هل تضييع الوقت في الألعاب الإلكترونية حرام؟
حكم تضييع الوقت في الألعاب الإلكترونية من القضايا التي تشغل كثيرًا من الأسر في الوقت الحالي، خاصة مع تزايد ساعات استخدام الأطفال والمراهقين للألعاب الرقمية، وتأثير ذلك على الدراسة والعلاقات الأسرية والصحة النفسية.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور نظير محمد عياد، مفتي الجمهورية، الرأي الشرعي في ممارسة الألعاب الإلكترونية وحدود جوازها.
الألعاب الإلكترونية بين الترفيه وتنمية المهارات
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الأصل في الألعاب واللهو والترويح عن النفس هو الإباحة، ما دامت خالية من المحظورات الشرعية والأخلاقية، وتعود بالنفع على ممارسها من خلال تنمية القدرات الذهنية والمهارات المختلفة.
وأشارت إلى أن التطور التكنولوجي أدى إلى ظهور أنواع متعددة من الألعاب الإلكترونية التي أصبحت جزءًا من حياة ملايين الأشخاص حول العالم، ويمكن أن تحقق فوائد تعليمية وترفيهية إذا أُحسن استخدامها.
متى تكون الألعاب الإلكترونية جائزة شرعًا؟
وأوضحت الفتوى أن حكم تضييع الوقت في الألعاب الإلكترونية يرتبط بطريقة استخدامها ومدى تأثيرها على حياة الإنسان، فممارسة هذه الألعاب تكون جائزة إذا كانت مناسبة للعمر، وخالية من المضامين الضارة، ولا تؤثر على الواجبات الأساسية أو الأخلاق والسلوك.
كما شددت على أهمية إشراف الوالدين على الأطفال عند ممارسة الألعاب الإلكترونية، ومتابعة المحتوى الذي يتعرضون له، مع ضرورة تحديد أوقات مناسبة للعب وعدم ترك الأمر دون ضوابط.
الإدمان يغير الحكم الشرعي
وأكدت دار الإفتاء أن حكم تضييع الوقت في الألعاب الإلكترونية يختلف تمامًا عندما تتحول هذه الألعاب إلى حالة من الإدمان تستنزف الوقت والجهد، وتشغل الطفل أو الشاب عن الدراسة أو العمل أو الواجبات الأسرية والدينية.
وأضافت أن انشغال الإنسان بالألعاب لساعات طويلة بما يضر صحته النفسية أو الجسدية أو يؤثر على مستقبله العلمي والعملي يدخل في دائرة الضرر المنهي عنه شرعًا.
الإسلام يدعو إلى استثمار الوقت
وأشارت الفتوى إلى أن الشريعة الإسلامية أولت الوقت عناية كبيرة، وجعلت حسن استثماره من صور شكر نعمة الله على عباده، مستشهدة بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «اغتنم خمسًا قبل خمس»، ومنها الفراغ قبل الشغل.
كما حذرت من إهدار الأوقات فيما لا يعود بالنفع، مؤكدة أن حكم تضييع الوقت في الألعاب الإلكترونية يرتبط أيضًا بمبدأ تحقيق المصالح ودفع المفاسد الذي تقوم عليه أحكام الشريعة الإسلامية.
مسؤولية الأسرة في مواجهة الظاهرة
ويرى مختصون أن الأسرة تلعب الدور الأكبر في تنظيم استخدام الأطفال للألعاب الإلكترونية، من خلال وضع قواعد واضحة للاستخدام، وتشجيع الأبناء على ممارسة الأنشطة الرياضية والاجتماعية والثقافية التي تحقق التوازن في حياتهم.
كما يُنصح بتخصيص أوقات محددة للعب، مع الحرص على عدم السماح للألعاب بالتأثير على التحصيل الدراسي أو العلاقات الأسرية أو الصحة العامة.
متى يجب منع الأطفال من الألعاب الإلكترونية؟
وبحسب ما أكدته دار الإفتاء، فإن حكم تضييع الوقت في الألعاب الإلكترونية يصل إلى المنع إذا أصبحت سببًا في الإخلال بالواجبات الضرورية، أو أثرت سلبًا على السلوك والأخلاق، أو احتوت على محتوى غير مناسب، أو كانت محظورة قانونيًا.
وشددت الفتوى على أن المنع في هذه الحالة يكون من باب حماية الأبناء وجلب المصلحة لهم ودرء المفاسد عنهم.