بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

دراسة حديثة: تصفح الهواتف الذكية قبل النوم يؤثر على جودة الراحة الليلية

بوابة الوفد الإلكترونية

كشفت دراسات حديثة عن تزايد المخاوف المرتبطة باستخدام الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية في الساعات التي تسبق النوم، مشيرة إلى أن هذه العادة اليومية قد تؤثر بشكل مباشر على جودة النوم وتنعكس على الصحة الجسدية والنفسية على المدى الطويل.

ويؤكد مختصون في طب النوم أن انتشار الهواتف الذكية جعل الكثير من الأشخاص يقضون وقتًا أطول في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي أو مشاهدة مقاطع الفيديو أو متابعة الأخبار قبل النوم، الأمر الذي قد يؤخر الدخول في النوم ويؤثر على جودة الراحة الليلية.

الضوء الأزرق وتأثيره على الدماغ

يرجع الخبراء جزءًا كبيرًا من المشكلة إلى الضوء الأزرق المنبعث من شاشات الهواتف والأجهزة اللوحية، والذي يؤثر على إنتاج هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم دورة النوم والاستيقاظ.

وعندما يتعرض الشخص لهذا النوع من الضوء خلال ساعات المساء، قد يتلقى الدماغ إشارات تجعله يعتقد أن الوقت لا يزال نهارًا، مما يؤدي إلى تأخير الشعور بالنعاس وصعوبة الدخول في النوم بشكل طبيعي.

تراجع ساعات النوم الفعلية

وأظهرت أبحاث أن الاستخدام المطول للهواتف الذكية قبل النوم يرتبط بانخفاض عدد ساعات النوم الفعلية لدى كثير من الأشخاص، خاصة بين فئة الشباب والمراهقين.

كما قد يؤدي الانشغال بالمحتوى الرقمي إلى تأخير موعد النوم دون ملاحظة الوقت، وهو ما ينعكس على القدرة على الاستيقاظ والنشاط خلال اليوم التالي.

تأثيرات تتجاوز الشعور بالإرهاق

ولا تقتصر آثار قلة النوم الناتجة عن استخدام الهواتف الذكية على التعب أو النعاس خلال النهار، بل قد تمتد إلى التأثير على التركيز والذاكرة والأداء الدراسي أو المهني.

ويشير مختصون إلى أن النوم غير الكافي قد يؤثر كذلك على الحالة المزاجية، ويرتبط بزيادة مستويات التوتر والقلق لدى بعض الأشخاص، خاصة عند استمرار هذه العادة لفترات طويلة.

المحتوى الرقمي عامل إضافي

إلى جانب تأثير الضوء الأزرق، يرى الخبراء أن طبيعة المحتوى الذي يتعرض له المستخدم قبل النوم تلعب دورًا مهمًا في التأثير على الراحة الليلية.

فمتابعة الأخبار المثيرة أو المحتوى المليء بالمعلومات أو النقاشات الحادة عبر منصات التواصل الاجتماعي قد تحفز النشاط الذهني وتزيد من صعوبة الاسترخاء والاستعداد للنوم.

توصيات لتحسين جودة النوم

وينصح أطباء النوم بتجنب استخدام الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية قبل النوم بما لا يقل عن 30 إلى 60 دقيقة، مع استبدال هذه العادة بأنشطة أكثر هدوءًا مثل القراءة أو الاستماع إلى الموسيقى الهادئة أو ممارسة تمارين الاسترخاء.

كما يوصى بتفعيل أوضاع تقليل الضوء الأزرق في الأجهزة الإلكترونية خلال ساعات المساء، إلى جانب الحفاظ على مواعيد نوم منتظمة وتهيئة غرفة النوم لتكون هادئة ومظلمة قدر الإمكان.

ظاهرة عالمية متنامية

وتشير تقارير إلى أن الاعتماد المتزايد على الهواتف الذكية جعل هذه المشكلة أكثر انتشارًا حول العالم، خاصة مع تحول الأجهزة المحمولة إلى جزء أساسي من الحياة اليومية والعمل والتواصل والترفيه.

ويرى خبراء الصحة أن تعزيز الوعي بأهمية النوم الجيد أصبح ضرورة ملحة، في ظل الأدلة المتزايدة التي تربط بين جودة النوم والصحة العامة، مؤكدين أن التوازن في استخدام التكنولوجيا قد يكون أحد أهم الخطوات للحفاظ على راحة الجسم والعقل.

ويشدد المختصون على أن النوم ليس مجرد فترة للراحة، بل عملية حيوية تؤثر في وظائف الجسم كافة، ما يجعل العادات اليومية المرتبطة به عاملًا أساسيًا في الحفاظ على الصحة وجودة الحياة.