مجلس حكماء المسلمين يدعو لتعزيز ثقافة العيش معًا في سلام
مجلس حكماء المسلمين يؤكد أن ترسيخ ثقافة العيش معًا في سلام يمثل أساس بناء مجتمعات مستقرة قادرة على مواجهة التطرف وخطاب الكراهية والعنف، مشددًا على أن السلام ليس مجرد غياب الصراعات، بل منظومة متكاملة تقوم على الاحترام المتبادل وصون الكرامة الإنسانية وتعزيز قيم الحوار والتسامح والتعايش.
وأوضح مجلس حكماء المسلمين، برئاسة فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، أن بناء السلام الحقيقي يبدأ من ترسيخ الوعي الإنساني بقيمة الاختلاف والتنوع، والعمل على تحويله إلى مصدر قوة لا إلى سبب للصراع والانقسام.
منظومة قيم وليست غيابًا للصراع
وأكد مجلس حكماء المسلمين في بيانه بمناسبة اليوم الدولي للعيش معًا في سلام، أن مفهوم السلام أوسع من مجرد توقف النزاعات، إذ يقوم على بناء علاقات إنسانية قائمة على العدل والاحترام والتفاهم المتبادل بين الشعوب والثقافات.
وأشار المجلس إلى أن العالم اليوم بحاجة ماسة إلى استراتيجية شاملة تعزز ثقافة التعايش، خاصة في ظل تصاعد النزاعات وانتشار خطاب الكراهية والعنصرية والتطرف، بما يهدد استقرار المجتمعات وأمنها.
دعوة لتعزيز الحوار بين الأديان والثقافات
وشدد مجلس حكماء المسلمين على أن الأديان السماوية جميعها جاءت لترسيخ قيم الرحمة والتعارف والسلام بين البشر، داعيًا المؤسسات الدينية والتعليمية والإعلامية إلى تحمل مسؤولياتها في نشر ثقافة قبول الآخر.
وأضاف أن مواجهة محاولات بث الفرقة والانقسام تتطلب بناء وعي إنساني شامل يقوم على الحوار والتفاهم، وترسيخ قيم المواطنة والتعايش الإيجابي داخل المجتمعات.
مبادرات عالمية لنشر ثقافة السلام
واستعرض مجلس حكماء المسلمين جهوده منذ تأسيسه في أبوظبي عام 2014، حيث أطلق العديد من المبادرات الدولية لتعزيز ثقافة الحوار والتسامح، من بينها «الحوار بين الشرق والغرب» و«قوافل السلام الدولية».
كما أشار إلى أن هذه الجهود تُوجت بتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية في أبوظبي عام 2019، والتي تمثل علامة فارقة في تاريخ الحوار بين الأديان.
برامج شبابية لتعزيز قيم التعايش
وأكد مجلس حكماء المسلمين استمرار جهوده من خلال إطلاق برامج ومبادرات تستهدف الشباب، مثل «منتدى شباب صُنَّاع السلام» و«برنامج زمالة الأخوة الإنسانية»، بهدف إعداد جيل قادر على نشر ثقافة التعايش والسلام.
وأوضح أن الاستثمار الحقيقي في مستقبل البشرية يبدأ من بناء الإنسان الواعي بقيم التعايش، والقادر على الإسهام في نشر الاستقرار والسلام في مجتمعه.
مواجهة خطاب الكراهية والتطرف
وشدد مجلس حكماء المسلمين على ضرورة التصدي لخطابات الكراهية والتطرف، من خلال نشر الوعي الفكري السليم، وتعزيز قيم التسامح والاحترام المتبادل بين مختلف الثقافات.
وأكد أن تحقيق السلام العالمي يتطلب تعاونًا مشتركًا بين المؤسسات الدينية والتعليمية والثقافية والإعلامية لبناء مجتمعات أكثر وعيًا وتماسكًا، قادرة على مواجهة التحديات المعاصرة.