الارتفاع يُصيب "التأمين" ككل ليس الوثائق فقط
"التأمين" يقع بين فكي ارتفاع اسعار الوقود والتوترات الجيوسياسية
يواجه عدد من القطاعات الاقتصادية ضغوطًا متزايدة، خاصة في ظل الارتفاعات المتتالية في أسعار الوقود، ويأتي قطاع التأمين ضمن أكثر القطاعات تأثرًا بهذه التطورات، نظرًا لارتباطه المباشر بتكاليف النقل والتشغيل وقطع الغيار، فزيادة أسعار الوقود لا تنعكس فقط على تكلفة تشغيل المركبات، بل تمتد آثارها إلى ارتفاع تكلفة الإصلاحات وقيم التعويضات، خاصة في تأمينات السيارات والنقل.
ومع هذه المتغيرات، تبرز تساؤلات حول قدرة شركات التأمين على إدارة المخاطر والحفاظ على توازنها المالي، في ظل ضغوط اقتصادية عالمية وتوترات جيوسياسية تؤثر بدورها على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد، وفي هذا السياق، تحدث محمد عبد المولي العضو المنتدب لشركة سلامة للتأمين التكافلي - مصر، عن مدى تأثر سوق التأمين بارتفاع أسعار الوقود، والتحديات التي تواجه الشركات، والسيناريوهات المحتملة للفترة المقبلة، قائلًا:"هناك تأثير غير مباشر من ارتفاع اسعار الوقود علي قطاع التامين المصري وليس علي الوثائق في ذاتها، وذلك لأن ارتفاع الأسعار يؤدي إلى زيادة معدل التضخم، وهو ما ينعكس علي القوة الشرائية لوثائق التأمين بكافة الانشطة سواء في التأمين علي الممتلكات او تأمينات الاشخاص وتكوين الاموال.
وتابع"عبد المولى"، أنه اذا ارتبطت زيادة الوقود بالدولار بسبب التوترات الاقليمية، إن هذا بالضرورة يؤدي الي ارتفاع اسعار الخدمات ومنها التأمين التكميلي علي السيارات والطبي بسبب استيراد قطع الغيار من الخارج والتي تتأثر بحركة النقل وسلاسل الامداد، لافتًا إلى أن الحرب أثرت في رفع اسعار التأمين ضد المخاطر المرتبطة بالحروب وهناك مناطق تم ايقاف توفير تغطيات تأمينية لها، وتحديدا دول في منطقة الخليج، كما ان التأثير يظهر في المخاطر التي تتعرض لها السفن خلال مرورها في المضايق التي تشهد حولها نزاعات ومنها مضيق هرمز وكذا باب المندب ومن ثم ترتفع اسعار التأمين البحري سواء تأمين نقل البضائع او تأمين اجسام السفن، منوهًا على أن سوق التأمين المصري، يمتلك القدرة علي استيعاب وامتصاص الصدمات، حيث نجحت في عبور ازمات عديدة بداية من احداث الشغب في 25 يناير 2011 ، ثم احداث كوفيد او كورونا، مرورا بالازمة الروسية الاوكرانية، وصولا الي التوترات الجيوسياسية الحالية في منطقة الشرق الاوسط بسبب الحرب الامريكية الايرانية، حيث حقق معدلات نمو مرتفعة لا تقل عن 20% سنويا، وهي نسبة ضخمة مقارنة بالاحداث التي اثرت علي اسواق عديدة.
أما عن طرق حفاظ الشركات على ربحيتها في ظل ارتفاع التكاليف والتعويضات المحتملة، أشار عضو مجلس إدارة الاتحاد العالمي لشركات التأمين التكافلي، إلى أن السر هنا يكمن في السياسة الاكتتابية للشركات، والتي تتطرق الي مؤشر التسعير العادل للخطر، ومن ثم الحد من اسباب وقوع الضرر وهو ما ينعكس علي مؤشر التعويضات، وفي الشركة ننتهج سياسة اكتتابية حذرة مع انتقاء المخاطر وتنويع التغطيات علي مستوي الفروع مع طرح منتجات غير نمطية ما ساهم في تعزيز تواجدها في السوق لتصبح واحدة من الشركات التي يطلبها العملاء بالاسم، كما أن ارتفاع التعويضات لا يأتي بسبب تحرك الاسعار او المخاطر الجيوسياسية، بل بشكل عام تأتي من امرين الاول عدم التسعير الجيد للمخاطر والثاني له علاقة بتكلفة الخدمة او قيمة الاصل المؤمن عليه، ومؤشر التعويضات في كل حال لايجب ان يتم ربطه باسعار المحروقات ولكن بدراسة الخطر قبل التأمين عليه للوصول الي سعر فني عادل يضع في اعتباره معدل تحقق الخطر ومن ثم كيفية مواجهته تأمينيًا وبالتأكيد الالتزام بسداد التعويضات فور تحقق الخطر المنصوص عليه في التغطية التأمينية.
أما عن إعادة تقييم المخاطر.. تحدث "عبدالمولى"، عن "سلامة للتأمين التكافلي مصر" باعتبارها احد ابرز اللاعبين في سوق التأمين المصرية بنشاط التأمين علي الممتلكات والمسؤوليات، حيث نقوم بشكل دوري بمراجعة مؤشر التسعير في ضوء النتائج المحققة لضمان استمرار النمو واستدامته ، سواء كان ذلك في الظروق الطبيعية او الاستثنائية، أما عن ارتفاع الطاقة وتأثيره علي المخاطر، فأن اسعار الطاقة تؤثر علي تكاليف النقل ولا تؤثر في قيمة الاصول نفسها، ولكن ما يؤثر علي الاصول التي يتم اعادة تقييمها هو سعر الصرف، إلا أن سعر الصرف في مصر يشهد استقرارًا، تزامنًا مع قوة الاقتصاد المصري الذي يشهد استقرارًا ملحوظًا.