بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

جمعة: نصر أكتوبر انتصار للأمة العربية والإسلامية كلها

علي جمعة
علي جمعة

أكد الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن نصر أكتوبر سيظل حاضرًا في ذاكرة المصريين والعرب والمسلمين، باعتباره يومًا سجل فيه التاريخ انتصارًا عظيمًا للجيش المصري واستعادة لأرض سيناء من الاحتلال الإسرائيلي، مؤكدًا أن هذا الانتصار لا يخص المصريين وحدهم، وإنما هو نصر للأمة العربية والإسلامية كلها.
 

ذكرى نصر للأمة العربية والإسلامية

وقال الدكتور علي جمعة إن السادس من أكتوبر سجله التاريخ ليس فقط كيوم نصر للمصريين، وإنما كيوم نصر لجميع الأمة العربية والإسلامية، وسيظل كل عربي ومسلم يذكر هذه المناسبة على مدى الدهر.

وأوضح أن انتصار الجيش المصري على إسرائيل في معركة العبور جاء بعدما تمكنت القوات المسلحة المصرية من عبور قناة السويس، مستعينة بالله سبحانه وتعالى، واستطاعت استعادة سيناء من المحتل الإسرائيلي.

التشكيك في الانتصار إنكار للحقيقة

وشدد مفتي الجمهورية السابق على أن نصر أكتوبر حقيقة لا يمكن إنكارها، مؤكدًا أن التشكيك فيه لا يخدم إلا أعداء الوطن، ويهدف إلى إفساد فرحة المؤمنين بهذا النصر التاريخي.

وقال إن انتصار السادس من أكتوبر كان انتصارًا واضحًا وانكسارًا للعدو لا ريب فيه، مشيرًا إلى أن التاريخ يشهد بأن العدو لم يغادر أرضًا احتلها إلا بعد أن تعرض للهزيمة وانكسر أمام قوة أصحاب الأرض.

وأضاف أن العدو لا يعرف إلا لغة القوة، ولا يجيد إلا منطق الانتصار والانكسار، وأن ما يفعله على أرض الواقع شاهد على ذلك.

«ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة»

وأشار الدكتور علي جمعة إلى أن قاعدة استرداد الحقوق تقوم على امتلاك أسباب القوة، قائلًا إن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة.

وأضاف أن المشكك أو المتشكك في انتصار السادس من أكتوبر يُذكَّر بقول الله تعالى:«{لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ}.»

وأكد أن استحضار دروس النصر لا يكون فقط باستعادة تفاصيل المعركة، وإنما أيضًا بفهم الأسباب التي قادت إلى تحقيقه، وفي مقدمتها الإيمان بالله، والأخذ بالأسباب، والإعداد والقوة.

الإيمان بالله من مقتضيات النصر

وأوضح عضو هيئة كبار العلماء أن من مقتضيات النصر ما جاء في قول الله تعالى:«{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}.»

كما استشهد بقوله سبحانه:«{إِن يَنصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِن يَخْذُلْكُمْ فَمَن ذَا الَّذِي يَنصُرُكُم مِّن بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ}.»

وأوضح أن المعنى الذي تحمله هذه الآيات يؤكد أن النصر بيد الله سبحانه وتعالى، وأن المؤمن مطالب بأن يأخذ بأسباب القوة مع صدق التوكل على الله، قائلًا: «فإن نصرناه نصرَنا، وإن نصرَنا فلا غالب لنا».

الإنسان هو أساس القوة

ولفت الدكتور علي جمعة إلى أن العبرة في تحقيق النصر ليست بالعدة والبنيان وحدهما، وإنما بالإنسان الذي يحمل هذه القوة ويوجهها ويستخدمها في موضعها الصحيح.

وأكد أن التاريخ الإسلامي يحمل شواهد كثيرة على أن الله سبحانه وتعالى نصر المسلمين في مواطن متعددة رغم أنهم كانوا في بعض الأحيان الأضعف والأقل عددًا وعدة، بما يؤكد أن النصر لا يُقاس بالحسابات المادية وحدها.

واختتم حديثه بالتأكيد على قدرة الله سبحانه وتعالى وغلبته على أمره، مستشهدًا بقوله تعالى:«{وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.»

وبهذه المعاني، تبقى ذكرى نصر أكتوبر مناسبة لاستحضار قيم الإيمان والتوكل والأخذ بالأسباب، والتأكيد على أن قوة الإنسان وإرادته وإيمانه تمثل عناصر أساسية في مواجهة التحديات وحماية الأوطان.

ويؤكد حديث الدكتور علي جمعة أن نصر أكتوبر لم يكن مجرد حدث عسكري عابر، وإنما ذكرى راسخة تستدعي التأمل في معاني التضحية والصمود والإعداد، وتظل شاهدًا على قدرة الإنسان حين يجمع بين الإيمان والعمل والأخذ بالأسباب.

ويظل نصر أكتوبر في الذاكرة المصرية والعربية والإسلامية رمزًا للانتصار بعد الصمود، ودليلًا على أن استرداد الحقوق والدفاع عن الأوطان يحتاجان إلى قوة وإعداد وإرادة، مع التوكل على الله سبحانه وتعالى.