الدفاع عن الأرض في الإسلام.. مكانة حب الوطن وواجب حمايته
أكدت وزارة الأوقاف المصرية أن الدفاع عن الوطن يمثل قيمة دينية وأخلاقية راسخة في الإسلام، مشيرة إلى أن الوطن هو الأرض التي يعيش فيها الإنسان ويجد فيها أمنه واستقراره وكرامته، وأن الإسلام باعتباره دين الفطرة أقر حب الوطن، واعتبر حماية الأرض والأنفس والحقوق من المعاني التي تؤكدها نصوص الشريعة.
وأوضحت الوزارة، عبر منصتها الرسمية بعنوان «الدفاع عن الوطن دين»، أن الشريعة الإسلامية أكدت أهمية الحفاظ على الأوطان وحمايتها، لما يرتبط بذلك من صيانة للأنفس والأعراض والأموال، وحفظ لاستقرار المجتمعات وسلامتها.
حب الوطن فطرة أقرها الإسلام
واستشهدت وزارة الأوقاف بما ورد عن عبد الله بن عدي رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة مهاجرًا التفت إليها وقال: «والله إنك لأحب بلاد الله إليَّ، ولولا أن قومك أخرجوني منك ما خرجت».
وأوضحت الوزارة أن هذا الحديث الشريف يبين حب النبي صلى الله عليه وسلم لوطنه مكة، رغم ما تعرض له فيها من أذى واضطهاد، وهو ما يؤكد أن محبة الإنسان لوطنه شعور فطري لا يتعارض مع الدين.
وأشارت إلى أن إقرار الإسلام لهذا الشعور الفطري يجعل حماية الوطن والدفاع عنه من القيم التي ينبغي أن يتحلى بها الإنسان، باعتبار أن الوطن يرتبط بأمن الإنسان واستقراره وحفظ حقوقه.
الدفاع عن الوطن واجب شرعي
وأوضحت وزارة الأوقاف أن حماية الوطن تدخل ضمن الدفاع عن الحقوق، ومن بينها الدفاع عن النفس والعِرض والمال، مستشهدة بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من قُتل دون ماله فهو شهيد، ومن قُتل دون دمه فهو شهيد، ومن قُتل دون أهله فهو شهيد»، وهو حديث رواه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه، وقال الترمذي: حسن صحيح.
وبينت الوزارة أن الحديث يؤكد مشروعية الدفاع عن الحقوق وحمايتها، وأن حماية الإنسان لنفسه وأهله وماله من الاعتداء من المعاني التي أقرتها الشريعة.
كما أشارت إلى أن الجهاد في الإسلام لا يقتصر على الهجوم، وإنما يشمل دفع العدوان وحماية الأرض والعِرض، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ [البقرة: 190]، مؤكدة أن الآية جاءت في سياق القتال المشروع لدفع العدوان، وليس الاعتداء على الآخرين.
الرباط وحماية الحدود
وتناولت وزارة الأوقاف كذلك فضل الرباط وحراسة الثغور، مستشهدة بما رواه الإمام مسلم عن سلمان رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «رباط يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات فيه جرى عليه عمله الذي كان يعمل، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان».
وأوضحت الوزارة أن الرباط كان يعني حراسة الثغور وحماية حدود الدولة الإسلامية من الأعداء، بما يكشف عن عظم مكانة من يقومون بحماية الأوطان والدفاع عنها.
الدفاع عن الوطن لا يقتصر على حمل السلاح
وأكدت وزارة الأوقاف أن الدفاع عن الوطن لا يقتصر على الجانب العسكري أو حمل السلاح، وإنما يمتد إلى مختلف المجالات التي تسهم في حماية المجتمع وبنائه والنهوض به.
فالجنود يؤدون دورهم في حماية الحدود والأمن، بينما يسهم العلماء في مواجهة الانحرافات الفكرية وتعزيز الوعي الديني الصحيح، ويشارك الأطباء والمعلمون والمهندسون وغيرهم في بناء الوطن وخدمة المجتمع.
كما يؤدي الإعلاميون والمثقفون دورًا في تعزيز الوعي والانتماء، ونشر القيم الإيجابية، والتصدي للأفكار التي تهدد استقرار المجتمع.
حب الوطن يتحول إلى عمل ومسؤولية
وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن الإسلام يربي الإنسان على الإخلاص لوطنه، والتضحية من أجل المصلحة العامة، وطاعة ولاة الأمور في المعروف، بما يجعل المواطن عنصرًا فاعلًا في مجتمعه وسندًا لوطنه.
ولا يقتصر حب الوطن على المشاعر أو الكلمات، وإنما يظهر بصورة عملية من خلال المحافظة على مقدراته، واحترام القانون، وأداء العمل بإخلاص، والحفاظ على الممتلكات العامة، والمساهمة في بناء المجتمع.
الإسلام يحذر من الخيانة والتفريط في الوطن
وأكدت وزارة الأوقاف أن الإسلام يدين الخيانة والتعاون مع العدو ضد الوطن، أو التفريط في أمنه، أو السعي إلى إثارة الفتن والاضطرابات داخله.
واستشهدت بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ [الأنفال: 58]، مؤكدة أن الخيانة من السلوكيات المحرمة، وأن الإضرار بأمن المجتمع والتفريط في مصالحه يتعارض مع القيم الإسلامية التي تدعو إلى حفظ الحقوق وصيانة المجتمعات.
الوطن بين الدين والعمل الصالح
وفي ختام موضوعها، أكدت وزارة الأوقاف أن الإسلام لا يفصل بين الدين والوطن، وإنما يجعل حماية الإنسان لنفسه وأهله ومجتمعه وأرضه من المعاني التي تتفق مع مقاصد الشريعة في حفظ النفس والمال والعِرض والمجتمع.
وتؤكد رؤية وزارة الأوقاف أن خدمة الوطن ليست منفصلة عن القيم الدينية والأخلاقية، فكل من يعمل بإخلاص من أجل حماية وطنه وبنائه وخدمة أهله يسهم في تحقيق المصلحة العامة.