بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ضمن مشروع إحياء التراث والسياحة الريفية..

بيوت دندرة تبوح بحكايات «السلطان الدندراوي» للسائحين

جانب من الساحة الدندراوية
جانب من الساحة الدندراوية

 هل تبوح بيوت دندرة بحكايات «السلطان الدندراوي» مؤسس الأسرة الدندراوية والفكر الدندراوي في المستقبل القريب للزوار الأجانب والمصريين؟ 

 يطرح ذلك السؤال نفسه بعد اقتراح موقعين خاصين بالأسرة الدندراوية في قرية دندرة غرب قنا، ضمن العمائر التراثية المستهدفة ضمن مشروع إحياء تراث قرية دندرة، وهو المشروع الذي يُعد له من فترة طويلة ويحظى بدعم الأمير هاشم الدندراوي أمير الأسرة الدندراوية ورئيس مركز دندرة التنموي. 

 

حكايات بيوت وساحات الأسرة الدندراوية:

 البيوت العتيقة تذخر بالحكايات؛ دندرة لم تكتفِ بمعبدها البطلمي المُتفرد؛ أوجدت بالتوازي عبر بيوتها التراثية العريقة قصصًا وحكايات ظلت متوارية لقرنين من الزمان؛ خلف جدران تلك الساحات والدور. 

 

 الموقع الأول المُقترح هو ساحة الإمام أبي العباس الدندراوي أمير الأسرة الدندراوية الراحل، وتعد هذه الساحة صرحًا معماريًا فريدًا، يتجاوز في جوهره ومسماه الأنماط التقليدية للتجمعات في صعيد مصر. 

ساحة الإمام أبو العباس الدندراوي 
ساحة الإمام أبو العباس الدندراوي 

 إذ تتفرد الساحة بطرازها المعماري المُغاير عن دور الضيافة التقليدية في قري الصعيد، إذ اعتني البناؤون خلال الربع الأول من القرن الماضي وهو تاريخ بنائها، ببناء ساحة صُممت خصيصًا لتكون مقرًا للمؤتمرات، اللقاءات الفكرية، والضيافة. 

 

 وكان المقصد الأساسي من إنشاء الساحة وما يقام فيه من أنشطة هو منظومة البناء الإنساني التي تتبنها الأسرة الدندراوية، إذ يعتبر الفكر الدندراوي أن غرس مكارم الأخلاق هو العنصر المحوري في بناء الأوطان الذي يبدأ أولًا ببناء الفرد أخلاقيًا وفكريًا.

 

 والساحة شيدها أمير الأسرة الدندراوية أبو العباس الدندراوي، الملقب بـ«الإمام»، المتوفي سنة 1953، وهو من أعيان قرية دندرة، ووالده هو السيد محمد الدندراوي الشهير بـ«السلطان» مؤسس الفكر الدندراوي.

 

 وقاد مؤسس الساحة أبو العباس الدندراوي مسيرة الفكر الدندراوي حتى وفاته في عام 1953م، محولًا الساحة إلى مركز إشعاع تجاوز حدود المكان ليصل إلى مختلف دول العالم، مما جعلها مقصدًا دائمًا لطلاب العلم والأخلاق من شتى بقاع الأرض.

 

 وتتميز الساحة بوصفها المعماري الرفيع، الذي يجمع بين الهيبة والوظيفة؛ فهي مجهزة بالكامل لاستقبال الوفود وتجهيز المؤتمرات واللقاءات التي تستهدف غرس القيم والتباحث في شؤون البناء الإنساني.

 

ساحة أسرة سفير مصر بإثيوبيا: 

 أما الموقع الثاني المُقترح ضمن العمائر التراثية المستهدفة ضمن مشروع إحياء تراث قرية دندرة، هو ما يُعرف بـ«استراحة الأبراج» في جبل قرية دندرة، وهو بقعة تراثية وبيئية فريدة، تعلقت وجدانيًا وتاريخيًا بمسيرة الأسرة الدندراوية في صعيد مصر. 

 

 وأوضح مصدر بالأسرة الدندراوية لـ«الوفد» أن الاستراحة تقع في منطقة كانت في بداياتها فضاءً مفتوحًا عند تخوم جبال دندرة، وتمثل نموذجاً للعلاقة المتناغمة بين الإنسان وبيئته وتاريخه الروحي.

