خبير اقتصادي: إغلاق المحال مبكراً يهدد بنمو "منكمش" وفاتورة الطاقة قفزت لـ 56%
اعتبر الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، أن قرارات الحكومة بإغلاق المحال والمولات التجارية في تمام التاسعة مساءً والتوجه نحو العمل عن بعد تمثل إجراءات تقشفية قصيرة الأجل تهدف للحد من الاستهلاك المحلي المتزايد لكنها قد تؤدي في الوقت ذاته إلى تباطؤ اقتصادي ملحوظ كون النمو في مصر يعتمد بشكل أساسي على القوة الاستهلاكية.
وأشار نافع خلال مداخلة هاتفية مع العربية بيزنس، في تحليل اقتصادي إلى أن خفض مخصصات الوقود للمركبات الحكومية بنسبة ثلاثين بالمئة يعد خطوة رمزية تعكس إدراك حجم الأزمة إلا أن العائد المالي منها لن يغطي القفزة الهائلة في فاتورة الطاقة التي ارتفعت بنسبة ستة وخمسين بالمئة خلال أسابيع نتيجة الاعتماد على الشراء من السوق الحاضرة بدلاً من عقود التحوط طويلة الأجل.
وحذر الخبير من أن استمرار الصراع الحالي قد يدفع الاقتصاد نحو سيناريوهات الركود التضخمي في ظل ضيق الحيز المالي للدولة وتوجيه معظم الإيرادات لخدمة الدين العام مما يحد من قدرة الحكومة على المناورة بعيداً عن سياسات كبح الطلب التي قد تضغط على معدلات الإنتاج والنمو المستهدفة.
واقترح نافع اعتماد معادلة سعرية مرنة تربط أسعار الغاز والكهرباء الموردة للمصانع الكبرى مثل شركات الأسمدة والألومنيوم بأسعار المنتجات النهائية في الأسواق العالمية لضمان استقرار العملية الإنتاجية وتجنب التقلبات المفاجئة في التكاليف التشغيلية التي ترهق الموازنة العامة والمستثمرين على حد سواء.
وأكد أن هذه الإجراءات تظل مسكنات تدريجية لمعالجة الفجوة الكبيرة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع للمستهلك لافتاً إلى أن تصريحات رئيس الوزراء بفتح الباب لمزيد من القرارات المستقبلية تشير إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تدابير أكثر صرامة إذا لم تستقر الأوضاع الجيوسياسية وتتحسن موارد النقد الأجنبي.
في إطار تنفيذ قرار الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، بشأن تنظيم مواعيد غلق المحال العامة وترشيد استهلاك الكهرباء، ووفقًا لتوجيهات الدكتورة جاكلين عازر، محافظ البحيرة.
واصلت الوحدات المحلية بمركزى أبو حمص وحوش عيسى تكثيف حملاتها الميدانية لضبط منظومة الاستهلاك ووترشيد استهلاك الكهرباء وتحقيق الانضباط بالشوارع والميادين.
ففي مركز ومدينة أبوحمص، قادت الوحدة المحلية برئاسة نبيل حجاج حملات موسعة لمتابعة الالتزام بتعليمات ترشيد الكهرباء، حيث قام المهندس حمدي شيحه، نائب رئيس المركز، يرافقه فريق عمل قسم الكهرباء، بتنفيذ إجراءات فورية شملت فصل الإعلانات المضيئة بعدد من الشوارع الحيوية داخل المدينة، وذلك للحد من الاستهلاك غير الضروري للطاقة، والتخفيف من الأحمال على الشبكة الكهربائية، بما يسهم في ضمان استمرارية الخدمات دون انقطاع.
وأكدت الوحدة المحلية أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة متكاملة تستهدف تحقيق أقصى استفادة من الموارد المتاحة، مع الالتزام الكامل بتعليمات الدولة في هذا الشأن، مشددة على استمرار المرور الميداني والمتابعة الدقيقة لضمان عدم عودة المخالفات مرة أخرى.
وفي السياق ذاته، واصل مركز ومدينة حوش عيسى جهوده المكثفة في تطبيق قرارات ترشيد استهلاك الكهرباء، تحت قيادة اللواء محمد زايد، حيث تم تنفيذ خطة لترشيد الإضاءة العامة شملت خفض استهلاك الكهرباء بعدد 100 عمود إنارة بالشوارع الرئيسية والفرعية، من خلال فرق قسم الكهرباء بالوحدة المحلية، في خطوة تستهدف تقليل الضغط على الشبكة القومية للكهرباء.
وأوضح رئيس المدينة أن هذه الإجراءات تأتي في إطار خطة الدولة لمواجهة التحديات الراهنة التي يشهدها قطاع الطاقة، والعمل على تحقيق التوازن بين توفير الخدمة والحفاظ على الموارد، مؤكدًا أن ترشيد الاستهلاك لم يعد خيارًا بل ضرورة تفرضها الظروف الحالية.
كما شدد على أهمية تكاتف جميع الجهات التنفيذية والمواطنين في تنفيذ هذه القرارات، داعيًا إلى ضرورة الالتزام بالإرشادات والتعليمات الصادرة بشأن ترشيد الكهرباء، والمشاركة الإيجابية في دعم جهود الدولة لتحقيق التنمية المستدامة.
وتواصل الوحدات المحلية بمحافظة البحيرة جهودها المكثفة في هذا الملف الحيوي، من خلال تكثيف الحملات الرقابية، واتخاذ الإجراءات القانونية حيال المخالفين، إلى جانب نشر الوعي المجتمعي بأهمية ترشيد استهلاك الطاقة، بما يحقق الصالح العام ويحافظ على مقدرات الدولة للأجيال القادمة.
اقرأ المزيد..