الإدريسي: الأمن الغذائي تحت ضغط الخارج وارتفاع الأسعار
قال الدكتور علي الإدريسي، أستاذ الاقتصاد الدولى وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع،: الحروب من أخطر الصدمات التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي، إذ لا تقتصر آثارها على أطراف النزاع فقط، بل تمتد لتشمل سلاسل الإمداد وأسواق السلع الأساسية عالميًا. فمع اندلاع أي صراع، تتعطل عمليات الإنتاج والنقل، خاصة إذا كانت الدول المعنية من كبار منتجي أو مصدّري الغذاء والطاقة، ما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ومن ثم زيادة أسعار الغذاء على مستوى العالم. كما يسهم تراجع الإنتاج أو تعقيدات التصدير في تقليص المعروض، ما يفاقم المنافسة ويرفع الأسعار، مهددًا الأمن الغذائي، لا سيما في الدول المستوردة مثل مصر.
وأضاف "الإدريسي"، أن السلع الأساسية تتصدر قائمة الأكثر تأثرًا، وعلى رأسها القمح، إلى جانب الزيوت النباتية والسكر والذرة، فضلًا عن الأعلاف التي تنعكس زيادتها على أسعار اللحوم والدواجن، كما يلعب ارتفاع أسعار الطاقة دورًا رئيسيًا، نظرًا لدخوله في تكاليف الإنتاج والنقل والتخزين، ما ينعكس بدوره على أسعار مختلف السلع.
في المقابل، تضطلع الحكومات بدور حاسم في ضبط الأسواق والحد من الممارسات الاحتكارية، عبر تشديد الرقابة، وتطبيق القوانين الرادعة، والتوسع في المنافذ الحكومية لتوفير السلع بأسعار مناسبة. كما يسهم التسعير الاسترشادي وتنظيم حلقات التداول في الحد من الزيادات غير المبررة.
وأشار إلى أن قدرة الدول تعتمد على مواجهة هذه الأزمات على كفاءة إدارة المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية، مثل القمح والسكر والزيت، وفي مصر، تحرص الدولة على تأمين احتياطي يكفي لعدة أشهر، للحد من تأثير التقلبات العالمية، رغم استمرار التحديات المرتبطة بطول أمد الأزمات.

وافت إلى أن الدولة تتبني سياسات دعم متنوعة، لحماية الفئات الأكثر احتياجًا تشمل زيادة مخصصات التموين، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية، إلى جانب توفير السلع بأسعار مخفضة عبر المنافذ الرسمية. ورغم أهمية هذه الإجراءات في تخفيف آثار التضخم، فإنها تتطلب استدامة في التمويل.
الإدريسي: الحد من التضخم الغذائي مرهونًا بحزمة من الإجراءات المتكاملة
ويظل الحد من التضخم الغذائي مرهونًا بحزمة من الإجراءات المتكاملة، أبرزها دعم الإنتاج المحلي، وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وتحسين كفاءة سلاسل الإمداد، إلى جانب استقرار سعر الصرف، باعتباره عاملًا رئيسيًا في تحديد تكلفة الواردات.
وعلى مستوى الأفراد، تبرز أهمية ترشيد الاستهلاك، وتجنب الشراء العشوائي، والاعتماد على بدائل أقل تكلفة، فضلًا عن تنظيم الميزانية الأسرية لمواجهة ارتفاع الأسعار.
وفي النهاية، تمثل إدارة تداعيات الحروب على الاقتصاد اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول والمجتمعات على تحقيق التوازن بين تأمين احتياجات المواطنين والحفاظ على استقرار الأسواق.