بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

الاعتداء على مال الوالد.. الإفتاء تحذر من خيانة الأمانة وعقوق الأب

الاعتداء على مال
الاعتداء على مال الوالد

أوضحت دار الإفتاء المصرية حكم الاعتداء على مال الوالد وخيانة الأمانة، مؤكدة أن الابن الذي تسلَّم أموال أبيه على سبيل الأمانة ثم أنفقها دون إذنه على ملذاته وشهواته، يكون متعديًا وضامنًا لهذا المال، ويلزمه رده إلى والده.
 

جاء ذلك في فتوى لفضيلة الدكتور محمد سيد طنطاوي، مفتي الجمهورية الأسبق، ردًّا على سؤال بشأن أب وضع ثقته الكاملة في أكبر أبنائه وسلَّمه جميع أمواله، قبل أن يتنكر الابن لوالده ويتطاول عليه بالقول والفعل.

ابن يستولي على مال أبيه.. ماذا يفعل؟

تدور الواقعة حول رجل رزقه الله بأولاد ذكورًا وإناثًا، ووضع ثقته الكاملة في أكبر أبنائه، فسلَّمه جميع أمواله، إلا أن الابن جحد فضل أبيه وتنكر له، وتطاول عليه بالقول والفعل، الأمر الذي تسبب في مرض الأب.

كما اختلط الابن بقرناء السوء واتبع الشيطان، وأنفق من الأموال التي ائتمنه والده عليها على ملذاته وشهواته دون إذن منه، وهو ما أثار التساؤل حول مدى التزامه برد هذه الأموال، خاصة حفاظًا على حقوق إخوته، وما الجزاء الشرعي لمن يعتدي على والده.

هل يجب رد المال إلى الأب؟

أكدت دار الإفتاء أن الاعتداء على مال الوالد في هذه الصورة يترتب عليه ضمان المال، موضحة أن ما حصل عليه الابن من مال أبيه الذي ائتمنه عليه، ثم أنفقه دون إذنه، يعد تعديًا منه على المال.

وأوضحت الفتوى أن الابن في هذه الحالة يجب عليه رد المال إلى أبيه، لأن تسليمه المال كان على سبيل الأمانة والثقة، وليس إباحة له في إنفاقه كيف يشاء.

ومن ثم، فإن الاعتداء على مال الوالد لا يقتصر أثره على كونه مخالفة أخلاقية، وإنما يترتب عليه حق مالي يجب أداؤه إلى صاحبه، ولا يجوز للابن التصرف في مال أبيه بغير إذنه.

سب الأب وضربه.. هل يعد عقوقًا؟

لم تقتصر المخالفة التي تناولتها الفتوى على الجانب المالي، بل أكدت دار الإفتاء أن سب الابن لأبيه والاعتداء عليه بالضرب، إذا ترتب عليه الإضرار به، منكر وحرام شرعًا.

ويُعد هذا السلوك عقوقًا للوالد، كما أن العقوق للوالدين من الأمور المحرمة شرعًا التي شدد الإسلام في النهي عنها، لما للوالدين من مكانة عظيمة وحق كبير على الأبناء.

واستشهدت دار الإفتاء بقول الله تعالى:

﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا ۞ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء: 23-24].

حق الوالد لا يسقط بالتعدي

وبينت الفتوى أن ما وقع من الابن يجمع بين الاعتداء على المال والإساءة إلى الوالد، فلا يجوز له الاحتفاظ بما أنفقه من مال أبيه بغير إذنه، بل يجب عليه رد ما حصل عليه.

كما أن تطاوله على أبيه بالقول أو الفعل، وضربه بما يسبب له الضرر، أمر محرم شرعًا وداخل في عقوق الوالدين.

وهنا يظهر أن الاعتداء على مال الوالد لا يمكن فصله عن الأمانة التي حملها الابن عندما وضع الأب ثقته فيه؛ فالأصل في المال الذي سُلِّم إليه أن يحفظه ويؤديه إلى صاحبه، لا أن يتصرف فيه بغير إذنه.

ماذا يفعل الابن إذا أخطأ في حق أبيه؟

وبحسب ما قررته دار الإفتاء، فإن الابن الذي وقع في هذه الأفعال مطالب بالتراجع عنها، ورد المال الذي تعدى عليه إلى والده، مع الكف عن الإساءة إليه قولًا أو فعلًا.

وتؤكد الفتوى أن بر الوالدين والإحسان إليهما ليسا مجرد سلوك اجتماعي محمود، وإنما هما من الأوامر الشرعية التي أكدها القرآن الكريم، خاصة عند بلوغهما الكبر، حيث أمر الله تعالى بعدم نهرهما أو قول ما يدل على التضجر منهما، والدعاء لهما بالرحمة.