بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

حمل المصحف والطهارة.. أحكام المسّ وشروط جواز التلاوة

 مختار مرزوق أستاذ
مختار مرزوق أستاذ التفسير وعلوم القرآن

حمل المصحف والطهارة من المسائل الفقهية التي تتكرر أسئلة الناس حولها، خاصة مع حرص المسلمين على التعامل مع كتاب الله تعالى بأدبٍ وتعظيم، وقد أوضح الدكتور مختار مرزوق أستاذ التفسير وعلوم القرآن والعميد الأسبق لكلية أصول الدين، جامعة الأزهر، حكم هذه المسألة في ضوء أقوال العلماء، مستندًا إلى نصوص القرآن الكريم وأقوال الفقهاء في هذا الباب.

حكم مسّ المصحف عند الفقهاء

بيّن العلماء أن حمل المصحف والطهارة يرتبط مباشرة بحكم مسّ المصحف دون وضوء، مستدلين بقوله تعالى:
﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ * لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾.

وأشار الفقهاء إلى أن جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنفية ذهبوا إلى منع مسّ المصحف أو حمله لغير المتوضئ، بينما خالف بعض العلماء هذا الاتجاه كداود الظاهري وابن حزم.

ويؤكد هذا الخلاف أن حمل المصحف والطهارة مسألة اجتهادية تناولها العلماء من زوايا متعددة، مع اتفاقهم على تعظيم كتاب الله.

أدلة الجمهور في منع مسّ المصحف بغير طهارة

استند جمهور الفقهاء إلى عدة أدلة، منها الآية السابقة، إضافة إلى حديث عمرو بن حزم: «لا يمس القرآن إلا طاهر»، وهو حديث تلقّاه العلماء بالقبول عند كثير من أهل العلم.

كما استدلوا بأحاديث أخرى وردت في الباب، وإن كان بعض المحدثين قد ناقش درجات أسانيدها، إلا أن المعنى العام ظل محل اعتبار عند جمهور الفقهاء في تنظيم مسألة حمل المصحف والطهارة.

الرأي المخالف في المسألة

ذهب بعض العلماء إلى جواز مسّ المصحف دون وضوء، مستدلين بأن بعض الرسائل النبوية كانت تحتوي على آيات قرآنية وتم إرسالها إلى غير المسلمين.

وردّ الجمهور على ذلك بأن تلك الرسائل لا تُعد مصحفًا بالمعنى الشرعي، وبالتالي لا يدخل حكمها ضمن حكم المصحف الكامل، وهو ما يعيد النقاش حول حمل المصحف والطهارة إلى دائرة التفريق بين المصحف وغيره من الكتابات.

الراجح في حكم حمل المصحف

يرى عدد من العلماء أن مسألة حمل المصحف والطهارة في حال الحدث الأصغر (غير الجنابة) محل خلاف، إلا أن الاحتياط والأدب مع القرآن يقتضي الطهارة.

أما في حال الجنابة، فالجمهور على التحريم، بينما أجاز بعض العلماء ذلك مع وجود خلاف معتبر، مع بقاء الأفضلية للطهارة الكاملة عند مسّ المصحف.

قراءة القرآن دون مسّ المصحف

أوضح الفقهاء أن قراءة القرآن عن ظهر قلب دون مسّ المصحف جائزة لمن ليس على وضوء، وهو ما اتفق عليه العلماء، مع التأكيد أن الطهارة تظل الأفضل والأكمل.

ويظل مفهوم حمل المصحف والطهارة مرتبطًا بالاحترام والتعظيم أكثر من كونه مجرد حكم فقهي، إذ إن التعامل مع كلام الله تعالى يحتاج إلى خشوع واستعداد روحي.

تنبيه مهم حول تعليم الصغار

استثنى العلماء الأطفال الصغار من بعض الأحكام مراعاة لحاجتهم في التعلم والحفظ، مع التأكيد على أهمية التربية على تعظيم المصحف منذ الصغر.

ويُفهم من ذلك أن حمل المصحف والطهارة لا يُقصد به التضييق، بل تنظيم العلاقة بين المسلم وكتاب ربه بما يليق بقدسيته.