ردًا على نقيب المهندسين السابق.. جامعة القاهرة تحسم الجدل حول موارد الوافدين
حسم الدكتور محمد منصور هيبة، المستشار الإعلامي لجامعة القاهرة، الجدل الدائر حول موارد الطلاب الوافدين بعد تصريحات الدكتور محمد سامي عبدالصادق، رئيس الجامعة، بزيادة الموارد بنحو 8 ملايين دولار.
جاء ذلك ردًا على تصريحات المهندس طارق النبراوي نقيب المهندسين السابق تحت عنوان «تصريح صادم»، لأنه حرم آلاف الطلاب المصريين من التمتع بحقوقهم في الدراسة.
وذكر مستشار جامعة القاهرة أن التصريح اقتطع من سياقه، لأنه لم يكن عن إحلال الطلاب الوافدين محل الطلاب المصريين، ولم يكن إعلانًا عن توجه لتحويل الجامعة إلى مؤسسة هدفها جمع الإيرادات.
وأوضح أن الحديث جاء خلال استعراض رئيس الجامعة لما تحقق على مدار عامين من توليه مسئولية رئاسة الجامعة، وتناول عددًا من محاور العمل، كان من بينها تعظيم الموارد المالية للجامعة إلى جانب تطوير العملية التعليمية والبحث العلمي والمستشفيات والبنية التحتية والتحول الرقمي والرعاية الاجتماعية والتوسع الدولي.
ونوه مستشار جامعة القاهرة بأن تعظيم الموارد في جامعة بحجم جامعة القاهرة لا ينبغي اختزاله في فكرة «جمع الأموال»، فالجامعة تحتاج إلى موارد لتحديث معاملها ومكتباتها، وتطوير بنيتها التحتية الرقمية، واستكمال منشآتها، وتحديث مستشفياتها، ودعم الطلاب غير القادرين في المصروفات الدراسية والعلاج، فضلًا عن متطلبات دخولها في مشروع Tier 1 للجامعات الرائدة الذي تتبناه الدولة.
ونوه بأن رقم الـ8 ملايين دولار الذي أثار كل هذا الجدل، يجب وضعه في إطاره الصحيح، فهذا الرقم لا يمثل إجمالي إيرادات الطلاب الوافدين، وإنما الزيادة التي تحققت في إيرادات هذا الملف نتيجة تحصيل متأخرات مستحقة للجامعة، وتحسين إدارة الملف، والعمل على جذب مزيد من الطلاب الدوليين للدراسة في مختلف كليات جامعة القاهرة التي لا يتجاوز عدد الطلاب الوافدين في مجموعها نسبة 14% من إجمالي الطلاب المصريبن بجامعة القاهرة.
ولفت إلى أن إجمالي عدد الطلاب الوافدين في كلية الهندسة بجامعة القاهرة، والتي أشار إليها الدكتور النبراوي، وتهمه بالمقام الأول بحكم الممارسة والتخصص، هو 1231 طالب وافد من إجمالي 9043 طالبًا بالكلية، وبما يعني أن نسبة الطلاب الوافدين تمثل 13.6% بينما تمثل نسبة الطلاب المصريين 86.4%.
وفي كلية طب قصر العيني، تمثل نسبة الطلاب الوافدين نحو 26% من إجمالي طلاب الكلية، مقابل نحو 74% من الطلاب المصريين، وأمام هذه الأرقام، يصعب تصوير الأمر باعتباره إحلالًا للطلاب الوافدين محل الطلاب المصريين أو انتقاصًا من فرصهم مقابل تحصيل رسوم بالدولار.
وقال مستشار جامعة القاهرة إنه لا يعتقد أن هناك تعارضًا بين الحفاظ على حق الطالب المصري في التعليم الجامعي الحكومي وبين جذب الطلاب الوافدين، فالمساران يمكن أن يتكاملا ما دامت هناك قواعد واضحة للقبول ولا يتم الانتقاص من الفرص المقررة للطلاب المصريين.
استقطاب الطلاب الوافدين يمثل أحد أبعاد دولية:
وأكد أن استقطاب الطلاب الوافدين يمثل أحد أبعاد دولية الجامعات وانفتاحها على العالم، وتدخل مؤشرات التنوع الدولي ونسب الطلاب الدوليين ضمن منهجيات عدد من التصنيفات والمؤشرات الجامعية العالمية التي تتنافس فيها جامعة القاهرة مع كبرى الجامعات إقليميًا ودوليًا.
وأضاف أن الجامعة المرموقة لا تُقاس فقط بعدد طلابها المحليين، وإنما أيضًا بقدرتها على أن تكون مقصدًا تعليميًا جاذبًا للطلاب من مختلف الدول والثقافات. ومن ثم، فإن إقبال الطلاب الوافدين على جامعة القاهرة لا ينبغي النظر إليه فقط من زاوية العائد المالي، بل باعتباره أيضًا مؤشرًا على جاذبيتها الأكاديمية وثقة الطلاب الدوليين في برامجها، وعنصرًا يعزز حضورها ومكانتها على خريطة التعليم العالي إقليميًا ودوليًا.
ونوه بأنه إذا كانت التوجه إلى تطوير المعامل والمكتبات والمستشفيات والبنية التكنولوجية، واستكمال المشروعات الجامعية، وتحسين الخدمات التعليمية، ودعم الطلاب غير القادرين، فإن تعظيم الموارد يصبح جزءًا من مسئولية الإدارة وليس خروجًا على رسالة الجامعة.
وشدد على أن دعم غير القادرين لا يتعارض مع هذا التوجه، بل إن الجامعة أعلنت مؤخرًا توسيع مظلة التكافل الاجتماعي وتحمل كامل المصروفات الدراسية للطلاب المستحقين غير القادرين وتحمل رسوم إقامة طلاب المظن الجامعية وفق الضوابط المقررة.
وأكد أن جامعة القاهرة بالتأكيد جامعة المصريين، وستظل الجامعة الحكومية الأم التي تعلم فيها أجيال من أبناء هذا الوطن. لكن مكانتها لا تتعارض مع أن تكون في الوقت نفسه جامعة عربية وإفريقية ودولية تجذب إليها الطلاب من مختلف دول العالم.
ولفت إلى أن من حق المهندس النبراوي، ومن حق أي مواطن، أن ينتقد إدارة جامعة القاهرة وأن يناقش أولوياتها وسياساتها وأوجه إنفاق مواردها، بل إن مثل هذا النقاش مطلوب في مؤسسة عامة بهذا الحجم والتاريخ.