بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

حقيقة مقولة "دجاج خيبر" الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم

بوابة الوفد الإلكترونية

قالت دار الإفتاء المصرية إنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم عند فتحه لخيبر أنه قال هذه العبارة: "دجاج خيبر"، وعليه: فلا يوجد محل للنزاع أصلًا، ومن ثمَّ لا يوجد موضوع يتعلق بالبحث عن مقصود ومراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك القول، كما لا يوجد أيضًا مجال للكلام عمَّا إذا كان العَوَام أساؤوا فَهْمَ هذه العبارة أم لا.

مدى صحة قول النبي عليه السلام عند فتحه لخيبر عبارة "دجاج خيبر"

وأوضحت الإفتاء أن ما يتعلق باعطاء النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما بخيبر من دَجاج ودَاجِن لجَبَل بن جَوَّال الثعلبي وابن لُقيم العبسي رضي الله عنهما؛ فقد صحَّت الروايات التي جاء فيها ذكر هذا العطاء، وثبتت نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم.

وأضافت أنه بعد دراسة تفصيلية لغزوة خيبر، وبحث دقيق مُوَسَّع في مَظَانِّه؛ كمتون الأحاديث الشريفة وشروحها، وكتب التفاسير، والغزوات والسيرة النبوية العطرة، والتراجم والطبقات، تبيَّن أنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند فتحه لخيبر أنه قال هذه العبارة: "دجاج خيبر".

وتابعت أن تأسيسًا على القاعدة الأصولية التي تقرر أن "الدلالة فرع الثبوت"، وأنه لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم هذا القول، وبناء عليه: فلا يوجد محل للنزاع أصلًا، ومن ثمَّ لا يوجد موضوع يتعلق بالبحث عن مقصود ومراد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من ذلك القول، كما لا يوجد أيضًا مجال للكلام عمَّا إذا كان العَوَام أساؤوا فَهْمَ هذه العبارة أم لا.

الروايات الصحيحة التي ثبتت في ذلك

وأكدت أن ما يتعلق بصحَّة الروايات التي تُقرر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أعطى ما بخيبر من دَجاج ودَاجِن لجَبَل بن جَوَّال الثعلبي وابن لُقيم العبسي رضي الله عنهما؛ فقد صحَّت هذه الروايات وثبتت نسبتها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا تفصيل بيانها:

أما جَبَل بن جَوَّال رضي الله تعالى عنه فهو من بني ثعلبة بن سعد بن ذُبْيَان، دان باليهودية هو وقومه، وعاش مع بني قريظة حتى ظهر الإسلام، ودخل النبي صلى الله عليه وآله وسلم خيبر فاتحًا، ثم هداه الله إلى الإسلام فأسلم، وهو ممن ثبتت صحبته للنبي صلى الله عليه وآله وسلم؛ قال ابن ماكولا في "الإكمال في رفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب" (2/ 47، ط. دار الكتب العلمية): [أما جَبَل بفتح الجيم والباء المعجمة بواحدة، فهو جَبَل بن جوَّال الثعلبي، له صُحبة، ذكره ابن إسحاق، وله شِعر] اهـ.

وترجم له العلامة ابن الأثير في "أسد الغابة في معرفة الصحابة" (1/ 508، ط. دار الكتب العلمية)، فقال: [جبل بن جوال بن صفوان بن بلال بن أصرم بن إياس بن عبد غنم بن جحاش بن بجالة بن مازن بن ثعلبة بن سعد بن ذبيان، الشاعر الذبياني، ثم الثعلبي، ذكره ابن إِسْحَاق. أخبرنا أَبُو جَعْفَر عُبَيْد اللهِ بن عَلِيِّ بن عَلِيٍّ بِإِسْنَادِهِ عن يونس بن بكير، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاق، قال: ثم استنزلوا -يعني بني قريظة- فحبسهم، وذكر الحديث في قتلهم، وقال: فقال جبل بن جوال الثعلبي، كذا قال يونس: لَعَمْرُكَ مَا لامَ ابْنُ أَخْطَبَ نَفْسَهُ ... وَلَكنَّهُ مَنْ يَخْذُلِ اللهُ يُخْذَلِ. وقال: كان يهوديًّا فأسلم، ورثى حُيي بن أخطب. وقال الدارقطني، وَأَبُو نصر، وذكراه فقالا: له صحبة] اهـ. وترجم له أيضًا الحافظ ابن حجر العسقلاني بمثل هذه الترجمة في "الإصابة في تمييز الصحابة" (1/ 563-564، ط. دار الكتب العلمية).

وقد أشار الإمام الواقدي إلى العطاء الذي وَهَبَه الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لجَبَل بن جَوَّال الثعلبي رضي الله تعالى عنه؛ فقال في "المغازي" (2/ 700، ط. دار الأعلمي): [وأعطى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جَبَلَة بن جَوَّال الثعلبي كل دَاجِن بخيبر. ويقال: أعطاه كل دَاجِن في النَّطَاة، ولم يعطه من الكتيبة، ولا من الشَّق شيئًا] اهـ، والنَّطاة: اسم حصنٍ مِن حصون خيبر الرئيسية.

قال الإمام أبو ذر الخشني في "الإملاء المختصر في شرح غريب السير" (1/ 347، ط. دار الكتب العلمية): [(وقوله): من دجاجة أو داجن: الدَّاجن: كلُّ ما ألف الناس في بيوتهم، كالشاة التي تُعلف والدجاج والحمام؛ وسُمي داجنًا لأنه مقيم مع الناس، يقال: دجن بالمكان إذا أقام به. قال ابن سراج: كان ابن لُقيمٍ العبسي يُعرفُ بلُقيم الدجاج، لقبٌ له لزمه] اهـ.