بوابة الوفد الإلكترونية
رئيس حزب الوفد ورئيس مجلس الإدارة
د.عبد السند يمامة
رئيس التحرير
عاطف خليل
المشرف العام
ياسر شوري

إيطاليا تبحث عن إمدادات غاز إضافية من الجزائر لتعويض نقص الخليج

الرئيس الجزائري ورئيسة
الرئيس الجزائري ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجا ميلوني

بحثت الحكومة الإيطالية، أمس الأربعاء، خلال زيارة رئيسة الوزراء جورجا ميلوني إلى الجزائر، سبل تعزيز إمدادات الغاز من الجزائر في ظل صعوبات تواجهها لتعويض النقص في الإمدادات القادمة من الخليج، جراء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران وتأثيراتها على سوق الطاقة العالمي. وجاءت زيارة ميلوني ولقاؤها الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون في القصر الرئاسي بالجزائر كخطوة عاجلة لتعزيز أمن الطاقة الإيطالي، وسط اضطراب الأسواق وارتفاع أسعار الغاز.

ونقلت وكالة الأنباء الإيطالية آكي عن ميلوني قولها بعد المحادثات إن إيطاليا تسعى لتعزيز تدفق الغاز من الجزائر، مشيرة إلى أن التعاون بين البلدين يشمل مجالات متعددة، على رأسها الطاقة، كما اتفق الطرفان على توسيع الشراكة لتشمل مشاريع جديدة في الغاز الصخري والتنقيب البحري، مع مشاركة شركات الطاقة المملوكة للدولة لتطوير مشاريع مشتركة تمنح روما قدرة أكبر على تنويع مصادرها على المدى الطويل.

ويعتمد الاقتصاد الإيطالي بشكل كبير على الغاز لتوليد الكهرباء، حيث تمثل محطات الغاز نحو 44% من إجمالي إنتاج الكهرباء، مقارنة بمتوسط الاتحاد الأوروبي البالغ 17%، ما يجعل أي تقلبات في الإمدادات تهدد الصناعة والطاقة. ويشكل الغاز الجزائري، الذي يمر عبر خط أنابيب "ترانسميد" عبر تونس، نحو 35% من واردات إيطاليا، لكنه لم يعد كافيًا لتعويض الانخفاض في الغاز المسال القطري بعد الأضرار التي لحقت بمنشآت التسييل في قطر بسبب الهجمات الصاروخية الأخيرة، والتي قلصت القدرة التصديرية بنسبة 17% وأدت إلى خسائر تقدر بنحو 20 مليار دولار سنويًا.

وأوضحت فايننشال تايمز أن زيارة ميلوني تهدف أيضًا إلى إظهار القدرة الإيطالية على التعامل مع أزمة الطاقة، حيث يبحث المسؤولون عن شراكة استراتيجية أوسع مع الجزائر، تشمل تطوير الاستثمارات الصناعية والاقتصادية، إلى جانب تأمين تدفقات الغاز على المدى القصير.

وأكد خبراء أن الجزائر تمتلك طاقة فائضة في خطوط الأنابيب، لكنها تواجه قيودًا في التصدير بسبب استهلاكها المحلي المرتفع، الذي يمثل نحو نصف الإنتاج، مع نمو الطلب الداخلي على الغاز بنسبة 7% العام الماضي، ما قد يحد من قدرة روما على الحصول على كميات إضافية بسرعة.

وتشير بلومبيرغ إلى أن التراجع في الإمدادات القطرية يشكل ضغطًا على السوق العالمية للغاز المسال، خاصة في ظل التأثيرات الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز والأضرار التي لحقت بخطوط الإنتاج القطرية، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الغاز المسال في آسيا بنسبة 143% منذ بدء الحرب، ما يضاعف أهمية التحرك الإيطالي لضمان استقرار الأسعار وتأمين احتياجات الصناعة المحلية.

وفي هذا السياق، أكدت ميلوني أن الجزائر "شريك استراتيجي بالغ الأهمية" لإيطاليا، وأن الشركات الإيطالية يمكن أن تسهم في توريد السلع والخدمات وجذب الاستثمارات وتنويع الاقتصاد الجزائري، فيما أعرب الرئيس تبون عن ارتياحه للتقدم الذي تحقق في التعاون الثنائي خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن زيارة ميلوني تمثل خطوة مهمة لتعزيز الشراكة الاقتصادية والطاقة بين البلدين.

وأكد الوزير القطري لشؤون الطاقة، سعد شريدة الكعبي، أن الأضرار التي لحقت بمنشآت الغاز في قطر ستستغرق بين 3 و5 سنوات لإصلاحها، وأن الهجمات لم تكن مجرد تهديد لقطر فقط، بل لأمن الطاقة العالمي، مشيرًا إلى أن التزامات قطر التعاقدية ستبقى ثابتة، وأنها ستظل مورداً موثوقًا للطاقة.

هذا التحرك الإيطالي يعكس استراتيجية روما لتعزيز مرونتها في سوق الطاقة، من خلال الاعتماد على الشراكات الإقليمية القريبة، مثل الجزائر، لتأمين تدفقات الغاز، وتقليل الاعتماد على الإمدادات المتقلبة من الشرق الأوسط، وضمان قدرة الاقتصاد الإيطالي على مواجهة أي صدمات سعرية محتملة.