النقاب أم الحجاب..عضو الفتوي بالأزهر: ارتداء النقاب أستر واحفظ للمَرّأة
في قضية النقاب أم الحجاب، التي تشغل بال كثير من النساء وعليها الكثير من الخلاف في الأوساط الدينية، صرّح عطية لاشين، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر، وعضو لجنة الفتوى بالأزهر، برأي فقهي متوازن يوضح الخلاف بين العلماء حول حكم إظهار وجه المرأة، مؤكدًا أن المسألة محل اجتهاد معتبر بين أهل العلم وليست من القضايا التي يُقطع فيها برأي واحد.
رأي الشرع في ستر المرأة
قال الدكتور عطية لاشين إن الشريعة الإسلامية قامت على مبدأ الستر، مستشهدًا بقوله تعالى: (وليضربن بخمرهن على جيوبهن)، مشيرًا إلى أن النصوص الشرعية تؤكد أهمية الاحتشام في حياة المرأة المسلمة.
وأضاف أن السنة النبوية الواردة عن النبي محمد ﷺ تضمنت الكثير من التوجيهات التي تعزز هذا المعنى، مثل قوله: (المرأة عورة)، وهو ما يعكس حرص الإسلام على صيانة المرأة وحفظها من كل ما قد يعرضها للأذى أو الفتنة.
النقاب أم الحجاب.. خلاف فقهي بين العلماء
وأوضح لاشين أن مسألة النقاب أم الحجاب شهدت خلافًا فقهيًا قديمًا بين العلماء، حيث انقسموا إلى رأيين رئيسيين:
الرأي الأول: الوجه ليس عورة
أكد أن فريقًا من العلماء يرى أن وجه المرأة ليس عورة، وبالتالي فإن ستره يُعد فضيلة وليس فريضة.
وأشار إلى أن هذا الرأي استند إلى تفسير قوله تعالى: (ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها)، حيث فُسِّر "ما ظهر منها" بأنه الوجه والكفان، وهو قول منسوب إلى عدد من الصحابة والتابعين.
كما استدلوا بحديث رواه الإمام مسلم بن الحجاج في صحيحه، عن مرور نساء كاشفات الوجوه أمام النبي ﷺ، دون أن يأمرهن بتغطية وجوههن، مما يدل على الجواز.
الرأي الثاني: الوجه عورة ويجب ستره
وأشار إلى أن فريقًا آخر من العلماء يرى أن وجه المرأة عورة، ويجب ستره، وأن كشفه لا يجوز.
وأضاف أن هذا الفريق استدل بما ورد عن أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها، في تفسير آية الحجاب، حيث ذكرت أن نساء المهاجرات كنّ يغطين وجوههن.
كما استندوا إلى أحاديث أخرى تحذر من التبرج، مثل حديث: (نساء كاسيات عاريات... لا يدخلن الجنة)، وهو ما يعزز لديهم وجوب الستر الكامل.
ترجيح الحكم.. رؤية وسطية
وفي ختام فتواه حول النقاب أم الحجاب، أكد الدكتور عطية لاشين أنه لا يرجح رأيًا على آخر، نظرًا لقوة الأدلة لدى كلا الفريقين، مشيرًا إلى أن المسألة من الأمور الاجتهادية التي يسع فيها الخلاف.
وأضاف أن للمرأة المسلمة حرية الاختيار:
- إن شاءت سترت وجهها، وهذا أستر وأحفظ لها
- وإن شاءت كشفته، فلا إثم عليها
رسالة مهمة للمجتمع
وشدد لاشين على ضرورة احترام الاختلاف في هذه القضية، مؤكدًا أن الخلاف في مسألة النقاب أم الحجاب لا ينبغي أن يكون سببًا للإنكار أو النزاع بين المسلمين.
وأشار إلى أنه لا يجوز لمن ترتدي النقاب أن تُنكر على من تكشف وجهها، كما لا يجوز العكس، لأن كلا الرأيين له أصل معتبر في الشريعة الإسلامية.