بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

أسواق الغاز الأوروبية تواجه ضغوطًا متزايدة مع اقتراب الشتاء..والعالم يترقب

بوابة الوفد الإلكترونية

مع اقتراب فصل الشتاء، تعود أسواق الطاقة الأوروبية إلى واجهة المشهد الاقتصادي العالمي وسط حالة من الترقب بشأن اتجاهات أسعار الغاز ومدى قدرة دول القارة على تأمين احتياجاتها من الطاقة خلال الأشهر المقبلة. وتأتي هذه المخاوف في وقت تواجه فيه أوروبا تحديات متعلقة بتكلفة الإمدادات ومرونتها، بالتزامن مع استمرار المنافسة العالمية على شحنات الغاز الطبيعي المسال، وهو ما قد ينعكس على تكلفة الطاقة بالنسبة للمستهلكين والصناعات الأوروبية.

ولا تقتصر تداعيات ارتفاع أسعار الغاز على فواتير الطاقة والتدفئة، وإنما تمتد إلى قطاعات اقتصادية واسعة تعتمد بصورة مباشرة على الطاقة، الأمر الذي قد يفرض ضغوطًا إضافية على الحكومات الأوروبية في حال استمرار ارتفاع الأسعار خلال فصل الشتاء. كما تزداد أهمية المخزونات المتاحة ومصادر الإمداد البديلة في تحديد قدرة الأسواق على مواجهة أي نقص محتمل أو اضطرابات في الإمدادات.

وفي هذا السياق، قال الدكتور عامر الشوبكي، مستشار الطاقة الدولي، إن أسواق الطاقة الأوروبية تواجه موجة جديدة من الضغوط مع اقتراب فصل الشتاء، متوقعًا ارتفاع أسعار الغاز وتراجع مرونة الإمدادات من الغاز والنفط.

وأوضح الشوبكي، خلال مداخلة مع الإعلامي أحمد بشتو في برنامج «المراقب» على شاشة «القاهرة الإخبارية»، أن أزمة الطاقة التي تواجه الدول الأوروبية لا تتعلق فقط بمستويات الأسعار، وإنما تمتد أيضًا إلى كميات الإمدادات المتاحة، وهو ما يزيد من التحديات المرتبطة بتأمين احتياجات القارة خلال أشهر الشتاء.

ارتفاعات كبيرة في أسعار الغاز

وأشار مستشار الطاقة الدولي إلى أن أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفعت من نحو 32 يورو إلى قرابة 72 يورو لكل ميجاوات/ساعة مقارنة بالمستويات التي كانت سائدة قبل الحرب، معتبرًا أن هذه الزيادة تعكس حجم الضغوط التي تشهدها أسواق الطاقة.

ورجح الشوبكي أن تتجاوز أسعار الغاز المستويات الحالية خلال فصل الشتاء، متوقعًا وصولها إلى نحو 90 أو حتى 100 يورو لكل ميجاوات/ساعة، في ظل المنافسة العالمية على شحنات الغاز الطبيعي المسال، والتي أصبحت أحد المصادر المهمة لتلبية احتياجات الأسواق الأوروبية.

وتتأثر أسعار الغاز في أوروبا بعدة عوامل، من بينها حجم الطلب الموسمي، ومستويات المخزونات، وتوافر الإمدادات، إلى جانب المنافسة بين الأسواق المختلفة على شحنات الغاز الطبيعي المسال، وهو ما يجعل حركة الأسعار شديدة الارتباط بالتوازن بين العرض والطلب.

تكلفة الغاز الأميركي تضيف ضغوطًا جديدة

ولفت الشوبكي إلى أن ارتفاع تكلفة الغاز الأميركي المورد إلى أوروبا يمثل عاملًا إضافيًا من عوامل الضغط على الأسواق، موضحًا أن التكلفة قد تصل إلى نحو 29 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية.

وأوضح أن ارتفاع تكلفة الإمدادات ينعكس بصورة مباشرة على الاقتصادات الأوروبية، سواء من خلال زيادة تكلفة الطاقة بالنسبة للقطاعات الإنتاجية والصناعية، أو عبر ارتفاع أعباء التدفئة والاستهلاك المنزلي خلال فصل الشتاء.

وأشار إلى أن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة قد يضع الحكومات الأوروبية أمام تحديات إضافية، خاصة مع الحاجة إلى الموازنة بين توفير الطاقة للمواطنين والقطاعات الاقتصادية وبين ارتفاع تكلفة برامج الدعم التي قد تلجأ إليها الحكومات للحد من تأثير الأسعار المرتفعة.

الدعم الحكومي أمام اختبار جديد

وأضاف مستشار الطاقة الدولي أن استمرار موجة ارتفاع أسعار الطاقة قد يدفع الحكومات الأوروبية إلى توسيع برامج الدعم الموجهة إلى المواطنين والاقتصادات، بهدف تخفيف تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة والتدفئة.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تأتي في وقت تواجه فيه الحكومات الأوروبية ضغوطًا مالية واقتصادية، ما يجعل تحمل أعباء إضافية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة تحديًا بالنسبة للموازنات العامة.

وتظل تطورات سوق الغاز الطبيعي خلال الأشهر المقبلة مرتبطة بعدد من المتغيرات، في مقدمتها مستوى الطلب خلال فصل الشتاء، وحجم الإمدادات المتاحة، وقدرة الأسواق الأوروبية على تأمين شحنات الغاز الطبيعي المسال، إلى جانب حركة الأسعار في الأسواق العالمية.