اليونيسيف: مصر أصبحت نموذجًا إقليميًا في حماية الأطفال داخل مسارات الهجرة الآمنة
أكد أيمن محارب، ممثل صندوق الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف”، أن مصر نجحت خلال السنوات الأخيرة في ترسيخ نموذج متقدم إقليميًا في التعامل مع قضايا الهجرة غير الشرعية وتهريب الأطفال، من خلال تبني سياسات وتشريعات تضع حقوق الطفل والحماية الإنسانية في صدارة الأولويات، مشيدًا بالجهود التي تبذلها الدولة المصرية لتعزيز مسارات الهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية.
جاء ذلك خلال مشاركته في حلقة العمل المتخصصة التي نظمتها اللجنة الوطنية التنسيقية لمكافحة ومنع الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر، بالتعاون مع “اليونيسيف” وقطاع حقوق الإنسان والمرأة والطفل بوزارة العدل، بهدف تعزيز قدرات السادة القضاة في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية وتهريب الأطفال، بمحافظة الإسكندرية.
وأوضح محارب أن ملف حماية الأطفال في سياقات الهجرة بات من أكثر القضايا الإنسانية إلحاحًا على المستوى الدولي، في ظل ما يتعرض له الأطفال من مخاطر متزايدة خلال رحلات الهجرة غير النظامية، سواء من الاستغلال أو العنف أو الاتجار أو فقدان الحماية الأسرية، مؤكدًا أن التصدي لهذه الظواهر يتطلب تعاونًا وثيقًا بين الحكومات والمؤسسات القضائية والمنظمات الدولية والمجتمع المدني.
وأشار إلى أن مصر تُعد من الدول الرائدة في تنفيذ أهداف الميثاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية، لافتًا إلى أن الدولة المصرية اتخذت خطوات مهمة على المستويين التشريعي والمؤسسي لتعزيز الحماية القانونية للأطفال والمهاجرين، بما يتماشى مع الاتفاقيات الدولية والمعايير الحقوقية ذات الصلة.
وأضاف أن التعاون القائم بين “اليونيسيف” واللجنة الوطنية التنسيقية ووزارة العدل يعكس إدراكًا حقيقيًا لأهمية بناء قدرات القضاة والعاملين في منظومة العدالة، باعتبار القضاء خط الدفاع الأساسي في حماية الأطفال وإنصاف الضحايا وضمان التطبيق العادل للقانون.
وأكد ممثل “اليونيسيف” أن التدريب المستمر للسادة القضاة على التعامل مع قضايا الهجرة غير الشرعية وتهريب الأطفال يمثل عنصرًا محوريًا في تطوير آليات العدالة، خاصة في ظل الطبيعة المعقدة لهذه الجرائم وتشابك أبعادها الإنسانية والاجتماعية والقانونية، موضحًا أن القاضي لا يتعامل فقط مع نصوص قانونية، بل مع قصص إنسانية وظروف قاسية تستوجب فهمًا شاملًا لطبيعة الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال.
وشدد أيمن محارب على أهمية تبني نهج حقوقي وإنساني عند نظر قضايا الهجرة، يضمن حماية الأطفال من الوصم أو العقاب، ويركز على توفير الدعم النفسي والاجتماعي والرعاية المناسبة لهم، مؤكدًا أن الأطفال المهاجرين أو المعرّضين للتهريب هم ضحايا بالأساس ويحتاجون إلى الحماية أكثر من أي شيء آخر.
كما أشاد بالدور الذي تقوم به الدولة المصرية في رفع الوعي المجتمعي بمخاطر الهجرة غير الشرعية، إلى جانب جهودها في معالجة الأسباب الجذرية للهجرة، عبر دعم التنمية وتوفير الفرص وتعزيز شبكات الحماية الاجتماعية، معتبرًا أن مواجهة هذه الظاهرة لا يمكن أن تعتمد فقط على الإجراءات الأمنية أو القانونية، بل تتطلب رؤية شاملة تعالج الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية.
واختتم محارب تصريحاته بالتأكيد على استمرار التعاون بين “اليونيسيف” والمؤسسات المصرية المختلفة لدعم برامج الحماية وبناء القدرات، بما يسهم في تعزيز حقوق الأطفال وضمان مستقبل أكثر أمانًا لهم، مشيرًا إلى أن التجربة المصرية تمثل نموذجًا مهمًا يمكن البناء عليه إقليميًا ودوليًا في مجال حماية الأطفال داخل سياقات الهجرة.