عجائز تحت الشمس.. كبار السن في مواجهة لقمة العيش
في السبعين من عمرها، لا تعرف أم أيمن طريقًا إلى الراحة، كلا منهم فقد الآخر في غيابه الحياه الشاقة.. تحمل جسدها الذي أثقلته سنوات العمر إلى سوق شارع عشرة بمنطقة النزهة، لتبدأ يومًا جديدًا من العمل، بحثًا عن رزق يكفيها ويعينها على متطلبات الحياة.
وسط حركة البائعين ورواد السوق، تجلس أم أيمن لتعمل في تنظيف الخضروات وتجهيزها، مهنة بسيطة في ظاهرها، لكنها تحتاج إلى ساعات طويلة من الجهد والوقوف والعمل المتواصل.
لم تبدأ أم أيمن هذه المهنة منذ وقت قريب، فقد مضى نحو 20 عامًا وهي تمارس العمل نفسه. سنوات طويلة مرت عليها في السوق، تغير خلالها الكثير من حولها، بينما ظلت هي متمسكة بمكانها ومهنتها.
تقول أم أيمن إن لديها ولدين كبيرين، لكن وجود الأبناء لا يعني بالضرورة أن تتوقف هي عن العمل، فالحياة لها حساباتها، والاحتياجات اليومية لا تنتظر عمرًا معينًا.
تجلس أمام الخضروات، تفرزها وتنظفها وتجهزها، وتواصل عملها رغم ما يفرضه العمر من تعب، لا تتحدث كثيرًا عن مشقتها، وكأن العمل أصبح جزءًا من يومها ومن تفاصيل حياتها التي اعتادت عليها.
في السوق، تمر الساعات ببطء، بينما تتحرك يداها باستمرار. وبين كل مهمة وأخرى، تبدو ملامح امرأة عاشت سنوات طويلة وهي تعرف أن الرزق لا يأتي دائمًا من الطرق السهلة.
أم أيمن واحدة من كبار السن الذين لا تزال أقدامهم تقودهم إلى أماكن العمل كل صباح، ليس بحثًا عن رفاهية، وإنما من أجل لقمة عيش تأتي من تعب اليدين.
وراء كل وجه يجلس في الأسواق أو يقف على الأرصفة حكاية لا تُرى كاملة من النظرة الأولى. حكايات لأشخاص تقدم بهم العمر، لكنهم ما زالوا يواجهون يومهم بالعمل، لأن الحاجة أحيانًا تجعل الاستمرار هو الخيار الوحيد.
وتبقى أم أيمن، في السبعين، صورة لإنسان لا يسمح للعمر وحده بأن يقرر متى يتوقف عن السعي، امرأة تقضي يومها بين الخضروات وضجيج السوق، تحمل سنوات عمرها معها، وتواصل البحث عن رزقها تحت الشمس.