أسعار المحاصيل تقفز لأعلى مستوياتها منذ 2023 بفعل الحرب واضطرابات الطقس
سجلت أسعار المحاصيل الزراعية العالمية أعلى مستوياتها منذ عام 2023، مدفوعة بتداعيات الحرب واستمرار اضطرابات الطقس، في وقت أدى فيه إغلاق مضيق هرمز إلى تفاقم أزمات الأسمدة وارتفاع تكاليف الشحن والطاقة، ما عزز المخاوف من موجة جديدة في تضخم أسعار الغذاء.
وارتفع مؤشر "بلومبرغ" الفوري للسلع الزراعية، الذي يقيس أداء عشرة من أبرز المحاصيل تداولاً عالمياً، للشهر الثالث على التوالي، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ نوفمبر 2023، في تحول واضح مقارنة بالفترة السابقة للحرب التي شهدت ضغوطاً على الأسعار نتيجة وفرة الإنتاج والمخزونات.
ويواجه القطاع الزراعي العالمي تحديات متزايدة، إذ يعاني المزارعون في مناطق متعددة، من آسيا إلى أستراليا والولايات المتحدة، من تداعيات الحرب والجفاف، ما ينعكس على أسعار السلع الغذائية الأساسية مثل الحبوب والزيوت. وأسهمت الاضطرابات في أسواق الطاقة والأسمدة والخدمات اللوجستية في زيادة التكاليف، خاصة بالنسبة لمحاصيل كثيفة الاستخدام للأسمدة مثل القمح والذرة.
وفي هذا السياق، ارتفعت العقود الآجلة للقمح في بورصة شيكاغو بنحو 11% منذ اندلاع الحرب، مسجلة أعلى مستوياتها في قرابة عامين، كما صعدت عقود الذرة بنحو 6% خلال الشهرين الماضيين، وسط اتجاه بعض المزارعين لتقليص المساحات المزروعة للحد من النفقات.
كما أسهم الجفاف في السهول الكبرى بالولايات المتحدة في دعم أسعار القمح، بينما تثير التوقعات بظروف مناخية قاسية في مناطق رئيسية مثل أستراليا وروسيا مخاوف إضافية بشأن الإنتاج، خاصة مع احتمالات عودة ظاهرة "النينيو"، التي قد تؤثر سلباً على محاصيل رئيسية مثل الذرة وفول الصويا وزيت النخيل.
وشهدت أسعار زيت فول الصويا ارتفاعاً ملحوظاً بنحو 50% منذ بداية العام، مدعومة بزيادة الطلب على الوقود الحيوي في الولايات المتحدة وارتفاع أسعار الطاقة، فيما صعد زيت النخيل بنحو 12% مع توجه دول منتجة كبرى إلى التوسع في استخدامه لإنتاج الطاقة.
وفي المقابل، تمتد تأثيرات الأزمة إلى سلع أخرى مثل القطن والقهوة، حيث أدت زيادة أسعار الوقود إلى ارتفاع تكاليف النقل، بينما عززت أسعار النفط المرتفعة من جاذبية الألياف الطبيعية مقارنة بالبدائل الصناعية. كما تلقت أسعار السكر دعماً من زيادة استخدام الإيثانول في البرازيل.
ويرى محللون أن استمرار هذه العوامل قد يُبقي أسعار الغذاء عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، خاصة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة والنقل، إلى جانب المخاطر المرتبطة بالطقس، ما قد يؤدي إلى زيادات تدريجية في أسعار السلع الأساسية خلال الفترة المقبلة.