانب إطلاق حملات توعوية عبر وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، وإقامة ملتقيات للتوظيف تساعد الشباب على الوصول إلى فرص العمل المناسبة.

وأضاف أن صندوق مكافحة الهجرة غير الشرعية وحماية المهاجرين والشهود يؤدي دورا تمويليا لدعم أهداف وأنشطة الاستراتيجية الوطنية، كما يعمل على مساندة العائدين وإعادة إدماجهم من خلال تقديم أشكال مختلفة من الدعم المالي والقانوني والنفسي والاقتصادي، وفقا لاحتياجات كل حالة وظروفها.

من جانبه، أكد محافظ الشرقية أهمية تكامل جهود مؤسسات الدولة في مواجهة الهجرة غير الشرعية، ورفع مستوى الوعي المجتمعي بمخاطرها، مع الاهتمام بمعالجة الأسباب التي قد تدفع الشباب والأطفال إلى التفكير في سلوك طرق غير آمنة، وضرورة تعريفهم بالفرص البديلة التي تتيح لهم العمل وتحقيق الاستقرار وبناء مستقبل أفضل داخل البلاد.

وشهد اللقاء مناقشة سبل تعزيز التعاون بين المحافظة واللجنة الوطنية في مجالات التدريب والتشغيل والتمكين الاقتصادي، وتشجيع ريادة الأعمال وإقامة المشروعات الصغيرة ومتناهية الصغر، فضلا عن توجيه الشباب إلى القنوات الرسمية للحصول على المعلومات المتعلقة بفرص العمل والتدريب والسفر الآمن.

وسلطت المناقشات الضوء على الفرص المتاحة في مدينة العاشر من رمضان، التي تعد من أبرز المناطق الصناعية بالمحافظة، إذ يمكن أن تسهم احتياجات المصانع والشركات من العمالة في توفير بدائل عملية أمام الباحثين عن عمل في عدد من المراكز، خاصة منيا القمح وبلبيس ومشتول السوق والحسينية.

20 ألف فرصة عمل تحتاج إلى مزيد من التوعية

وفي إطار تحويل جهود التوعية إلى فرص فعلية للتشغيل، عقد رئيس اللجنة الوطنية لقاء موسعا مع القيادات التنفيذية ومديري المديريات المعنية بالمحافظة، بمشاركة أحمد عبد الهادي، مدير مديرية العمل بالشرقية، والدكتورة منى عثمان، مديرة مديرية الشباب والرياضة، وإنجي حسن عبد الرحيم، مديرة مديرية التضامن الاجتماعي، والدكتور أحمد البيلي، مدير مديرية الصحة، والدكتور محمد إبراهيم حامد، مدير مديرية الأوقاف، والدكتورة عايدة عطية، مقررة فرع المجلس القومي للمرأة بالمحافظة، إلى جانب ممثل عن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية بالشرقية.

وتناول اللقاء جهود الجهات المختلفة في التعامل مع ظاهرة الهجرة غير الشرعية، وأبرز التحديات التي تواجهها، وآليات توحيد الرسائل التوعوية وتعزيز التعاون بين المؤسسات التنفيذية والمجتمعية والدينية، بما يضمن وصول المعلومات إلى الفئات الأكثر احتياجا، خاصة الشباب والأسر التي قد تتأثر بوعود السفر والعمل خارج البلاد.

وكشف مدير مديرية العمل بالشرقية عن توافر نحو 20 ألف فرصة عمل لدى عدد يتراوح بين خمس وست شركات بمدينة العاشر من رمضان، وهو ما ألقى الضوء على أهمية تعريف الشباب بهذه الفرص، وتيسير وصولهم إلى الجهات المعلنة عنها، وربط الباحثين عن العمل باحتياجات سوق العمل الفعلية.

وأشار المشاركون إلى أن التحدي لا يرتبط فقط بتوافر الوظائف، وإنما يمتد إلى عدم معرفة بعض الشباب بالفرص المتاحة، أو عدم إقبالهم على التقدم إليها، الأمر الذي يستلزم تكثيف حملات الإعلان والتوعية، وتقديم المعلومات بصورة واضحة، ومساعدة الشباب على اختيار الوظائف التي تتناسب مع مؤهلاتهم وقدراتهم.

وشددت المناقشات على أهمية التنسيق بين مديرية العمل والجهات المعنية بالشباب والتضامن الاجتماعي والمجلس القومي للمرأة والمؤسسات المجتمعية، لتوسيع نطاق الوصول إلى القرى والمراكز المستهدفة، وتعريف الأسر بفرص التدريب والتشغيل والتمويل المتاحة، بما يساعد على تقليل الاعتماد على الوسطاء غير الموثوق بهم في الحصول على فرص العمل بالخارج.

وفي السياق نفسه، استعرضت مقررة المجلس القومي للمرأة برامج التوعية والتمكين الاقتصادي الموجهة إلى النساء والأسر الأكثر احتياجا، موضحة أهمية معالجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي قد تدفع بعض الأسر إلى تشجيع أبنائها على الهجرة غير الشرعية، مع تعريفهم بالبدائل الآمنة المتاحة من فرص العمل والتدريب والتمويل وإقامة المشروعات.

وشملت القرى المستهدفة بجهود التوعية والتمكين الاقتصادي الجمالية بمركز الحسينية، وميت سهيل بمركز منيا القمح، ومنشأة شلبي والموانسة بمركز كفر صقر، وميت جابر وقرملة بمركز بلبيس، ودهمشا وكفر إبراش بمركز مشتول السوق، في إطار توجه يستهدف الوصول إلى المجتمعات الأكثر احتياجا وتعزيز قدرتها على الاستفادة من برامج الدعم المتاحة.

