شيخ الأزهر الـ16
الإمام الأكبر حسن العطار .. رائد التجديد والإصلاح بالأزهر الشريف
يعد الشيخ حسن العطار أحد علماء الأزهر الشريف، ورائدَ التجديد والإصلاح وأحد أبرز رموز النهضة العربية الحديثة
كان للإمام العطار منهجاً فريداً من نوعه ، حيث دعا إلي حركة الأخذ بالعلوم الحديثة والابتعاث إلى أوروبا والاستفادة من منجزات العلم، كما كان من أوائل الداعين إلى تجاوز الجمود الفكرى والانفتاح على المعارف الحديثة، وهو التوجه الذى أثمر لاحقًا على يد تلميذه رائد التنوير رفاعة الطهطاوى، أحد أبرز رواد النهضة الحديثة فى مصر، وواصل مسيرته وحمل رسالة أستاذة إلى الأجيال.
حسن العطار شيخ الأزهر.. إمام التجديد الأزهري
الإمام الأكبر حسن العطار هو أحد أبرز رواد الإصلاح والتجديد في الأزهر الشريف والعالم الإسلامي في العصر الحديث، ويلقب بـ "إمام المجددين" و"شيخ المبرزين".
حفظه للقرآن:
كان الإمام العطار حاد الذكاء شغوفاً بالعلم ، حفظ القرآن الكريم في سن صغير ، والتحق بالجامع الأزهر، وتفرغ للعلم والتعلم، حتى أصبح من كبار علماء عصره، وشيوخ الأزهر الاجلاء.
قال عنه الجبرتي: إنه قطب الفضلاء، وتاج النبلاء، ذو الذكاء المتوقد، والفهم المسترشد، الناظم الناثر، الملم بالعلوم العقلية والأدبية بحظ وافر.
مولده ونشأته :
ولد الإمام الأكبر حسن بن محمد بن محمود العطار عام 1766م ، بالقاهرة وكان شيخًا للأزهر الشريف من أصول مغربيه.
وكان والده الشيخ على محمد العطار فقيرًا يعمل عطارًا، من أصل مغربى، وكان له إلمام بالعلم ، وساعد حسن والده فى التجارة ، إلا أن والده حين لمس منه حب العلم والإقبال على التعلم شجعه على ذلك، فبدأ يتردد على حلقات العلم بالجامع الأزهر .
حسن العطار و الحملة الفرنسية:
عندما احتل الفرنسيون مصر عام 1798م ، كان حسن العطار فى الثانية والثلاثين من عمره، ذهب إلى أسيوط شأنه شأن كثير من العلماء آنذاك خوفًا من أذاهم، ومكث هناك نحو ثمانية عشر شهرًا قبل أن يعود إلى القاهرة بعد استتباب الأمن ، وبعد عودته تعرف إلى بعض علماء الحملة الفرنسية، واطلع على كتبهم وتجاربهم وآلاتهم العلمية الفلكية والهندسية، كما قام بتعليم بعضهم اللغة العربية، فاستفاد من علومهم، وواصل التدريس بالأزهر خلال فترة الحملة.
انتقل الإمام العطار فى عام 1802م ، إلى بلاد الروم والشام والأراضى الحجازية ، وزار تركيا وأقام فى إسطنبول، ثم عاش فترة طويلة فى ألبانيا بمدينة أشكودره، حيث تزوج هناك، قبل أن يتوجه إلى بلاد الشام عام 1810م ، ويعمل بالتدريس لمدة خمس سنوات.
مدرسا بالأزهر:
في عام 1815م ، عاد الشيخ حسن العطار إلى مصر ، بعد استقرار الأوضاع وتولى محمد على حكم البلاد، فعاد إلى التدريس بالأزهر.
حرص الإمام العطار على مساعدة محمد على فى تطوير مصر، فكان له دور فى إنشاء المدارس الفنية العليا مثل الألسن والطب والهندسة والصيدلة، كما عمل على إعداد جيل من المصلحين، وكان من أبرز تلاميذه رفاعة الطهطاوى ومحمد عياد الطنطاوى.
أول محرر لجريدة الوقائع المصرية:
واختير حسن العطار أول محرر لأول جريدة عربية مصرية وهى الوقائع المصرية التى أنشأها محمد على عام 1828م ، لتكون الجريدة الرسمية للدولة، ويُرجع ذلك إلى تميز أسلوبه فى الكتابة.
إصلاح الازهر :
ويعد الشيخ حسن العطار أحد العلماء الأساسيين لنهضة مصر الحديثة، إذ كان أول من طالب بإصلاح الأزهر الشريف ، و نادى بضرورة تغيير طرق التدريس وإصلاح مناهج الأزهر الشريف لمواكبة تطورات العالم.
تولي مشيخة الأزهر :
تولى الإمام حسن العطار منصب شيخ الأزهر عام 1830م ، وهو فى الخامسة والستين من عمره، واستمر فى منصبه حتى وفاته .
ورغم أنه لم ينجح فى تنفيذ مشروعه الكامل لإصلاح الأزهر وبرامجه الدراسية، فإنه حقق نجاحًا كبيرًا فى الدعوة إلى إصلاح التعليم فى مصر، وارتبطت أفكاره بإنشاء المدارس الفنية العليا وحركة الترجمة التى شهدتها البلاد فى عهد محمد على.
وكان للإمام العطار موقف متكامل من القضايا الثقافية والتعليمية والأدبية والسياسية فى عصره.
شيوخ الإمام العطار :
تتلمذ الإمام حسن العطار علي يد كبار العلماء ومن أبرز شيوخه: الشيخ محمد مرتضى الزبيدى، والشيخ محمد الأمير، والشيخ محمد الصبان، والشيخ أحمد بن يونس، والشيخ عبدالرحمن المغربى، والشيخ أحمد السجاعى، والشيخ أحمد العروسى، والشيخ عبدالله الشرقاوى، والشيخ محمد الشنوانى، وعبدالله سويدان، والشيخ محمد عرفة الدسوقى، والشيخ أحمد برغوت، والشيخ البيلى، والشيخ حسن الجبرتى.
تلاميذ العطار :
ومن أشهر تلاميذه رفاعة الطهطاوى، والشيخ حسن قويدر، والشيخ محمد عياد الطنطاوى، والشاعر الشيخ محمد شهاب الدين الذى كان مساعدًا له فى تحرير الوقائع المصرية ثم خلفه فى إدارتها.
مؤلفات الإمام حسن العطار :
كتب الإمام العطار فى مجالات متعددة شملت النحو والمنطق والاستعارة وآداب البحث والتشريح والطب والصيدلة والهندسة والبلاغة والفلك والعلوم الشرعية والعربية وكان شاعرًا ايضاً.
اشهر مؤلفات العطار :
ومن اشهر مؤلفات الامام العطار حاشية على شرح الأزهرية فى النحو، وحاشية على شرح إيساغوجى فى المنطق، وحاشية على جمع الجوامع فى الأصول، وحواشٍ أخرى على مؤلفات عدد من العلماء.
وفاته :
توفي الإمام الأكبر حسن العطار فى 22 مارس 1835م .