بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

عقوبة الأفعال الخادشة للحياء العام.. ماذا نصت المادة 178 من قانون العقوبات؟

بوابة الوفد الإلكترونية

حرص المشرع المصري على وضع ضوابط قانونية لمواجهة بعض الأفعال المرتبطة بتداول أو إنتاج أو حيازة المواد التي من شأنها أن تكون خادشة للحياء العام، وذلك في إطار الأحكام التي ينظمها قانون العقوبات بشأن المحتوى والمواد التي يتم نشرها أو عرضها أو تداولها لأغراض محددة حددها القانون.

وتأتي هذه الأحكام في المادة 178 من قانون العقوبات الصادر بالقانون رقم 58 لسنة 1937، والمعدل بالقانون رقم 189 لسنة 2020، حيث تناولت المادة عددًا من الأفعال التي يمكن أن تدخل في نطاق التجريم، وحددت صور المواد التي يشملها النص، إلى جانب العقوبات المقررة حال توافر الشروط القانونية.

وتكتسب هذه الأحكام أهمية خاصة في ظل تعدد وسائل نشر وتداول المحتوى، إذ لم يعد الأمر مقتصرًا على المطبوعات أو الوسائل التقليدية، وإنما أصبح المحتوى ينتقل ويتداول عبر وسائل وطرق متعددة، وهو ما يجعل معرفة الأفعال التي حددها القانون أمرًا مهمًا لفهم نطاق المسؤولية القانونية.

تفاصيل عقوبة الأفعال الخادشة للحياء العام

وتنص المادة 178 من قانون العقوبات على معاقبة كل من نشر أو صنع أو حاز بقصد الاتجار أو التوزيع أو الإيجار أو اللصق أو العرض، مطبوعات أو مخطوطات أو رسومات أو إعلانات أو صورًا محفورة أو منقوشة أو رسومات يدوية أو فوتوغرافية أو إشارات رمزية أو غير ذلك من الأشياء أو الصور العامة، إذا كانت خادشة للحياء العام.

وتصل العقوبة المقررة وفقًا للنص إلى الحبس مدة لا تزيد على سنتين، وغرامة لا تقل عن 5 آلاف جنيه ولا تزيد على 10 آلاف جنيه، أو الحكم بإحدى هاتين العقوبتين.

أفعال حددها القانون ضمن نطاق التجريم

ويظهر من صياغة النص أن القانون لم يتعامل مع الحيازة باعتبارها فعلًا مجرّمًا على إطلاقه، وإنما ربطها بقصد محدد، حيث اشترط أن تكون الحيازة لأغراض مثل الاتجار أو التوزيع أو الإيجار أو اللصق أو العرض.

كما تناول النص أفعالًا أخرى بصورة مباشرة، من بينها النشر والصنع، متى توافرت باقي الشروط التي يتطلبها القانون، وعلى رأسها أن تكون المواد محل الفعل خادشة للحياء العام.

ويعني ذلك أن تحديد المسؤولية الجنائية في كل واقعة يرتبط بمدى انطباق عناصر النص القانوني عليها والظروف والملابسات المحيطة بالفعل.

ولم يقصر القانون المواد محل التجريم على شكل واحد من المحتوى، وإنما أورد مجموعة واسعة من الصور والأشكال، من بينها المطبوعات والمخطوطات والرسومات والإعلانات والصور المحفورة والمنقوشة والرسومات اليدوية والصور الفوتوغرافية والإشارات الرمزية، إلى جانب غير ذلك من الأشياء أو الصور العامة التي تدخل في نطاق النص.

ويكشف هذا التعداد عن اتساع أنواع المواد التي يمكن أن ينطبق عليها الحكم، بحيث لا تقتصر المسألة على الصور الفوتوغرافية وحدها، وإنما تشمل أشكالًا متعددة من المواد المرئية أو المكتوبة أو الرمزية.

الحيازة والقصد محل اعتبار قانوني

ومن النقاط المهمة في النص أن مجرد الحديث عن الحيازة لا ينفصل عن الغرض منها، إذ حددت المادة أغراضًا بعينها ترتبط بالحيازة محل التجريم، ومنها الاتجار والتوزيع والإيجار واللصق والعرض.

وبالتالي، فإن بحث أي واقعة من هذا النوع يتطلب النظر إلى الأفعال التي ارتكبت بالفعل، وطبيعة المواد محل الواقعة، والغاية المرتبطة بالحيازة، إلى جانب باقي العناصر والشروط التي يتطلبها النص القانوني.

وتضع المادة 178 إطارًا عقابيًا لمواجهة الأفعال التي حددها القانون بشأن المواد الخادشة للحياء العام، حيث تجمع العقوبة بين الحبس والغرامة، مع منح المحكمة إمكانية الحكم بإحدى العقوبتين وفقًا للنص.

وتأتي هذه الأحكام ضمن القواعد التي تنظم بعض الأفعال المرتبطة بالمحتوى المنشور أو المعروض أو المتداول، وتحدد الحالات التي يمكن أن تترتب عليها مسؤولية جنائية، بما يوضح أن التجريم لا يقوم لمجرد وجود مادة معينة، وإنما وفقًا للعناصر والقيود التي حددها القانون.