بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د. السيد البدوي شحاتة
رئيس التحرير
ياسر شورى

ما الصبر الجميل كما ورد في القرآن والسنة.. مختار جمعة يوضح

الدكتور محمد مختار
الدكتور محمد مختار جمعة

أجاب الدكتور محمد مختار جمعة، وزير الأوقاف السابق، على تساؤل حول معنى الصبر الجميل في الإسلام، مؤكدًا أن القرآن الكريم تحدث عن كل ما هو جميل، ومن ذلك الصبر الجميل والصفح الجميل، باعتبارهما من أسمى القيم الأخلاقية التي يدعو إليها الدين.

وأوضح خلال حلقة برنامج "البيان القرآني"، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، أن الصبر الجميل هو الذي لا شكوى معه ولا سخط، وإنما يكون عن رضا وتسليم بقضاء الله وقدره، مستشهدًا بقوله تعالى على لسان سيدنا يعقوب عليه السلام: "فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون"، مبينًا أن هذا الصبر قائم على القناعة والاحتساب.

وأشار إلى موقف النبي صلى الله عليه وسلم حين مرّ بامرأة تبكي عند قبر ولدها، فأمرها بالصبر، فقالت له: دعني فإنك لم تُصب بمصيبتي، فلما علمت أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت تعتذر، فقال لها: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى"، وهو ما يوضح حقيقة الصبر الصادق.

وأضاف أن الصبر الجميل يتجلى في قول العبد: "إنا لله وإنا إليه راجعون" عند المصيبة، حيث يرضى بقضاء الله، فيثيبه الله على ذلك، كما جاء في الحديث أن الله يقول لملائكته: إذا قبضتم ولد عبدي فماذا قال؟ فيقولون: حمدك واسترجع، فيقول: ابنوا لعبدي بيتًا في الجنة وسموه بيت الحمد.

وأكد أن الصبر لا يمنع من الحزن أو دموع العين، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، وإنا لفراقك يا إبراهيم لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا"، موضحًا أن هذا هو الصبر الجميل الذي يجمع بين المشاعر الإنسانية والرضا بقضاء الله.

وأجاب على تساؤل حول دلالة قوله تعالى: "ولا تستوي الحسنة ولا السيئة"، موضحًا أن التعبير القرآني جاء في قمة البلاغة والبيان، ولم يقل "ولا تستوي الحسنة والسيئة"، لما في ذلك من دلالات أعمق.

وأوضح أن المعنى لا يقتصر فقط على أن الحسنة لا تساوي السيئة، فهذا أمر معلوم، وإنما يشير إلى أن الحسنات نفسها متفاوتة في درجاتها، وكذلك السيئات، فالمطلوب أن يسعى الإنسان إلى أعلى درجات الحسنات، وأن يجتنب جميع السيئات، صغيرها وكبيرها.

وأشار إلى أن القرآن يوجه الإنسان إلى اختيار الأفضل دائمًا، حيث قال سبحانه: "ادفع بالتي هي أحسن"، أي قابل الإساءة بالإحسان، فإن ذلك يحول العداوة إلى مودة، كما في قوله تعالى: "فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم".

وأضاف أن هذا الخلق الرفيع لا يبلغه إلا أصحاب الصبر والحظ العظيم، لقوله تعالى: "وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم"، مما يدل على أن بلوغ هذه المرتبة يحتاج إلى مجاهدة للنفس.

وأكد أن الإسلام يقوم على حسن الخلق، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "إن أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلسًا يوم القيامة أحاسنكم أخلاقًا"، وكذلك قوله: "أكثر ما يدخل الناس الجنة تقوى الله وحسن الخلق"، بما يبرز مكانة الأخلاق في الدين.

وشدد على أن الكلمة الطيبة والخلق الحسن من أهم ما يدعو إليه الإسلام، وأن التفاضل الحقيقي بين الناس يكون بقدر ما يتحلون به من أخلاق وقيم.

اقرأ المزيد..