بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

العنف المدرسي خطر كبير.. أسبابه وطرق علاجه

بوابة الوفد الإلكترونية

حذرت وزارة الأوقاف المصرية من خطورة العنف المدرسي، مؤكدة أن المدرسة ليست مجرد مكان لتلقين المعلومات، وإنما بيئة يُفترض أن ينمو فيها الطفل علميًّا ونفسيًّا واجتماعيًّا، وتُبنى فيها شخصيته وتُغرس القيم والأخلاق، إلا أن ظاهرة العنف أصبحت من التحديات التي تهدد العملية التعليمية واستقرار المجتمع المدرسي.
 

وأوضحت الوزارة، في إطار مبادرة «صحح مفاهيمك»، أن بعض المدارس تحولت في حالات معينة إلى ساحات للصراع بدلًا من كونها منابر للعلم والتربية، مشيرة إلى أن مظاهر العنف لم تعد تقتصر على المشاجرات بين الطلاب، وإنما تجاوزت ذلك إلى التنمر والترصد والعنف المسلح، فضلًا عن تحول بعض الخلافات الفردية إلى مشكلات جماعية بين الطلاب.

ما المقصود بالعنف المدرسي؟

عرّفت وزارة الأوقاف العنف بأنه كل سلوك أو قول يُمارس بقصد الإيذاء أو فرض السيطرة، ويتجاوز حدود الاحترام والكرامة الإنسانية، ويؤدي إلى إلحاق ضرر جسدي أو نفسي أو اجتماعي أو اقتصادي بالفرد أو الجماعة.

وأوضحت أن العنف يظهر في صور متعددة، منها العنف الجسدي كالضرب والتعذيب، والعنف اللفظي كالإهانة والتجريح، والعنف النفسي مثل الإذلال والإهمال، وكذلك العنف المادي من خلال الحرمان من الحاجات الأساسية.

وأكدت الوزارة أن هذه الظاهرة مركبة وترتبط بعوامل نفسية واجتماعية وثقافية، وتمثل تهديدًا للاستقرار والسلم داخل المجتمعات.

أسباب انتشار العنف المدرسي

حددت وزارة الأوقاف عددًا من الأسباب التي يمكن أن تسهم في انتشار العنف المدرسي، وفي مقدمتها أساليب التنشئة الاجتماعية الخاطئة والمشكلات داخل الأسرة، مثل تفكك الأسرة وسوء العلاقة بين الوالدين، أو غياب الحوار، وعدم ترسيخ القيم والأخلاق الحميدة لدى الأبناء.

كما أشارت إلى إهمال تربية الأبناء وعدم تحمل المسؤولية الأسرية، إلى جانب بعض التوجهات السلبية لدى الآباء، ومنها تشجيع الأبناء على مواجهة الآخرين بالعنف، بما يعزز لديهم فكرة أن القوة والعنف هما الوسيلة المناسبة للتعامل مع المشكلات.

ضعف الرقابة والوعي التربوي

ومن أسباب انتشار العنف أيضًا ضعف الرقابة المدرسية، وضعف الوعي التربوي لدى بعض المعلمين أو الإدارات، وغياب السياسات التأديبية العادلة، فضلًا عن تهميش دور الأخصائي الاجتماعي.

وأشارت الوزارة إلى أن الصحبة السيئة والتقليد الأعمى للأقران، خصوصًا الجانحين منهم، قد يدفع بعض الطلاب إلى ممارسة السلوك العنيف رغبة في البروز ولفت الانتباه وتحقيق الذات.

الشعور بالنقص وغياب القدوة

وأوضحت وزارة الأوقاف أن شعور الطالب بالنقص، سواء كان جسميًّا أو عقليًّا أو دراسيًّا أو اقتصاديًّا مقارنة بأقرانه، قد يدفعه إلى اللجوء للعنف باعتباره وسيلة للتعويض عن هذا الشعور أو التنفيس عن المكبوتات.

كما لفتت إلى خطورة غياب القدوة الإيجابية لدى الطلاب، إذ يفقد الطالب النموذج الذي يستلهم منه القيم والسلوكيات السليمة، ما قد يدفعه إلى تقليد شخصيات غير مناسبة أو رموز غير مسؤولة تؤثر سلبًا في تكوينه الأخلاقي والاجتماعي.

المحتوى العنيف والضغوط النفسية

وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن التأثر بالمحتوى العنيف في وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي، وتمجيد العنف في بعض الأفلام وألعاب الفيديو، قد يسهم في ترسيخ ثقافة العدوان لدى الطلاب.

 

أبعاد خطيرة للعنف المدرسي

أكدت الوزارة أن العنف المدرسي لا تتوقف آثاره عند لحظة وقوع المشاجرة أو الاعتداء، وإنما تمتد إلى جوانب نفسية وتربوية واجتماعية وقانونية متعددة.

البعد النفسي والتربوي

من أبرز الآثار النفسية والتربوية للعنف:

تراجع مستوى التحصيل العلمي بسبب الخوف والقلق.

التعرض لمشكلات نفسية مثل الاكتئاب والقلق.

العزلة الاجتماعية وانخفاض الثقة بالنفس.

البعد الاجتماعي

يمتد تأثير العنف إلى العلاقات داخل المدرسة، ومن أبرز مظاهره:

تفكك العلاقات بين الطلاب وأعضاء الهيئة التعليمية.

انتشار جو من الكراهية والعداوة داخل المدرسة.