واتفق المشاركون على استمرار التواصل بين مسؤولي المحافظة والأمانة الفنية للجنة الوطنية التنسيقية، ومتابعة التفاهمات التي جرى التوصل إليها خلال اللقاء، بما يدعم تنفيذ أنشطة مشتركة تستهدف رفع الوعي وتوسيع فرص التشغيل والتمكين الاقتصادي.

توعية الشباب والأسر بمخاطر طرق الهجرة غير الآمنة

وامتدت فعاليات الزيارة إلى لقاء جمع عمرو رمضان بعدد من الأسر والشباب في محافظة الشرقية، بمشاركة نائبة المحافظ، حيث استعرض مخاطر الهجرة غير الشرعية وما قد يترتب عليها من التعرض للغرق والاستغلال والاحتجاز في ظروف غير إنسانية، والوقوع ضحايا لشبكات تهريب المهاجرين والاتجار بالبشر، فضلا عن فقدان المدخرات وتراكم الديون على الشباب وأسرهم.

وشارك في اللقاء ممثلون عن وزارة التنمية المحلية وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر والمجلس القومي للمرأة، للتعريف ببرامج التمكين الاقتصادي، ومن بينها مبادرة «مشروعك»، التي تتيح مسارات لدعم إقامة المشروعات وتطوير الأنشطة الاقتصادية، بما يساعد الشباب على البحث عن مصادر دخل مستقرة بعيدا عن مخاطر الهجرة غير القانونية.

وركز اللقاء على أهمية تغيير الصورة التي قد تتكون لدى بعض الشباب عن السفر غير النظامي باعتباره طريقا سريعا لتحسين الأوضاع المعيشية، من خلال توضيح المخاطر التي قد يتعرضون لها، والتأكيد على ضرورة التحقق من فرص العمل واتباع القنوات الرسمية، والاستفادة من برامج التدريب والتأهيل والمشروعات المتاحة داخل مصر.

كما تناولت المناقشات دور الأسرة في حماية الأبناء من الوقوع ضحايا لوعود المهربين، وأهمية توفير المعلومات الصحيحة للشباب قبل اتخاذ قرارات تتعلق بالسفر والعمل، مع تعزيز التواصل بين الأسر والجهات الحكومية المعنية لتوجيههم إلى الفرص والبرامج التي تتناسب مع احتياجاتهم.

تدريب لجان حماية الطفل على التعامل مع العائدين

وعلى هامش الزيارة، التقى رئيس اللجنة الوطنية ورئيس مجلس إدارة صندوق مكافحة الهجرة غير الشرعية بالمشاركين في حلقة عمل للجان الحماية التابعة للمجلس القومي للطفولة والأمومة، نظمها الصندوق بمكتبة مصر العامة في الزقازيق، بهدف تعزيز قدرات مقدمي خدمات حماية الطفل وأعضاء لجان ووحدات حماية الطفل.

وشارك في حلقة العمل 25 عضوا من لجان ووحدات حماية الطفل بمحافظات الشرقية والمنوفية والغربية، في إطار جهود تطوير مهارات العاملين في مجال الحماية، ورفع قدرتهم على التعامل مع الحالات التي تتطلب تدخلا اجتماعيا أو نفسيا أو تعليميا أو صحيا، خاصة الأطفال المعرضين لمخاطر الهجرة غير الشرعية أو العائدين من الخارج.

كما شهدت الفترة من 4 إلى 6 أكتوبر تنظيم حلقة عمل تناولت العودة وإعادة الإدماج وإدارة الحالات المرتبطة بهما، واستهدفت رفع وعي الشباب والأطفال والأسر بمخاطر الهجرة غير الشرعية، والتعريف بالبدائل الآمنة المتاحة، من خلال برنامج استهدف نحو 150 مستفيدا، بواقع 50 شابا في الفئة العمرية من 17 إلى 30 عاما، و50 من الشباب وأولياء الأمور، و50 طفلا تتراوح أعمارهم بين 11 و16 عاما.

وأكد عمرو رمضان أهمية هذه البرامج في ضوء تزايد أعداد العائدين من الدول الأوروبية إلى مصر، الأمر الذي يستدعي رفع كفاءة الجهات المعنية في استقبال الحالات وتقييم أوضاعها وتحديد احتياجاتها، وتقديم الدعم المناسب لكل حالة وفقا لظروفها الاجتماعية والنفسية والاقتصادية.

وأشار إلى وجود آلية وطنية للإحالة يجري العمل في إطارها، تمثل لجان الحماية جزءا أساسيا منها، بما يتيح التنسيق بين الجهات المعنية وتحسين الاستجابة لاحتياجات العائدين، خاصة الأطفال الذين قد يحتاجون إلى تقييم أوضاعهم وتحديد متطلباتهم الاجتماعية والنفسية والتعليمية والصحية.

وشدد على ضرورة وضع خطط مناسبة لإعادة إدماج الأطفال العائدين داخل أسرهم ومجتمعاتهم، ومتابعة احتياجاتهم بما يضمن حصولهم على الرعاية اللازمة، ويحد من تعرضهم لمخاطر جديدة، مع تعزيز دور مؤسسات حماية الطفل في تقديم الدعم والتوجيه والتنسيق مع الجهات المختصة.

وتعكس الزيارة توجه اللجنة الوطنية نحو ربط التوعية بمخاطر الهجرة غير الشرعية بإجراءات عملية تشمل توفير فرص العمل، ودعم التمكين الاقتصادي، وتطوير منظومة حماية الأطفال والعائدين، بما يساعد على معالجة العوامل التي تدفع الشباب إلى سلوك طرق غير آمنة، ويعزز فرصهم في بناء مستقبل مستقر داخل مصر.