(خاص) نجاة أحمد صهوان.. من قلب العتمة قصة أم صنعت نور النجاح لأبنائها
في قصة ملهمة تختصر معنى الإرادة والصبر، تقف السيدة نجاة أحمد محمد سعد صهوان نموذجًا حيًا للمرأة المصرية التي واجهت قسوة الحياة بقلب قوي وعزيمة لا تلين، حتى استحقت عن جدارة لقب “الأم المثالية”.

وفي حوارها مع “الوفد” كشفت أنها بدأت رحلتها مع الألم مبكرًا، حين فقدت والدها وهي في العاشرة من عمرها، لتجد نفسها فجأة أمام مسؤولية كبيرة لأخواتها، فلم تكن مجرد أخت، بل تحولت إلى سند حقيقي لوالدتها، تساعدها في تربية وتعليم إخوتها، رغم صغر سنها.
لكن التحدي الأكبر لم يكن اليُتم وحده، بل المرض الذي سرق منها نعمة البصر، وبدأت رحلتها مع ضعف النظر حتى فقدته تمامًا وهي في المرحلة الإعدادية، لحظة كان من الممكن أن تُنهي طموح أي إنسان، لكنها كانت بداية جديدة لها. رفضت نجاة الاستسلام، وأصرت على تكملة تعليمها، فحصلت على دبلوم التجارة، ثم حصلت على وظيفة ضمن نسبة الـ5%، لتثبت أن الإعاقة لا تعني نهاية الطريق.

وفي حياتها الشخصية، كانت لها قصة وفاء ودعم، حيث تزوجت من رجل وصفته بأنه “نعم الزوج ونعم الأب”، قبلها كما هي، وكان سندًا لها في رحلة تربية أبنائهما، وكتبا معًا قصة نجاح جديدة، كان عنوانها الإصرار على تعليم الأبناء.
لم تكن تكتفي بدورها كأم داخل المنزل، بل كانت تقوم بكل واجباتها بنفسها، تطهو، وترعى، وتتابع دراسة أبنائها، حتى تحقق حلمها الأكبر وهو أن تراهم ناجحين، واليوم، تجني ثمار هذا الكفاح، فابنها الأكبر مهندس، والآخر طالب في كلية الطب بجامعة عين شمس، في مشهد يعكس انتصار الإرادة على كل الصعاب.
ورغم كل ما مرت به، لم تفقد إيمانها برسالتها في الحياة ووجهت نصيحة صادقة لكل الأمهات قائلة :“لا تستسلمن للعجز مهما كان، وامتلكن الإرادة والقوة، واهتممن بتعليم أبنائكن، فالتعليم هو النور الحقيقي الذي يضيء طريقهم.”
أما لحظة فخرها الأكبر، فكانت حين تحقق حلمها بلقاء رئيس الجمهورية خلال تكريمها، وهي لحظة وصفتها بأنها أمنية عمرها، حملت فيها كل مشاعر الامتنان والسعادة.