حدوث انعكاسات سلبية على المجتمع نتيجة تراكم هذه السلوكيات.

البعد القانوني

كما قد تترتب على العنف آثار قانونية، من بينها تعرض المتسببين فيه للعقوبات القانونية، فضلًا عن تأثير هذه الممارسات على سمعة المدرسة والمجتمع.

الرؤية الدينية لمواجهة العنف

أكدت وزارة الأوقاف أن الإسلام يحث على حسن التعامل والرفق بين الناس، خاصة الأطفال والشباب، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ، ارْحَمُوا مَنْ فِي الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ».

كما أكدت أهمية نبذ الظلم والعنف، وتعزيز ثقافة التعاون والمحبة والتسامح بين الطلاب، بما يساعد على بناء بيئة تعليمية يسودها الاحترام والأمان.

كيف يمكن الوقاية من العنف المدرسي؟

وضعت وزارة الأوقاف عددًا من الوسائل للوقاية من العنف المدرسي، من بينها:

نشر ثقافة الحوار والتسامح داخل المدارس.

إدماج برامج الدعم النفسي والسلوكي داخل المناهج.

تدريب المعلمين على اكتشاف الحالات والتعامل معها.

تشجيع الطلاب على الإبلاغ عن حالات العنف دون خوف.

استخدام التكنولوجيا بشكل إيجابي لمتابعة حالات التنمر الإلكتروني.

دور الأسرة في علاج العنف

أكدت وزارة الأوقاف أن الأسرة تتحمل مسؤولية مهمة في التعامل مع السلوك العدواني لدى الأبناء، من خلال الاهتمام بالتنشئة الاجتماعية، وترسيخ القيم والعادات الإيجابية، وتعويد الأبناء على الاعتدال والوسطية في التعامل مع الآخرين.

كما دعت إلى فتح الحوار الهادئ مع الابن ومناقشته لمعرفة أسباب ودوافع السلوك العدواني الصادر عنه، مع ضرورة تحقيق الاعتدال في تربية الطفل، فلا إفراط في الشدة ولا مغالاة في التدليل.

وشددت على عدم اختلاق الأعذار للابن لتبرير أفعاله، خاصة إذا تكرر منه السلوك نفسه، مع توجيهه إلى البرامج والمواقع الإلكترونية التي لا تشجع على العنف أو الانحراف، ومصادقته ومصاحبته وتوجيهه إلى اختيار الرفقة الصالحة.

دور إدارة المدرسة

أوضحت وزارة الأوقاف أن إدارة المدرسة يقع عليها دور أساسي في مواجهة العنف، من خلال تعريف الطلاب بالضوابط والقرارات والنظم المدرسية مع بداية كل موسم دراسي، وإطلاع أولياء الأمور والمدرسين على لوائح الثواب والعقاب.

كما شددت على أهمية المساواة بين الطلاب، واتباع أساليب التربية الحديثة، وتوفير مناخ ديمقراطي يسمح للطلاب بالحديث بحرية، مع تقديم دعم ورعاية خاصين للطلاب المتعثرين دراسيًّا والراسبين.

وأكدت ضرورة مراعاة الفروق الفردية عند توزيع الطلاب على الفصول، وتوعية المدرسين بأهداف مهنتهم، ومن أهمها تربية الناشئة وإعداد المواطن الصالح.

كما دعت إلى توفير الإمكانيات اللازمة للأخصائي الاجتماعي حتى يتمكن من متابعة سلوكيات الطلاب، وعدم تكليفه بأعمال إدارية بعيدة عن تخصصه.

 

دور المعلمين في مواجهة العنف

وشددت وزارة الأوقاف على أهمية إظهار المعلمين المحبة للطلاب بالكلمة الطيبة، والسؤال عن الطالب إذا ظهرت عليه علامات تغير في المظهر أو السلوك، وتشجيع الطلاب على التحصيل الدراسي.

كما دعت المعلمين إلى ضبط النفس والمساواة بين الطلاب، وتجنب لوم الطالب أو الاستهزاء به أمام زملائه، وأن يكون النصح بعيدًا عن مسامع ونظرات الآخرين، مع اختيار كلمات غير جارحة أو مستفزة.

دور الأخصائي الاجتماعي

أشارت وزارة الأوقاف إلى أن للأخصائي الاجتماعي دورًا مهمًا في مواجهة العنف المدرسي، من خلال حصر حالات الطلاب أصحاب السلوك العدواني المتكرر وتحليل أسبابها، بما يساعد على التعامل معها بصورة مناسبة.

كما تشمل مهامه تعزيز الثقة بالنفس، والعمل مع إدارة المدرسة على حل المشكلات بصورة فورية، وتوجيه الطلاب نحو الأنشطة الاجتماعية، والإشراف على برامج دعم المتعثرين دراسيًّا.

القضاء على العنف مسؤولية مشتركة

واختتمت وزارة الأوقاف رؤيتها بالتأكيد على أن العنف المدرسي ليس قدرًا محتومًا، وإنما ظاهرة يمكن التعامل معها والحد منها من خلال التعاون بين الأسرة والمدرسة والمجتمع.

وأكدت أن بناء أجيال ناجحة ومبدعة يحتاج إلى بيئة يسودها الاحترام والتسامح، داعية جميع الأطراف إلى المشاركة في مواجهة الظاهرة، ورفع شعار: «لا لعنفٍ يُهين، نعم لتربيةٍ تُلين».