بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

القدم السكرية.. أعراض مبكرة تنقذك من البتر

بوابة الوفد الإلكترونية

القدم السكرية واحدة من أخطر المضاعفات التي قد تصيب مرضى داء السكري، حيث تبدأ في كثير من الأحيان بأعراض بسيطة قد يستهين بها المريض، لكنها قد تتطور سريعًا إلى مشكلات صحية خطيرة إذا لم يتم التعامل معها بالشكل الصحيح، وتكمن خطورة هذه الحالة في أنها قد تؤدي في مراحلها المتقدمة إلى التهابات شديدة أو تقرحات مزمنة، وفي بعض الحالات قد تصل إلى بتر القدم.

تحدث القدم السكرية نتيجة تأثير مرض السكري على الأعصاب الطرفية والأوعية الدموية، فيما يُعرف بـ اعتلال الأعصاب الطرفية، حيث يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة إلى تلف الأعصاب، ما يسبب فقدان الإحساس تدريجيًا في القدمين، وبالتوازي يحدث ضعف في الدورة الدموية، ما يقلل من قدرة الجسم على التئام الجروح ومقاومة العدوى.

ومن أبرز الأعراض المبكرة التي يجب الانتباه لها، الشعور بالتنميل أو الوخز المستمر في القدمين، أو الإحساس بحرقان خفيف، بالإضافة إلى فقدان القدرة على التمييز بين درجات الحرارة، سواء كانت ساخنة أو باردة، هذه العلامات قد تبدو بسيطة، لكنها مؤشر قوي على بداية تأثر الأعصاب.

كما قد يلاحظ المريض ظهور تشققات في الجلد، خاصة في منطقة الكعب، أو جروح صغيرة لا تلتئم بسهولة، وهو ما يُعد من أخطر العلامات، لأن أي جرح بسيط قد يتحول إلى قرحة عميقة في ظل ضعف المناعة والدورة الدموية، كذلك فإن تغير لون الجلد إلى الأحمر الداكن أو الأزرق، أو ظهور تورم غير مبرر، قد يشير إلى وجود التهاب أو ضعف شديد في تدفق الدم.

في المراحل الأكثر تقدمًا، قد تتطور الحالة إلى تقرحات عميقة أو التهابات بكتيرية خطيرة، وقد يصاحبها إفرازات أو رائحة كريهة، وهنا يصبح التدخل الطبي العاجل ضرورة لا تحتمل التأجيل، لتجنب تفاقم الحالة وحدوث مضاعفات قد تهدد حياة المريض.

أما عن طرق الوقاية، فهي تعتمد بشكل أساسي على الوعي والمتابعة اليومية. ويُنصح مرضى السكري بفحص أقدامهم بشكل يومي لاكتشاف أي تغيرات مبكرًا، مع الحرص على تنظيف القدمين جيدًا وتجفيفهما، خاصة بين الأصابع، كما يُفضل استخدام مرطبات لتجنب التشققات، مع تجنب وضعها بين الأصابع لتفادي الرطوبة الزائدة.

ومن المهم أيضًا ارتداء أحذية مريحة ومناسبة تحمي القدم من الاحتكاك أو الضغط، مع تجنب المشي حافيًا، حتى داخل المنزل، لتفادي أي إصابات غير ملحوظة، بالإضافة إلى ذلك، يُعد الحفاظ على مستوى السكر في الدم ضمن المعدلات الطبيعية العامل الأهم في الوقاية، لأنه يقلل من فرص تلف الأعصاب وضعف الدورة الدموية.

ولا يقل الفحص الدوري لدى الطبيب أهمية عن العناية المنزلية، حيث يساعد الكشف المبكر على رصد أي تغيرات قد لا يلاحظها المريض، والتدخل في الوقت المناسب قبل تفاقم المشكلة.

تظل القدم السكرية مثالًا واضحًا على أن الوقاية خير من العلاج، وأن الانتباه للأعراض البسيطة قد يُنقذ المريض من مضاعفات خطيرة، فكلما كان الاكتشاف مبكرًا، زادت فرص العلاج وتجنّب الوصول إلى مراحل متقدمة قد تكون عواقبها مؤلمة وصعبة