 تعود خلفية هذا المكان إلى بدايات الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، حيث كانت الاستراحة مقصدًا للسيد الأمير عبدالله الدندراوي خلال رحلات الصيد بالخيل في الجبل، أن يستريح فيها وينصب خيامه، مستمدًا من نخلها، وبئر مياهها، وسكونها المهيب مجالاً للتأمل والتدبر تحت النجوم، مما أضفى على المكان صبغة من الأمان والسكينة.

 

 والأمير عبدالله الدندراوي هو أحد أقطاب الأسرة الدندراوية؛ وهو أيضًا والد السفير الدكتور عبيدة عبدالله سفير مصر الحالي في إثيوبيا والمندوب الدائم لدى الاتحاد الأفريقي، والسفير نجل عم الأمير هاشم الدندراوي أمير الأسرة الدندراوية الحالي ورئيس مركز دندرة التنموي.  

السفير الدكتور عبيدة عبد الله الدندراوي
السفير الدكتور عبيدة عبدالله الدندراوي

 وأضاف المصدر في تصريحاته الخاصة لـ«الوفد»، أن القيمة المكانية لهذه الاستراحة ببعد روحي وتاريخي عميق؛ إذ تواتر لدى أهالي المنطقة أن هذه الأرض تضم منذ قرون رفات سبعة من الأولياء الصالحين. 

 

 وتقديرًا لهذه القيمة وإكرامًا لمن دُفن بها، قام السيد الأمير عبد الله بإقامة الجدران حول المنطقة لحمايتها من توغل العمران والزمن، متعهدًا بالحفاظ على شكلها الأصلي وتجنب حفر أراضيها احترامًا لخصوصية المكان وتاريخه.

 

 ومن أبرز المعالم المعمارية في هذه الاستراحة هي أبراج الحمام التي شيدت وفق التراث الصعيدي الأصيل؛ وكان الهدف من بناء هذه الأبراج هو جذب الحمام الجبلي ليعيش فيها، مما خلق مشهدًا بصريًا بديعًا يربط بين عمارة الأرض وحياة الطيور. 

أبراج الحمام الجبلي 
أبراج الحمام الجبلي 

 وبقيت استراحة الأبراج إلي اليوم معلمًا تراثيًا ورمزًا للوفاء للتاريخ الروحي والبيئي في دندرة، وشاهدًا على أسرة لم تكتفِ ببناء المؤسسات الفكرية فحسب، بل ساهمت في صياغة واجهة وطنية تجمع بين عراقة الأصل وواجب المسئولية.

 

مشروع إحياء دندرة: 

 وفي سبتمبر الماضي 2025، وقعت محافظة قنا وبرنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي اتفاقية شراكة جديدة تهدف إلى تطوير نموذج شامل ومستدام للسياحة المستدامة في محافظة قنا، يربط بين التراث الثقافي والفرص الاقتصادية المحلية، وذلك في إطار مشروع : إحياء منطقة دندرة: دعم السياحة المستدامة الريفية والثقافية للتنمية الاقتصادية المحلية في قنا.

المزيد عن مشروع إحياء تراث دندرة:

 

 ويرتكز المشروع على مجمع معابد دندرة الشهير عالميًا، ويحيط به غطاء زراعي غني، حيث سيركّز على مدينة قنا ومنطقة دندرة، بمشاركة المجتمعات المحلية في وضع خارطة طريق عملية للسياحة الريفية والتنمية الاقتصادية المحلية. 

 

 وتشمل المرحلة الأولى من المشروع إعداد خطة الإحياء المتكاملة وخطة لدعم التنافسية السياحية والتنمية الحضرية والاقتصادية المحلية، إلى جانب تطوير هوية سياحية مميزة لدندرة. 

 

 أما المرحلة الثانية فستركز على التنفيذ، بما يشمل ترميم وتطوير عدد من الأصول الثقافية، وتعزيز الخدمات المقدمة للزوار، وتطوير منتجات وتجارب سياحية مستدامة عالية الجودة، بالتعاون مع محافظة قنا والدعم الفني من البرنامجين من خلال الاستشاري “تكوين للتنمية المجتمعية المتكاملة.