"ولا تعتدوا".. علي جمعة يكشف خطورة العدوان على الفرد والمجتمع
ولا تعتدوا.. الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن الإسلام وضع قاعدة واضحة وحاسمة في التعامل بين الناس، تتجسد في النهي الإلهي الصريح: ﴿ولا تعتدوا﴾، مشددًا على أن هذه القاعدة ليست مجرد توجيه ديني، بل منهج حياة يحفظ توازن الفرد والمجتمع.
"ولا تعتدوا".. قاعدة تحمي النفس من الانحراف
أوضح علي جمعة أن مخالفة أمر ولا تعتدوا تؤدي إلى فساد النفس البشرية، حيث ينشأ عنها سلوك الطغيان الذي شهدته البشرية عبر التاريخ، موضحًا أن العدوان يولد سوء تقدير وغباوة في التصرف، مهما حاول المعتدي تبرير أفعاله أو تجميلها بالكلام.
وأشار إلى أن العدوان يظل عدوانًا مهما تغيّرت صوره، طالما أنه يتضمن تجاوزًا لحقوق الآخرين أو اعتداءً عليهم، وهو ما يجعل الالتزام بمبدأ ولا تعتدوا ضرورة أخلاقية ودينية.
العدوان والظلم.. وجهان لعملة واحدة
وفي سياق متصل، بيّن علي جمعة أن العدوان يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالظلم، فكلاهما يقوم على التعدي على حقوق الآخرين دون وجه حق، وهو ما يفسد العلاقات بين الناس ويهدد استقرار المجتمعات.
وأكد أن الإسلام لا يحب الفساد ولا المفسدين، كما لا يحب الظالمين، لأن هذه الصفات تخالف مراد الله من خلقه، وتتناقض مع مبدأ ولا تعتدوا الذي يدعو إلى العدل والإنصاف.
عواقب العدوان.. حساب في الدنيا والآخرة
وأشار إلى أن المعتدين لا يفلتون من المحاسبة، سواء في الدنيا أو في الآخرة، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون﴾، مؤكدًا أن مخالفة مبدأ ولا تعتدوا تعني الدخول في صراع مع سنن الله في الكون.
وبيّن أن من صفات المعتدي الإصرار على الخطأ، والاستهانة بالإثم، والاعتقاد بأن الحياة الدنيا هي الغاية، وهو ما وصفه القرآن بقوله: ﴿يعلمون ظاهرًا من الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون﴾.
صفات المعتدين.. الكِبر وغياب البصيرة
لفت علي جمعة إلى أن المعتدي يتصف بصفات مذمومة، مثل الكِبر، والعجب بالنفس، والاستعلاء على الآخرين، وهي صفات تحجب عنه رؤية الحقيقة، وتدفعه لمزيد من الانحراف.
وأكد أن الإنسان بطبيعته ضعيف، ولذلك أمره الله بالحلم والأناة، لا بالغرور والتعالي، لأن الالتزام بقيم ولا تعتدوا يحفظ له توازنه ويجنبه الوقوع في الخطأ.
من الفرد إلى الدولة.. مسؤولية جماعية
وشدد على أن التبرؤ من صفة العدوان لا يقتصر على الفرد فقط، بل يجب أن يمتد إلى الأسرة في تربية الأبناء، ثم إلى المجتمع، وصولًا إلى العلاقات بين الدول، حيث يمثل مبدأ ولا تعتدوا أساسًا لتحقيق السلام والاستقرار.