خطوات تعلمين بها طفلك "الثقافة العاطفية" للتعبير عن مشاعره من 5-12 عاماً
يقابل كثير من الآباء والأمهات تحدياً كبيراً عندما يلاحظون أن طفلهم يكبت مشاعره، أو يجد صعوبة في التعبير عما بداخله، بينما يظهره -أحياناً- في صورة بكاء مفاجئ، نوبات غضب، انسحاب، أو صمت طويل. وهنا يطل السؤال: كيف أساعد طفلي على التعبير عن مشاعره بدون خوف أو خجل؟
اللقاء والدكتورة فاطمة الشناوي استشاري طب النفس التي تستعرض عدة طرق لمساعدة الطفل على التعبير عن مشاعره؛ قد تكون بالقدوة مرة، والاستماع إليه بفاعلية، أو بمنحه الثقة فيما يقول وكل ما يفعل، حتى وان كان خطأ. باختصار سيدتي الأم، عليك أن تجعلي المنزل بيئة آمنة تمنح طفلك الثقة للتحدث بحرية. والآن إليك التفاصيل.
عوامل تطورية ومهارية
تتعدد الأسباب التي قد تمنع الطفل في المرحلة العمرية من 5-10 سنوات عن التعبير عن مشاعره، وتتراوح بين عوامل نفسية وتربوية، أو أخرى تتعلق بنمو مهارات الطفل في هذه السن، وقد لا يمتلك الطفل الكلمات الدقيقة لوصف مشاعر معقدة مثل الإحباط أو الغيرة، فيميل إلى التعميم ووصف كل المشاعر السلبية بكلمة "سيئ".
تطور الدماغ: لا تزال مناطق الدماغ المسؤولة عن تنظيم الانفعالات والتحكم في الدوافع في مرحلة النمو، مما يجعل الطفل يشعر أحياناً بـ "طوفان" من المشاعر يعجز عن ترجمته لحديث.
عوامل بيئية وأسرية
غياب الأمان النفسي: بمعنى إذا كانت ردود فعل الوالدين حادة أو مخيفة، ومرات يكون الخوف من الانتقاد أو السخرية تجعله يتردد مستقبلاً. ولا ننس أن عبارات مثل "الرجال لا يبكون" أو "لا تكن حساساً زيادة" ترسل رسالة للطفل بأن مشاعره غير مقبولة أو مخجلة.
وأحياناً تكون طبيعة الوالدين، أنهما لا يعبران عن مشاعرهما بوضوح، وبالتالي يتعلم الطفل كتمان مشاعره اقتداءً بهما.
الخوف من إزعاج الآخرين: قد تدفع الطفل لإخفاء مشاعره حمايةً لوالديه، خاصة في حالات الطلاق أو التوتر المنزلي، لكيلا يزيد "أعباءهم".
تجارب صادمة: التعرض لمواقف مؤلمة أو فقدان شخص قريب، قد يدفع الطفل لإغلاق مشاعره كنوع من الحماية الذاتية
الخجل الطبيعي: بعض الأطفال لديهم شخصية انطوائية أو مراقبة بطبعها، ويحتاجون وقتاً أطول للشعور بالراحة قبل البوح.
اضطرابات صحية
صعوبة التعبير قد تكون مرتبطة باضطرابات مثل التوحد أو اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه حيث يجد هؤلاء الأطفال صعوبة في معالجة وفهم العواطف. وكذلك عدم وجود مفردات للتعبير عن مشاعره، وهي حالة يصعب فيها على الطفل تحديد مشاعره أو التعبير عنها بالكلمات.
علّمي طفلك تسمية مشاعره
كثير من الأطفال يشعرون بأشياء لا يعرفون أسماءها. ساعدي طفلك على تعلم مفردات المشاعر مثل: حزين، غاضب، متوتر، متحمس، خائف، ويمكنك استخدام القصص المصورة، أو سؤال بسيط مثل: "هل شعورك أقرب للحزن أم للغضب؟"، عندما يمتلك الطفل اللغة، يصبح التعبير أسهل وأقل إخافة.
تحدثي أمام طفلك عن مشاعرك الخاصة بصدق، مثل قولك: "أنا أشعر بالقلق قليلاً اليوم"، " أنا متعبة اليوم وأحتاج للراحة” أو “شعرت بالضيق عندما حدث كذا"؛ ليتعلم أن البوح بالفرح أو التعب أمر طبيعي.
الأطفال يتعلمون بالملاحظة؛ عندما يرونك تعبّرين عن مشاعرك بهدوء، يتعلمون أن ذلك طبيعي، بهذا السلوك العملي، تقدمين إجابة واقعية عن كيف أساعد طفلي على التعبير عن مشاعره بدون خوف أو خجل؟ ودون محاضرات أو أوامر كذلك.
توفير الأمان والاستماع الفعّال
البيئة الآمنة والأسرة التي تتصرف بوضوح لا يُعاقب فيها الطفل على التعبير عن شعوره؛ فالمشاعر ليست عيباً ولا ترتبط بالأخلاق، حتى السلبية منها.
أظهري التفاعل والتواجد والتفاهم ولا تقاطعي طفلك عندما يتحدث، ولا تسخري من مخاوفه كذلك، بل اسأليه عن الأسباب التي أدت لهذا الشعور فيتعلم الاستفاضة والحكي بطلاقة وحرية ومن دون خوف أو توقع العقاب ، حتى وإن كان يتحدث عن مشاعره السلبية.
استخدمي أدوات مساعدة
حفزي طفلك على الإمساك بالقلم والورقة، أو الجلوس أمام الشاشة ليكتب ما يحسه من مشاعر، أو استخدمي البطاقات المصورة للمشاعر، أو الرسم، أو القصص لمساعدته على إخراج ما بداخله بطرق غير مباشرة.
تجنبي ردود الفعل الحادة وعلميه تنظيم المشاعر
حافظي على هدوئك حالة تعبير طفلك عن مشاعره، واضبطي جهازك العصبي عند تعبيره عن مشاعر قوية، فالتواصل الهادئ هو مفتاح وإشارة إلى الثقة التي تتمتعين بها.
دربيه على تقنيات بسيطة مثل: التنفس العميق أو أخذ قسط من الراحة عند الشعور بالانفعال الشديد، الصمت والاسترخاء لبعض الوقت بغرفته وحده.
استمعي دون مقاطعة أو تصحيح
عندما يبدأ طفلك بالكلام، قاومي رغبة التصحيح أو التقليل أو إعطاء الحلول فوراً، أحياناً كثيرة الطفل لا يريد حلًا، بل يحتاج لقريب ليسمعه.
انظري في عينيه، أومئي برأسك، واستخدمي عبارات مثل: "أفهمك” أو “أكمل.. أنا أسمعك” هذا الأسلوب يعزز الثقة داخل الطفل ويشجعه على الاستمرار.
تقبّلي تدرج طفلك في التعبير
تستمر المرحلة التي يتعلم فيها الأطفال التعبير عن مشاعرهم، من خلال حركات الوجه والإيماءات والأصوات حتى الشهر السادس.
بداية من سن الثانية يبدأ الطفل في التعبير عن مشاعره من خلال الكلمات، ووقتها تجدينه متفهماً لكل العبارات التي سمعها مراراً من والديه. وبمرور الوقت، ومن خلال قاموسهم اللغوي الذي اختزنوه وتعلموه، أصبح لدى الأطفال رصيد من الكلمات يعبرون بها عن مشاعرهم.