فؤاد عودة: 129 صحفيًا قُتلوا في 2025.. ودعم كامل لإضراب الصحفيين بإيطاليا
أعرب البروفيسور فؤاد عودة، خبير الصحة العالمية والصحفي والمتخصص في التواصل العلمي الدولي، عن تضامنه الكامل مع إضراب الصحفيين في إيطاليا، مؤكدًا أن الدفاع عن حقوق الصحفيين وضمان كرامتهم المهنية يمثل خط الدفاع الأول عن الحقيقة في مواجهة التضليل الإعلامي.
جاء ذلك في بيان صحفي صدر من روما، على خلفية استمرار التعبئة الوطنية التي دعا إليها الاتحاد الوطني للصحافة الإيطالية (FNSI)، والتي دخلت يومها الثالث، احتجاجًا على تدهور الأوضاع المهنية، وفي مقدمتها غياب عقود العمل العادلة منذ أكثر من عقد، وتراجع الأجور، وتدهور القدرة الشرائية للصحفيين، خاصة المستقلين.
وأشار عودة إلى أن هذه الأزمة الداخلية تتزامن مع واقع عالمي أكثر خطورة، حيث يدفع الصحفيون حياتهم ثمنًا لنقل الحقيقة، موضحًا أن عام 2025 سجل رقمًا صادمًا بمقتل 129 صحفيًا حول العالم، بينهم 86 في منطقة الشرق الأوسط، التي لا تزال الأكثر خطورة على العاملين في المجال الإعلامي، وفقًا لبيانات استطلاع مشترك بين AMSI وAISC NEWS حتى مارس 2026.
وأكد عودة أن “النضال من أجل عقد عمل عادل هو في جوهره نضال من أجل الأمن والكرامة المدنية”، محذرًا من أن تدهور أوضاع الصحفيين وغياب الحماية المهنية يفتح الباب واسعًا أمام انتشار الأخبار الكاذبة، قائلاً: “الصحفي الذي يعمل في ظروف غير مستقرة وبأجر متدنٍ يصبح الحلقة الأضعف التي يتسلل من خلالها التضليل، ما يهدد الصحة العامة والاستقرار الديمقراطي”.
وفي هذا السياق، أعلنت عدة مؤسسات دولية، من بينها AMSI وUMEM وAISCNEWS وUNITED TO UNITE وCISCNETWORK، دعمها الكامل لإضراب الصحفيين في إيطاليا، معتبرة أن تحسين أوضاع المهنة محليًا يرتبط بشكل مباشر بحماية الصحفيين عالميًا، وضمان بيئة إعلامية آمنة ومستقلة.
حماية العمل الصحفي لا تقتصر على الجوانب الأمنية
وشدد البيان على أن حماية العمل الصحفي لا تقتصر على الجوانب الأمنية، بل تشمل أيضًا ضمان الحقوق التعاقدية والأجور العادلة، باعتبارها عنصرًا أساسيًا للحفاظ على استقلالية الإعلام وجودة المحتوى، خاصة في ظل التوسع السريع لوسائل التواصل الاجتماعي والتكنولوجيا الرقمية.
كما دعا عودة إلى مواجهة ظاهرة “الصحافة غير المرخصة” التي تنتشر عبر المنصات الرقمية، مؤكدًا ضرورة وضع ضوابط واضحة تضمن ممارسة المهنة من قبل المؤهلين فقط، مع إلزام المؤسسات الإعلامية بالإفصاح عن تراخيصها والتحقق من قيد العاملين بها في السجلات المهنية.
وأوضح أن “حماية الصحفيين الحقيقيين تعني حماية المجتمع بأكمله”، مشددًا على أن غياب التنظيم والرقابة يهدد مصداقية المعلومات ويفتح المجال أمام فوضى إعلامية قد تؤثر سلبًا على وعي الجمهور.
وأكد عودة على أن إضراب الصحفيين في إيطاليا يمثل “حركة مقاومة مشروعة” لاستعادة كرامة المهنة، داعيًا إلى ميثاق جديد يربط بين الإعلام والتكنولوجيا والمسؤولية المهنية، يضمن استخدام الأدوات الرقمية بشكل يخدم الحقيقة، ويعزز من دور الصحافة كركيزة أساسية للديمقراطية.
واختتم أن “المعركة من أجل حقوق الصحفيين اليوم هي معركة من أجل حق المواطن في الحصول على معلومات دقيقة وموثوقة”، مشددًا على أن حماية المهنة هي الضمان الحقيقي لمستقبل إعلامي حر ومسؤول.